لماذا يتباكى الفاشيون العرب على احفاد هولاكو ويمجدونهم ........اعداء الكورد اغبياء تتساقط اقنعتهم الواحده تلو الاخرى ووقع اليوم قناع الشهرستاني .......ارتكب الارهابيون احفاد هولاكو حماقة جديدة اليوم بقصفهم بعض القرى التابعة لمحافظة دهوك .......لم يوفى حفيد مسيلمة الكذاب بعهده مثل سلفه الاشيقر .......مسابقة حول اوجه التشابه بين احفاد الضحاك واحفاد مسيلمةالكذاب واحفاد هولاكو تقيمها دار العلوم في موسكو

 

 

زفاف الدم " الكردي . . وصمة عار في جبين الطورانيين .

 

بابليسوك حسين



تمكن السلطان العثماني سليم الأول من انتزاع نصر ساحق في معركة جالديران في شهر آب لعام 1514 ، وإلحاق هزيمة منكرة بقائد الدولة الصفوية إسماعيل الصفوي وقواته . وأثناء المعركة ، ومابعدها استطاع العلامة الشيخ إدريس البدليسي من إقناع معظم زعماء العشائر الكردية الكبيرة والمؤثرة بالوقوف مع العثمانيين ، الأمر الذي أدى إلى انضواء ثلاث وعشرين مدينة كردية تحت راية المذهب السني لتقديم المساعدة والمساندة للسلطان سليم في حروبه ، بشرط عدم المس باستقلال وحرية الإمارات الكردية في ذلك الوقت . وبذلك انضوت كردستان بمعظمها في ظل الإمبراطورية العثمانية . غير أن إتفاقية عام 1639 قسمت بشكل رسمي كردستان والأمة الكردية بين الإمبراطوريتين . ثم جاءت إتفاقية سايكس ـ بيكو عام 1916 ، واتفاقية قصر شيرين عام 1929 ، لتقسمها بين أربع دول في المنطقة .
ومنذ ذلك التاريخ وحتى يومنا هذا لم تتوقف حكومات وأنظمة تلك الدول في حبك المؤامرات والدسائس لإضعاف الشعب الكردي ، وضرب إرادته ، وإنهاك قواه عبر سياسات التتريك ، والتفريس والتعريب ، والتجويع ، والتجهيل من جهة . ومن جهة أخرى تجريد حملات عسكرية مدججة بأحدث أنواع الأسلحة ، واتباع كافة الوسائل والأساليب عن طريق العنف لاجتثاثهم وإبادتهم . ولما لم تستطع تلك الحكومات والأنظمة الجائرة من تركيع الشعب الكردي ، لجأت إلى تعميق عامل الجوع ، ودعم الطرق الصوفية " الدروشة " بين صفوفه للتمسك بتلابيب الدين ، والتغريب عن الواقع المؤلم ، والإنشغال والتفكير بلذائذ الآخرة منصرفاً عما هو فيه من الآلام والأوجاع والمآسي .
وقد تمكنت تلك الأنظمة بالفعل بتأثير تلك العوامل من تسطيح الوعي لدى قطاعات واسعة من أبناء الشعب الكردي ، وشراء ضمائرهم وذممهم ، وإدخال الكثير منهم في دورات " جحوشية " تدريباً وتأهيلاً وتمويلاً ، وإطلاقهم من الأقفاص لمحاربة بني جلدتهم . وبالفعل كانت قطعان الجحوش في العراق بمثابة " العصا الغليظة " تعرقل وتكبح مسيرة الثورة من تحقيق الكثير من خططها وأهدافها في أيام البارزاني الخالد . وفيما بعد أصبح لزعماء الجحوش دور " أبي رغال " في كشف مسالك ودروب وكهوف كردستان ، وإيصال قوات الفاشي المقبور إلى أطفال ونساء وشيوخ أبناء شعبنا الأعزل لحرقهم وإبادتهم . وعندما حقق النظام البائد الكثير من أهدافه سحب الغطاء عن " جحوشه " فسقطوا كما " تسقط البعرة من مؤخرة البعير " .
وفي هذا السياق عندما أعلن حزب العمال الكردستاني في كردستان تركيا البدء بأعماله ونشاطاته العسكرية لجأت الأجهزة الأمنية والعسكرية المختصة باستغلال عاملي الفقر والدين لاستمالة شرائح من أبناء الشعب الكردي تحت عنوان مبهرج باسم " حراس القرى " ، ودربتهم وسلحتهم ومولتهم ، وأعطتهم هامشاً كبيراً من الحرية ، فتصدوا بشراسة ووحشية لأبناء جلدتهم ، واقترفوا جرائم وموبقات مهولة بحق المدنيين العزل ، وتقدموا القوات التركية ، وأجهزتها الأمنية لتزرع الرعب والدمار والقتل والحرق بحق شعب آمن وأعزل . وعندما حققت الأنظمة العسكرية والإسلاموية الكثير من أهدافها تماماً كالنظام العراقي المقبور ، لجأت إلى طبعها الأمني في مضغ ضحيتها لحين استهلاكها ، ثم رميها وسحقها تحت أحذيتها الأمنية والعسكرية .
وبموازاة ذلك ـ وفي خضم الصراع ـ تمكن حزب المجتمع الديمراطي الكردي في تركيا من تحقيق خطوات باهرة في صراعه مع النظام الإسلاموي ـ العسكريتاري ، مدججاً بتعاليم وأسس وأساليب الديمقراطية ، متناغماً مع إيقاعات العولمة ، مستوعباً خلفية اللعبة الأمنية للنظام ، فخطا الخطوة الصحيحة الأولى على مسافة الألف ميل ، الأمر الذي أدى إلى إرباك الجنرالات ، وإضاعة " البوصلة " السياسية أمام القوميين المتطرفين من الأتراك .
لذلك بدأوا يبحثون عن ذريعة لإغلاق مؤسسة " العار " هذه . فكان من السهل عليهم العثور على الوسيلة ليفجروها في حفلة قروية كردية عن طريق عملائهم ، وتذهب ضحيتها الآمنين والعزل والمسالين . وأسرعت الجهات الأمنية عن طريق صحافتها المحلية ورموزها ، وإيصالها إلى الأوساط الإعلامية الغربية بهدف تسليط الضوء على جحوشهم ، وكأنهم تجاوزوا كل الحدود الأخلاقية ، ناسين أو متناسين أن القرن العشرين والعقد الأول من القرن الواحد والعشرين يزخران بمثل هذه الوليمة من ولائم الأشلاء والدماء الكردية التي قدمت لذئاب وضباع الجبال والكهوف والغابات في كردستان تركيا من قبل النظام ومرتزقته ، في الوقت الذي كان العالم بأجمعه يتأمل المشاهد المرعبة بصمت ولامبالاة قاتلين .
إذاً ماالغاية من تقديم مثل هذه المسرحية " الكومي ـ تراجيدية " الغبية ؟ . أمن أجل إظهار وحشية وهمجية وتخلف الشعب الكردي أم من أجل إعلام الجهات الغربية المهتمة بالقضية الكردية أن هذا الشعب لايزال يعيش في عصور ماقبل التاريخ ، أم التأكيد لها أنه بحاجة إلى رعاية أبوية طورانية لانقاذه من الوضع الذي هو فيه ، أم إقناع الشارع التركي ، والأوساط الصديقة والداعمة بأن مؤسسة " العار " هذه قد حققت الكثير من الأهداف ، والصحيح تفكيك أوصالها ، وإنهاء أعمالها . . ؟!!.
إن الحقائق التاريخية والسياسية والإجتماعية قديماً وحديثاً ، تؤكد بأن سايكولوجية الإنسان الكردي نزاعة بطبيعتها إلى السلم والمحبة والتسامح ، وفي كتب التاريخ الكثير من الأمثلة التي تؤكد هذا القول . أما إذا ظهرت نزعات شريرة وإجرامية ودموية ، في هذا الشخص أو ذاك ، إنما هي تحصيل حاصل لتأثير ثقافة الأنظمة الذئبية والضبعية والكلبية التي تحكمت في رقاب الأمة الكردية في التاريخ المعاصر .
إن حفلة العرس الكردي في ولاية ماردين كانت كملايين الحفلات الأخرى التي كان من المفترض أن تتوج بالزغاريد والتهاليل والأدعية للعروسين بالسعادة والرفاه والبنين ، لكنهم أبوا إلا تحويلها وبأيادي مرتزقتهم إلى " زفاف دم " كردي بامتياز . لتكون مدخلاً موضوعياً لتنفيذ ماأشرنا إليه .
إن حزب المجتمع الديمقراطي الكردي الذي يتزعمه السيد أحمد ترك مدعو في هذه المرحلة الحساسة والدقيقة لتدارك الأمر ، والتصدي للمؤامرات والدسائس الإسلاموية ـ العسكريتارية الفاسدة والمجرمة عبر إيقاظ الشارع الكردي ، وتنبيهه وتحذيره عما يخطط ويحاك ضده ، ولأن الصراع الديمقراطي يتطلب وعياً ثقافياً وفكرياً متقدماً ومتطوراً ، مدركاً لطبيعة النظام في تركيا ، وموستوعباً اتجاه " الرياح الدولية " ، ومتماهياً مع المبادئ العلمانية ، والحداثوية ، والليبرالية ، وهو المتوفر لدى قيادة الحزب ، إلى جانب توفر شروط النجاح " للحق الكردي " فيما لو استثمرت تلك المبادئ في خدمة الحقوق القومية المشروعة ، ليصار إلى استنهاض القضية من بين " رماد حريقها " ، وترمم ، وتصاغ وتبلور وفق تلك المبادئ الإنسانية الفذة .
وأخيراً ثمة أمر في غاية الأهمية يستدعي من حزب المجتمع الديمقراطي الكردي إلى مراعاته ، لسد جميع المنافذ والثغرات أمام المتربصين المتآمرين ، وهو العمل على استيعاب المغرر بهم ، والسعي لاحتوائهم ، وتطهيرهم من" لوثة الجحوشية " ، والإسراع في دمجهم وصهرهم في الواقع النضالي الكردي ، تماماً كما حصل في كردستان العراق . وحينئذ يمكن القول ـ وبثقة ـ أن الخطوة الصحيحة الآنفة الذكر قد خطت بالفعل على مسافة الألف ميل .

بابليسوك حسين

 

 

 

 

الصفحة الرئيسة