
مؤتمر اربيل حول جرائم الانفال:من اجل ضمانات دولية تحمي امن شعب كوردستان
27/01/2008
عبدالوهاب طالباني
بدأت في اربيل عاصمة اقليم كوردستان يوم السبت الماضي 26.1.2008 اعمال المؤتمر الدولي حول عمليات الابادة الجماعية(الجينوسايد) او الانفال التي تعرض لها الشعب الكوردي في عهد النظام السابق ، وحسب مصادر المؤتمر فأن عددا كبيرا من المختصين في متابعة اثار عمليات التطهير العرقي والجينوسايد اشتركوا في جلسات المؤتمر ببحوث او مداخلات اغنت اجندته ، وحسب الانباء فقد دعي لحضور المؤتمر والمشاركة في اعماله باحثون وعلماء من العراق والولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا وفرنسا والمانيا والنرويج وهولندة وبلجيكا واسبانيا وايطاليا والدانمارك وكندا والنمسا واستراليا وفنلندة والسويد .
وحسب بعض التسريبات فأن مؤتمرات ونشاطات دولية اخرى حول نقل ملف الانفال الى الساحة الدولية ستأخذ طريقها الى التنفيذ . وهنا يؤكد ناشطون في هذا المجال على انه وعلى الرغم من الاهمية الكبرى لقيام حكومة اقليم كوردستان بهذا النشاط المتميز والكبير فانه يجب التاكيد على ضرورة مشاركة المنظمات غير الحكومية ايضا في تلك الفعاليات ، وان تكون لها الحرية في التحرك والعمل حسب رؤاها في نقل ملفات عمليات الانفال الى المستويات الدولية ، وهو مطلب ، المفروض ان يحظى بالاهتمام والرعاية من الجميع.
ومن المعلوم ان الشعب الكوردي قد تعرض الى حملات ابادة شاملة في ظل النظام الدكتاتوري السابق كان اهمها حملات جرائم الانفال(1987) التي ذهب ضحيتها حوالى 182 الف كوردي معظمهم من النساء والاطفال والشيوخ وقد سيقوا من بيوتهم الى صحارى غرب العراق ، وجرى قتلهم بمجاميع كبيرة او دفنوا احياء في الرمال اللاهبة ، ودمرت نتيجة تلك العمليات حوالي اربعة الاف قرية ومدينة كوردستانية تضمنت اعدادا كبيرة جدا من المدارس والمساجد والمستوصفات والعديد من الكنائس وحتى ان النظام لم يتورع من سد عيون الينابيع بالكونكريت التي تفجرت فيما بعد في مناطق اخرى ، وقضي بشكل شبه تام على الريف الكوردي ، ولم يعد هناك اي نشاط زراعي او تربية للحيوانات وتحول الفلاحون الكورد الى عاطلين عن العمل في معسكرات سميت بالمجمعات السكنية ، كما تعرض الكورد في ظل ذلك النظام الى عمليات قتل جماعية اخرى كأبادة ثمانية الاف بارزاني ، وقتل حوالى 10 الاف شاب من الكورد الفيلية ، وقصف مدينة هلبجة (1988) بالقنابل الكيماوية والذي نتج عنه استشهاد حوالى خمسة الاف انسان كوردي ، هذا عدا المئات من الذين اعدموا في السجون الحكومية ، وفقدان الاف اخرى ، بل وصلت السفالة بالعقل العنصري الحاكم ( حسب وثائق منشورة) الى بيع فتيات كورديات الى مخابرات دول عربية ، ليحولوا الضحايا بعد استلامهن الى تجار الرقيق في اقذر عملية لا يمكن للذاكرة الكوردية ان تنساه ، وهذا ما تم الكشف عنه في محاكمات الانفال التي اعطت التوصيف القانوني لجرائم الانفال وثبتتها كعمليات ابادة للجنس البشري استهدفت الشعب الكوردي.
ومن هنا ، من تاريخ ملؤه الدم ، عبر ثمانين عاما من الحملات العسكرية للحكومات العراقية السابقة بمساعدة العديد من الدول الكبرى ، وخصوصا بريطانيا ، والاقليمية وفي مقدمتها تركيا وايران وسوريا ، فأن من حق الشعب الكوردي ان يتحسب للمستقبل وان يحاول بكل الوسائل المتاحة منع تكرار مثل تلك الجرائم مرة اخرى ، لذلك فأن نقل ملفات القتل الانفالي الموثقة بقرارات محكمة الانفال ، والوثائق التي ابرزتها واكدت عليها مجموعة من الاختصاصيين الاوروبيين الذين تابعوا تفاصيل جرائم الانفال ، كل هذه الامور يجب ان تخرج من النطاق المحلي الى الطاولة الدولية ، وصولا الى الحصول على ضمانات دولية موثوقة لحماية شعب كوردستان ليس في جنوب الوطن فحسب بل في الاجزاء الاخرى من كوردستان ايضا.
ان من واجب الامم الحرة في العالم ( هل انني اتحدث عن اشباح !!) تفهم الموقع الجيوبوليتيكي الخطير والسيء الذي وضع القدر شعب كوردستان فيه ، حيث شكل و يشكل الجوار خطرا داهما و دائما على الكورد وعلى اجيالهم ومستقبل ابنائهم ، فجيران الكورد مختلفون في كل شيء ، وبينهم عداوات دفينة ولحقب موغلة في التاريخ ، وتناقضات ليس لها حل على المدى القريب ، ولكنهم متفقون في شيء واحد وهو هلاك الكورد والقضاء عليهم، وبكل ما تحمل الجملة من معنى ، وهكذا كان حالهم على طول التاريخ ، ، وبكل الاساليب الخسيسة والدنيئة وبكل القوة الهمجية التي امتلكوها في غفلة عن التاريخ او نتيجة دموية تواريخهم اساسا ، ان بعضا من هذه الدول ومنها تركيا تصرح بذلك علنا وعلى رؤوس الاشهاد ، وعلى الرغم من التغيرات الهائلة في العراق الا انه ما زال هناك سياسيون ومسؤولون (بعضهم متحالفون مع القيادة السياسية الكوردستانية) يحاولون تحجيم الوضع الكوردي ، وضرب المطامح القومية الكوردية بصورة مباشرة وعلنا او بصورة التامر الخفي والمناورات المفضوحة ، وكلنا نعرف قصة محاصرة المادة 140 من الدستور ، وقصة رفض التعامل الكوردي في مجالات استثمار النفط ، والمتاجرة الرخيصة باحكام المحكمة الخاصة بمجرمي الانفال وغيرها من القصص البائسة ، لذلك يجب ان تكون فواجع الانفال مجسدة امام امم العالم لتعرف مدى ما يمكن ان يستعمل ضد الكورد من اخلاقيات الكراهية والحقد ليس اقل ابدا لما تعرض له الارمن ومن ثم اليهود في الهولوكوست ، وليكون هناك موقف دولي واضح رافض للمخاطر التي تعرض و يتعرض لها الكورد اليوم اوغدا ، خصوصا وان دول الجوار لا تكتفي بقوة القتل التي تملكها فتحاول التسلح بالقنبلة النووية ، ايران كمثال ، والاغرب من كل شيء ان تدعو الولايات المتحدة تركيا الى النادي النووي ربما كرد فعل للنوايا الايرانية اولنوايا ابعد ، في حين لا يمكن الاعتقاد بأن الولايات المتحدة تجهل تاريخ تركيا القديم والجديد الذي لا يؤهلها قطعا حتى لامتلاك سكينة مطبخ!
وعلى مستوى القضية الكوردية في العراق ، ومع الادراك التام بحق الشعب الكوردي المشروع في تقرير مصيره وانشاء دولته المستقلة ، فأن تعزيز النظام الفيدرالي الديمقراطي في العراق قولا وفعلا ، واحترام الدستور ، ورد تدخلات الدول الاقليمية والقوى المروجة للارهاب وقمع شعوبها في الشأن العراقي ، واحترام رغبات الشعب الكوردستاني التي تجسدها قرارات برلمانه المنتخب وحكومته ، والسماح بالتسليح الجيد لقوات البيشمركة دون المناكدات الحكومية المعروفة ، ستكون ضمانات مهمة ، في الوقت الحاضر. ولكن يبقى توثيق جرائم الانفال دوليا وصولا الى ضمان حماية دولية لآمن شعب كوردستان على رأس المهمات التي يجب ان يناضل الكورد في سبيل الحصول عليها وبأي ثم