
السيد مسعود بارزاني الدستور هو الفيصل في حل الخلافات بين أربيل وبغداد
وليس هناك بديل للمادة 140
أكد رئيس كوردستان مسعود بارزاني أنه ككوردي يطمح أن تكون للأمة الكوردية أسوة بأية أمة أخرى، دولتها المستقلة.
كما استعرض بارزاني في لقاء خاص مع وكالة رويترز للأنباء مجمل الاوضاع الراهنة في كوردستان والعراق بعمومه وعلاقة كردستان مع دول الجوار وتوجهات حكومة كوردستان في توسيع عملية إعادة إعمار البلاد والمسائل المتعلقة بالإنتخابات البرلمانية المقبلة في الإقليم.
الوضع الراهن في إقليم كوردستان:
عن هذا الجانب أبدى الرئيس بارزاني إرتياحه إزاء ذلك مقارنة بما مر به شعب كوردستان من مآس ومظالم، وأضاف أن قضيتنا القومية تتقدم يوماً بعد آخر، مضيفاً أن عراق اليوم هو دولة فدرالية وله دستوره المنظم ويعيش الجميع في هذا البلد بتوافق وحتى إن كانت لنا خلافات مع الحكومة الاتحادية إلا أن الواقع هو أننا شركاء في الحكم، أي في الحكومة والبرلمان الاتحاديين هذا الى جانب حكومة وبرلمان كردستان، ويعيش شعبنا حراً في وطنه الذي يزداد عمارة ونماء يوماً بعد آخر ورغم كل السلبيات.
وأضاف رئيس الاقليم: إلا أن الأهم أن تضحياتنا ودماء شهدائنا لم تذهب سدى، وإستعرض الرئيس بارزاني جانباً من نضال وأماني شعب كوردستان إبان ثورة أيلول العظيمة وقال: لقد كان شعار الثورة آنذاك (الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي للشعب الكوردي) وتطور ذلك الى النهج الفدرالي الذي تحقق لنا اليوم إلا أن لنا، كأية أمة، أن تكون لنا دولتنا وكياننا، إلا أنني لست مع تحقيق تلك المطامح القومية عن طريق القتال والعنف والتطرف.
الدستور والفدرالية:
ويضيف رئيس كوردستان: لقد حقق الدستور الدائم للعراق الكثير لشعب كوردستان إلا أن هناك، أحياناً خلافات على تفسير هذا الدستور في بعض مواده، وهذا هو موضع خلافنا مع المركز.
كركوك وتقرير الامم المتحدة:
وتحدث رئيس كردستان عن موضوع كركوك وتقرير الأمم المتحدة حول المناطق المتنازع عليها وقال: إن المادة (140) هي مادة دستورية مهمة وهي لا تخص كركوك وحدها، بل تشمل مناطق أخرى كوردستانية وعراقية، وهي المادة التي جسدت الحل الدستوري لها، إلا أن التساؤل هو: لماذا لا تنفذ.. وأضاف: إن تقرير الأمم المتحدة بشأن المادة (140) هو تقرير مطول وقد شكلنا لجنة خاصة لدراسته وسنعلن نتائجها في حينه أي أنه ليس بالإمكان الآن الاشارة الى التفاصيل عبر الإعلام إلا أن المسألة التي نؤكد عليها هي أنه لا بديل للمادة (140).
علاقة كردستان مع الحكومة الفدرالية:
وقال بارزاني: هناك بعض القضايا التي لم تزل عالقة بين الطرفين إلا أننا نشدد على ضرورة حلها والدستور هو الفيصل في ذلك، وقد عملنا الكثير مما يحتمه علينا الواجب الوطني إزاء العراق لابل قدمنا كل ما هو مطلوب منا، وأضاف: رغم ملاحظاتي الشخصية إزاء السيد المالكي، إلا أنه اليوم هو رئيس وزراء العراق وقد كنا حلفاء في السابق والآن شركاء معاً في الحكم كما أن هناك ملاحظات عدة على أداء حكومته.
المصالحة الوطنية:
ثم تطرق رئيس كوردستان الى هذا الجانب وقال: بقناعتي أنه لم تتخذ حتى الآن خطوات جدية إزاء المصالحة الوطنية والتي لن تتحقق ابداً إذا سارت الأمور كما هي اليوم في حين أن الواقع يؤكد إمكانية تحقيق الجانب الأهم من المصالحة إذا ما حسنت النوايا إلا أن ما يجري اليوم على الأرجح، هو مؤتمرات إعلامية ليس إلا..
ثم تساءل بارزاني: أولا المصالحة مع من؟ فإذا كان القصد هو المصالحة مع البعثيين فإن ذلك هو نقطة الخلاف بين الحلفاء والتي إزدادت عمقاً اليوم، أي أن الاساس هو أن يجتمع المتحالفون ويتصالحوا فيما بينهم أولا وإتخاذ قرارهم الوطني بالمصالحة واعتماد ثقافة التسامح من قبل كل الاطراف وأن يتخلوا عن نهج الانتقام والتهميش وإلغاء الاخرين والتسامي على الخلافات المذهبية وعدم اللجوء الى القتل على الهوية وإلغاء الفكر العنصري الذي يعتمد معاداة الكورد أساساً ومقياساً لوطنيتهم وغيرها كثير والأنكى أن عدم التوصل الى المصالحة الوطنية هو السبب الأول في تردي الوضع الأمني في العراق.
إنتخابات البرلمان العراقي وعلاقاتنا الوطنية:
وقال رئيس كوردستان: أولاً لن نقبل أبداً بنجاح المساعي الخبيثة التي تبذل لتوجيه المسألة صوب إيجاد العداء بين الكورد والعرب وأؤكد أن هؤلاء لم يعتبروا أبداً من دروس الماضي التي إعتمدت، خائبة، إستعمال الاسلحة الكيمياوية وحملات الأنفال المشؤومة ضد شعبنا، لتحقيق ذلك وأطمئن الجميع بأن هؤلاء عاجزون عن تحقيق تلك الأطماع الحاقدة وأتصور أن الإنتخابات البرلمانية القادمة ستتمخض عن خارطة سياسية جديدة في البلاد وسيكون لنا فيه تحالف كوردستاني وفق الصيغة الحالية والأهم أن نبقى موحدين إزاء المسائل الخارجية وإن إختلفنا فيما بيننا داخلياً وهذا ما نسعى الى تواصله.
النهج السياسي للحكومة الفدرالية:
ويقول الرئيس بارزاني: أنا أختلف مع الرأي القائل أن الحكومة الفدرالية تسير اليوم نحو الدكتاتورية وأرجو أن لا يتحقق ذلك إلا أن المسألة المصيرية هي أنه لايمكن أن نقبل أبداً العيش في ظل نظام دكتاتوري.
مرابطة البشمةركه في مناطق من كركوك والموصل:
حول هذه الموضوع أكد رئيس كردستان قائلا: إن المناطق التي ترابط فيها قوات البشمةركه، ومنها كردستان، هي مناطق كوردستانية وفق عموم الاسس التأريخية والجغرافية إلا أن بعضها (متنازع عليها) وفق توجه المادة (140) وقد طالبنا بمعالجة مسألة تلك المناطق وفق هذه المادة وإن عدم تنفيذها إنما تتحمل مسؤوليته الجهات الاخرى وليس الجانب الكوردي، وإن وجود قوات البشمةركه والآسايش فيها هو بهدف الحفاظ على التوازن القومي وهو حق طبيعي نتمسك به، أي حماية الكورد الموجودين فيها والحؤول دون إجراءات من شأنها تغيير الواقع الديموغرافي لتلك المناطق، وأضاف: إن تحركات الجيش العراقي في بعض المناطق هي موضع قلق بالنسبة لنا إلا أن بمقدورنا وعن طريق الحوار المباشر مع بغداد، معالجة أية إشكالات فيها أما ما يسمى بمنطقة الـ(كرين لاين) فهي مسألة لا نعترف بها إطلاقاً فقد كان الخط الأخضر هو نقطة التماس بين قواتنا وبين قوات النظام السابق ولا أساس لها شرعياً أو قانونياً أو جغرافيا وأدعو الى التنسيق المناسب معنا بشأن تحركات الجيش العراقي فهو الكفيل بتنظيم العلاقة بين قوات الجيش والبيشمركة.
العلاقة الكوردستانية والأمريكية:
ويضيف رئيس كوردستان: كانت لنا ولاتزال علاقات جيدة مع الولايات المتحدة إلا أننا كنا نأمل منهم أكثر مما تحقق أو قاموا به وكمثال على ذلك تنفيذ المادة (140) ومساندتنا في ذلك فقد كان بإمكانهم تقديم مساندة أكبر للحق فيها..
أما مسألة ضمان عدم تكرار المآسي التي إرتكبها النظام السابق فهو شأن عراقي بالدرجة الأولى وقد قرر مجلس النواب العراقي أن تلك الجرائم هي جرائم (جينوسايد) كما أن محكمة الجنايات العليا تقوم هي الأخرى بأداء واجباتها ولا أدري ما الذي بإمكان الأمريكان أن يقوموا به في ذلك كما أنهم لم يضعوا، على المستوى الدولي، أية معوقات بهذا الصدد أو يقدموا مشاريع عملية وكأنهم أناس محايدون وتركوا الأمر للعراقيين أنفسهم، أما فيما يتعلق بدور الولايات المتحدة والدول الأوروبية في مسألة إستخدام الأسلحة الكيمياوية ضد شعبنا أقول: لم يكن لهم دور فيها ولاسيما في شأن الكشف عن الشركات العالمية التي زودت النظام البائد بتلك الأسلحة كما أن نوعاً من اللامبالاة من قبلهم قد ساد ازاء تعويض أبناء كوردستان عن تلك الجرائم وبإمكانهم مثلاً فضح تلك الشركات وإحالتها الى المحاكم الدولية وإجبارها على دفع التعويضات والإعتذار لشعب كوردستان.
الكورد وانسحاب القوات الأمريكية:
في ذلك يقول رئيس كوردستان: إن انسحاب القوات الأمريكية لا يعني أن الولايات المتحدة ستتخلى عن العراق نهائياً ونطمح الى معالجة المشكلات والخلافات القائمة في العراق قبل انسحاب تلك القوات منه، وقد لايكون دورها المستقبلي عسكرياً إلا أن وجودها، وبأي شكل كان، هو مسألة ضرورية وبقناعتي أن ذلك سيستمر لذا فأنا لا أتوقع أن يصاحب الإنسحاب الأمريكي تغيير المسائل الجوهرية في العراق وبالأخص إذا ما استقر الوضع السياسي في البلاد فعندها لن تبقى مشكلة أو معضلة تذكر.
إنتخابات برلمان كوردستان ورئيس كردستان:
ثم تطرق رئيس كوردستان الى هذا الجانب الحيوي في الحياة العامة في كردستان ويقول: نحن فخورون جداً بأننا قد حققنا لشعبنا الحرية التي يعيشها اليوم وبالمقابل نرحب بأية تغييرات تحصل في بلادنا، ونحترم إرادة شعبنا وقراره بانتخاب أي شخص يراه مناسباً ومؤهلاً لقيادة الإقليم وكذلك البرلمان وسيبدأ الترشح لرئاسة الإقليم اعتباراً من 17/ 5/ 2009 ومن حق أي شخص أن يرشح نفسه لذلك، مضيفاً: المرحلة السابقة كانت مرحلة إنتقالية ولم يكن فيها مجال للإنتخابات المباشرة، وقد تولى برلمان كوردستان ذلك كما أن مسودة دستور كردستان وقانون إنتخابات رئيس كردستان قد نصا أيضاً على أن إنتخاب رئيس كردستان في الدورة القادمة سيكون مباشراً وقد تناهى الى سمعي مع الأسف أن ترشيحي في الدورة السابقة كان صفقة بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني وبين الاتحاد الوطني الكوردستاني وقد كانت بقية الأحزاب محرجة في عدم التصويت لصالحي أي أن رئاستي كانت مفروضة، ما حدا بنا أن نستطلع رأي شعبنا بشكل مباشر عندها لن يكون بإمكان أحد إحراج 2-3 ملايين من الناس للتصويت لصالح هذا الشخص أو ذاك.
سير النظام السياسي في كردستان:
ويقول الرئيس بارزاني: إن الأداء الديمقراطي وإدارة الحكم بشكل عام هي مسألة جديدة علينا وأمامنا الكثير لكي يستقر أداؤنا بشكل حضاري ثم أن المنافسة بين هذين الحزبين الرئيسين لن تكون لصالح شعبنا في هذه المرحلة كما أن المنافسة مفتوحة أمام الجميع وفي كل ذلك فإن ترشح أو نزول الاتحاد والديمقراطي بقائمة واحدة أمر طبيعي وقانوني، الى ذلك كان هناك ادعاء بأن الحزبين سائران نحو الزوال وعندها سنتأكد إن تلك الأدعاءات حقيقية أم لا. ويضيف بارزاني: قرار دخول الإنتخابات بقوائم مغلقة هو إرادة برلمان كوردستان وبعلم كل الأطراف الممثلة فيه، وكان رأيي الشخصي أن تكون وفق نظام الدوائر الإنتخابية.
رئاسة الدولة العراقية:
إن نظام الحكم في العراق اليوم، وربما في مرحلة قادمة، هو نظام توافقي يجب أن يكون للكورد منصب سيادي فيه. كما أن التوافق الموجود في عراق اليوم هو أن يكون منصب رئيس الجمهورية من حصة الكورد.. والأرجح أن السيد جلال طالباني، سيتنازل عند رغبة برلمان كوردستان والأحزاب الكوردستانية وتراجع عن قراره بعدم قبول منصب رئيس الجمهورية العراقية الفدرالية في الدورة الجديدة كما أن الحديث عن ذلك هو سابق لأوانه ورأيي أنه لن يسمح له بالاعتزال عن الرئاسة.
تصدير النفط الكوردستاني:
وعرج رئيس كوردستان على مسألة حصول الإتفاق على تصدير النفط المستخرج من حقول كوردستان الى الخارج عن طريق أنابيب النفط العراقية وقال: هذا الأمر هو نصر للعراق إلا أن الكورد هم الذين حققوا هذا النصر وغير ذلك فنحن لانهتم بما يقوله وزير النفط العراقي بشأن قانونية عقودنا النفطية والمسألة برمتها هي احترام لروح الدستور وفي مصلحة عموم الشعب العراقي. ولا نرى أي صحة لادعاءات أن قضية تشريع قانون النفط والغاز ستترك للمراحل النهائية للمساومة به مع قضية كركوك.
مكتسبات شعب كوردستان بعد الانتفاضة:
عن ذلك يقول الرئيس مسعود بارزاني: المكتسبات كثيرة ومنها الحرية التي تحقتت لشعب كوردستان، برلمان وحكومة كوردستان، تعزيز المؤسسات الدستورية والديمقراطية، تأمين دستور متطور وحضاري للعراق كان للكورد دور رئيس في تحقيقه، والإعمار الذي نعيشه معاً وكلها مكتسبات نفتخر بها وأمنيتي في الحياة كمواطن كوردي، أن تكون للأمة الكوردية، كما الأمم الأخرى، دولتها المستقلة وهي حق طبيعي.
تحسين الأداء الحكومي:
ويضيف بارزاني: لقد وجهنا، ومصممون على تأسيس جهاز متطور للنزاهة وسنعمل جاهدين وبكل جدية لمكافحة الفساد واجتثاثه وبإمكان أي شخص أن يقدم أي شكوى له وضد أية مؤسسة أو مسؤول ولندع جهاز النزاهة يشخص من هم الفاسدون لا أن نكون عموميين في أدعاءاتنا. ويقيني أن هناك تجاوزات وعلينا أن نعالجها بشكل منطقي.
لقاء جديد مع الرئيس الأمريكي:
ويقول رئيس كوردستان: ليست هناك خطة للقاء قريب إلا أنني سأرحب بذلك وكان آخر لقاء معه في بغداد كما تعلمون.
|