
وفد كوردستاني يجري لقاءات هامة في الولايات المتحدة الأمريكية
في الفترة ما بين 12- 21 نيسان 2009 ، قام وفد ضم كلاً من السادة فؤاد حسين رئيس ديوان رئاسة كوردستان وفلاح مصطفى مسؤول دائرة العلاقات الخارجية في حكومة كردستان وقباد طالباني ممثل حكومة كوردستان في واشنطن بزيارة الى الولايات المتحدة الامريكية للمشاركة في العديد من الفعاليات السياسية واجراء اللقاءات الرسمية والاعلامية مع الجهات الامريكية.
شارك الوفد في المؤتمر الذي عقده "المجلس الأطلسي في الولايات المتحدة الامريكية" حول العلاقات بين تركيا وكوردستان ، وقد استغرق المؤتمر يومين متتاليين، وتم فيه القاء العديد من المحاضرات والمداخلات، حيث شارك السيد فؤاد حسين بمداخلة حول تطور العلاقات السياسية بين تركيا و كوردستان ومنذ سنة 1991، واشار الى ان هذه العلاقات مرت بمراحل مختلفة، وان مرحلة ما بين 1991- 2003 تختلف عن مرحلة مابعد 2003، واكد السيد فواد حسين على ان المرحلة الحالية يمكن وصفها بانها مرحلة الحوار المستمر و تطوير العلاقات الجيدة.
وفي مداخلة فلاح مصطفى تم شرح الروابط الاقتصادية وأهميتها للطرفين، مع الاشارة الى المشاريع الاقتصادية التي تم تنفيذها من قبل الشركات التركية، مؤكدا ان هذه الروابط لا تقل أهمية عن العلاقات السياسية.
وطُرح العديد من المواضيع في المؤتمر الذي حضر جلساته عدد من المثقفين والصحفيين والباحثين من تركيا والولايات المتحدة الامريكية و كوردستان وسفارة الحكومة النرويجية في واشنطن التي دعمت عقد المؤتمر، بالاضافة الى السيد حامد البياتي سفير جمهورية العراق الفدرالي لدى منظمة الامم المتحدة الذي حضر جانبا من جلسات المؤتمر والقى كلمة حول العلاقات التركية العراقية.
هذا ومن المعروف ان ”المجلس الأطلسي في الولايات المتحدة الامريكية" هو أحد مراكز الفكر ويهتم بالعلاقات الدولية.
وفي نهاية المؤتمر تم التأكيد على أهمية هذه العلاقات واستمرارها، كما تقرر ان ينعقد المؤتمر القادم في اسطنبول.
وفي يوم الأربعاء 15نيسان 2009، تم استقبال وفد كوردستان في البيت الأبيض من قبل كبار المسؤولين في مجلس الأمن القومي الامريكي.
وفي اللقاء جرى بحث الأوضاع الراهنة في العراق بصورة عامة واقليم كوردستان بصورة خاصة.
وفي يوم الخميس 16نيسان 2009، كان هناك العديد من اللقاءات، منها لقاء مع رئيس "مركز القيادة والتدريب” الخاص بمجال التربية، حيث تطرق الجانبان الى ضرورة تدريب الكوادر في مجموعة من المجالات وخاصة في مجال التربية والادارة، وأعرب رئيس المركز عن استعداده والمركز لمساعدة كوردستان في هذا المجال.
وفي اليوم ذاته كان هناك لقاء مع محرري صحفية ”وشنطن تايمز”، وتم التطرق الى الأوضاع الراهنة في العراق، بالاضافة الى المستجدات السياسية على الصعيد العراقي و كوردستان، والوضع الاقليمي بصورة عامة، وفي اليوم التالي تم نشر جزء من الحوار كمقابلة مع فؤاد حسين ، كما نشر قسم كبير من ذلك النقاش على موقع الصحيفة الالكتروني.
وفي اليوم نفسه استُقبل الوفد في مبنى وزارة الخارجية الامريكية من قبل السيد ريتشارد شميرير نائب مساعد وزيرة الخارجية الامريكية، وحضر اللقاء السيدان جورج سيبلي مدير دائرة العراق للقضايا السياسية وتيموثي بيتس مدير دائرة شؤون العراق.
حيث جرى في اللقاء بحث محاور تتعلق بالوضع الراهن في العراق والمناطق الخاضعة للمادة 140 من الدستور العراقي وتاثير انسحاب قوات الجيش الامريكي على الوضع العام في العراق.
كما تم التأكيد من قبل الوفد من ان هذه المرحلة حساسة جداً، وشعب كردستان يتطلع الى دور أكثر فاعلية للولايات المتحدة الامريكية في سبيل حل المشاكل العالقة بين حكومة كردستان والاتحادية.
وخلال عطلة نهاية الاسبوع 18- 19 نيسان 2009 سافرالوفد الى مدينة سانتياغو- كاليفورنيا للمشاركة في المؤتمر السنوي لمنظمة شبيبة كوردستان في امريكا (KAYO).
والقى السيد فؤاد حسين رئيس ديوان رئاسة كردستان في المؤتمر كلمة هنأ فيها الشبيبة الكوردستانية على انعقاد مؤتمرهم، وأكد أهمية بناء الاطر التنظيمية الواسعة وعدم التعامل مع هذه الاطر من منطلق التعصب الحزبي، كما أشار الى ان العمل في سبيل بناء العلاقات العامة هو خدمة كبرى لكوردستان ودعم وتطوير للواقع الكوردستاني في الوقت الحاضر.
واضاف فؤاد حسين انه من الواجب بناء جسور متينة بين الجاليات الكوردستانية في الخارج والمجتمع الكوردستاني في الداخل، مؤكدا وجوب دعم حكومة ومؤسسات كردستان وبناء علاقات قوية مع المجتمع الامريكي والمؤسسات الاعلامية والسياسية في الولايات المتحدة الامريكية.
كما شجع فؤاد حسين الشبيبة على بناء الذات والعمل من اجل خدمة بناء الوطن.
كما ألقى فلاح مصطفى كلمة للمؤتمرين تحدث فيها عن الوضع الاقتصادي والتربوي والصحي في كوردستان، مشيرا الى مجالات التطور في المجتمع الكوردستاني، وحثّ الشبيبة الكوردستانية في الخارج على التواصل مع الوطن.
وفي جانب آخر من المؤتمر ألقى قباد طالباني ممثل حكومة كوردستان في واشنطن كلمة استعرض فيها نشاطات ممثلية حكومة الاقليم، مؤكدا ضرورة دعم الجالية الكوردستانية لهذه النشاطات وداعيا الى العمل المشترك بين الجميع.
هذا واعرب المؤتمرون عن سعادتهم وشكرهم لحضور الوفد مؤتمرهم، وتمنوا عقد احدى مؤتمرات منظمتهم في كوردستان.
ومن المعلوم ان ”منظمة الشبيبة” هذه حديثة العهد وتضم في صفوفها العشرات من الشبيبة الكوردستانية، حيث تهدف الى تقوية الأواصر بين الكورد في الخارج وتعمل من اجل دعم القضية الكوردستانية في الولايات المتحدة الامريكية.
وفي يوم السبت 19 نيسان 2009 وفي ندوة موسعة، التقى الوفد بممثلي عموم الجالية الكوردستانية في سانتياغو و كاليفورنيا، وتم فيها شرح الأوضاع السياسية والاقتصادية والعلاقات بين كوردستان والولايات المتحدة الامريكية، كما استمع أعضاء الوفد الى آراء ومداخلات الحضور ومشاكلهم، ثم جرى مناقشة بعض المسائل من أجل تطوير عمل الجالية.
وعلى هامش الزيارة الى سانتياغو، شارك الوفد الجالية الكلدانية أفراحها واحتفالها لمناسبة ذكرى تأسيس "المنظمة الاجتماعية للكلدان”.
وفي جانب من الاحتفالية كان هناك لقاء بين الوفد والمطران سرحد جمو ومجموعة من رجال الدين الكلدان، جرى فيه بحث العلاقات الكلدانية – الكوردية والزيارة المرتقبة لقادة الجالية في الولايات المتحدة الى كوردستان، وأكد الطرفان على ان العلاقات جيدة جداً ويجب الحفاظ عليها وتطويرها.
وفي يوم الاثنين 20 نيسان 2009 وبعد العودة الى العاصمة واشنطن، استمرت لقاءات الوفد المكثفة مع المسؤولين ورجال الفكر الامريكيين، فكانت هناك طاولة مستديرة في مركز الفكر المسمى (مركز تقدم أمريكا) وحضرها مجموعة من المسؤولين والباحثين في المركز.
وطرحت في النقاش محاور عديدة تخص الوضع الراهن في كوردستان و قضية المناطق الخاضعة للمادة 140 ومراحل تطوير العلاقات بين الولايات المتحدة الامريكية كردستان والعراق ، كما تم بحث العلاقات بين توركيا وكوردستان.
من المعلوم ان (مركز تقدم أمريكا) هو مركز قريب جداً من الحزب الديمقراطي والادارة الجديدة في واشنطن.
وفي اليوم ذاته استُقبل الوفد من قبل رئيس غرفة تجارة الولايات المتحدة ومجموعة من رجال الأعمال، حيث نوقشت قضايا متعلقة بكيفية تطوير الوضع الاقتصادي في كوردستان وحث الشركات الامريكية وتشجيعها للعمل والاستثمار في كردستان.
كما تم التطرق الى الوضع العام للقطاع النفطي في كوردستان والعراق ومصير مسودة قانون النفط وقانون واردات النفط.
وأكد المسؤولون في غرفة تجارة أمريكا على انهم سوف يسعون الى اقناع الشركات الامريكية للعمل في كوردستان.
وفي اليوم نفسه، كان هناك لقاء مهم للوفد مع السيد دينيس روز المستشار الخاص لوزيرة خارجية امريكا لشؤون الخليج وجنوب غربي آسيا.
وفي اللقاء تم التطرق الى الوضع الراهن والتحديات المستقبلية التي قد تواجه كوردستان والعراق، كما نوقشت العلاقات الاقليمية ودور الدول الاقليمية سلبا وايجابا في الشأن العراقي، وجرى بحث التطور الذي شهده مستوى العلاقات بين تركيا و كوردستان، بالاضافة الى تناول الرؤية المستقبلية للعراق.
هذا ودعا الوفد السيد دينيس روس لزيارة كوردستان والعراق.
ومن جانب آخر اجتمع الوفد مع مجموعة من المسؤولين والموظفين الكبار في لجنة العلاقات الخارجية للكونكرس الامريكي وتم مناقشة الانتخابات القادمة في كوردستان وكذلك الانتخابات العامة في العراق، وتم دعوتهم للحضور كمراقبين في الانتخابات القادمة في كردستان.
وفي مساء اليوم نفسه، الاثنين 20 نيسان 2009، التقى الوفد مع رئيس ومجموعة من التدريسيين للجامعة الامريكية في واشنطن.
في بداية اللقاء أعرب رئيس الجامعة وأعضاء الهيئة التدريسية عن امتنانهم لوجود العلاقات مع كردستان، مؤكدين رغبة الجامعة بتدريب المجموعات التي تريد المشاركة كمراقبين في انتخابات كوردستان.
في اليوم الأخير لجولة الوفد الى الولايات المتحدة الامريكية، الثلاثاء 21 نيسان 2009، كانت هناك مجموعة مهمة من الاجتماعات، وأول هذه الاجتماعات كان مع السيد كولن كاهل نائب مساعد وزير الدفاع الامريكي لشؤون الشرق الادنى وجنوب آسيا ومجموعة من المسؤولين في دائرته.
في اللقاء أكد المسؤول الامريكي ان سياسة الادارة الجديدة في بلاده تستند الى تأييد عراق تعددي، وبناء قوات عسكرية وأمنية بعيدة عن الطائفية، وكذلك تستند الى حماية الدستور، بالاضافة الى مناقشة القضايا العالقة بين الحكومة الاتحادية وكوردستان وكيفية معالجتها ودور الولايات المتحدة في هذه العملية.
والتقى الوفد كذلك في وقت لاحق بالصحفي الامريكي المعروف ”توماس فريدمان” ودار نقاش حول السياسة الجديدة للادارة الجديدة في امريكا حول كوردستان والعراق.
وضمن نشاطات الوفد كان هناك لقاء مع مدير ادارة لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الامريكي، حيث تم التطرق الى انتخابات مجالس المحافظات ونتائجها وكيفية قراءة تلك النتائج.
كذلك جرى تناول الوضع السياسي الراهن في العراق والمسائل العالقة بين حكومة كوردستان والاتحادية.
وفي لقاء مع السيدة جنيفر ستيبورد مستشارة رئيس الأقلية (الحزب الجمهوري) في الكونكرس الامريكي، تم مناقشة المراحل التي مر بها العراق منذ 2003 ودور الحزب الجمهوري والادارة السابقة، حيث تم التأكيد على ضرورة استمرار اللقاءات وتبادل وجهات النظر حول العراق والعلاقات مع كوردستان.
وكان الاجتماع الأخير للوفد في واشنطن مع السيد كريس فان هولن عضو الكونكرس الامريكي، وتم في اللقاء مناقشة السياسة الامريكية الحالية في العراق والرؤى المستقبلية وكيفية تعميق العلاقات الامريكية -الكوردستانية.
هذا ويُعتبر كريس فان هولن من أكبر قادة الحزب الديمقراطي تأثيراً في الحزب والادارة الامريكية الجديدة، وكذلك يُعتبر من المدافعين عن القضية الكوردستانية وحقوق الشعب الكوردستاني.
ولقد استنتج الوفد من لقاءاته العديدة، من ان الادارة الجديدة في الولايات المتحدة الامريكية سوف تكون أكثر فاعلية من أجل حلحلة الامور العالقة في العراق وخاصة القضايا المتعلقة بكردستان، ولذا سيكون هناك لقاءات وزيارات عديدة بين الطرفين من أجل صياغة مشاريع الحلول.
هذا وقد أكد أكثرية المسؤولين الامريكيين من انهم يدعمون حكومة ملتزمة بالدستور وبالمسيرة الديمقرطية في العراق وبعراق يجمع كآفة مكوناته، حيث ان المنطقة أيضاً تحتاج الى عراق مسالم مع شعبه وجيرانه، وهذا من مصلحة الشعب العراقي بكآفة مكوناته وكذلك من مصلحة الولايات المتحدة الامريكية أيضاً.