
النفط .. واقليم كردستان
معد فياض
كلما تحدثنا عن موضوع حق كردستان في استغلال ثرواته الطبيعية،ومنها النفط، نشعر اننا عدنا الى نقطة ما تحت الصفر في هذا الموضوع.فمع ان الغالبية من البرلمانيين والحقوقيين يؤكدون ان خطوات حكومة كردستان سليمة ودستورية في استغلالها لثرواتها الطبيعية،ومنها النفط، فان الحكومة المركزية ببغداد تعترض على ذلك.
وحده وزير النفط،حسين الشهرستاني،(يعاند) الجميع والدستور ويرفض ان يستعمل كورد العراق حقهم كابناء الشعب العراقي في استغلال هذه الثروة لصالح اعمار كردستان ورفاهية الشعب الكردي، وكانه(الشهرستاني)عينه الله تعالى وصيا على هذه الثروة،وصيا بلا حق،ولو كان الامر يعود اليه ونفذ رغباته لاعلن ان النفط ثروته وورث عائلته وانه يتفضل على العراق والعراقيين ويمنحهم مردودات هذه الثروة.
الجميع لهم مشاكل مع الشهرستاني كوزير للنفط، وليس مع شخص الوزير، مع وزارة الكهرباء ،مثلا، حيث يرفض نزويد محطاتها بالنفط الذي هو شريان حياة هذه المحطات، وله مشاكل مع عموم الشعب العراقي الذي يعاني من ازمات شحة الوقود مع ان العراق يطفوا على بحيرات من النفط.
ان كل ما تريده ،وتؤكده،حكومة كردستان هو حقها في استغلال هذه الثروة الطبيعية التي من بها الله على عباده. ففي الحديث الذي اجريته مؤخرا مع السيد مسعود بارزاني،رئيس كردستان ،وفي الاحاديث التي اجريتها سابقا مع السيد نجيرفان بارزاني رئيس حكومة كردستان، وفي الحديث الذي ننشره اليوم مع السياسي الكردي المعروف باستقلاليته الدكتور محمود عثمان، نخلص في ان حكومة كردستان تريد تصدير النفط المستخرج من اراضي الاقليم عبر انابيب وزارة النفط الاتحادية،اي عبر انابيب الحكومة العراقية، وبالتفسير الدقيق والممل ،عبر انابيب عراقية الى تركيا، وان تاخذ الحكومة العراقية واردات هذا النفط وتمنح حكومة كردستان 17% من هذه المردودات كما ينص عليه الدستور العراقي بوضوح.
هل هناك لبس في الموضوع؟ حكومة كردستان تقول للحكومة العراقية خذوا النفط وصدروه وامنحونا نسبة اقرها الدستور العراقي، لكن الشهرستاني يرفض ذلك،بل ويقول،في حديث نشر في هذا الموقع قبل ايام قليلة، بان حكومة كردستان تحتفظ بالنفط ولا تمنحنا حق استغلاله!!! هل هناك مداهنة، ولف ودوران من قبل وزير النفط اكثر من هذه؟!.
ما تنتجه حقول كردستان حاليا، وبتقنياتها المتواضعة هو 100 الف برميل يوميا، وهذه الكمية معطلة، بينما العراق بحاجة الى زيادة صادراته التي تقل عما مخطط لها وهي مليوني برميل يوميا، وحسب المنطق فان على حكومة بغداد، وخاصة وزارة النفط ان ترحب بمقترح حكومة الاقليم وتزيد صادراتها مائة الف برميل باليوم من نفط كردستان وتستغل الواردات لصالح خير العراق وتمنح 17% فقط لحكومة كردستان لاعمار البنية التحتية واسعاد العراقيين من الكورد في كردستان،اي ان هذه النسبة لا تذهب الى خارج العراق بل سوف تستغل لصالح العراقيين وضمن حدود العراق ايضا.
السيد نجيرفان بارزاني، رئيس حكومة الاقليم، وتعبيرا منه،وباخلاص عن انتماءه والاقليم والشعب الكردي للعراق لم يقل ان هذا النفط ملك لكوردستان وللكورد واننا سوف نستخدم حقنا الشرعي باستغلال جميع وارداته، الرجل استند على الدستور الذي صوت له الشعب العراقي، ولم يترك اية ثغرة قانونية يمكن ان تؤخذ على الاقليم او عليه من قبل وزارة النفط او الحكومة المركزية.غير هذا، وتأكيدا من رئيس حكومة الاقليم على نزاهتها، ونظافة ذمتها، وهي نظيفة وواضحة كالشمس، فان رئيس حكومة الاقليم وقع عقوا مع شركات نفط اجنبية من باب النفط مقابل اعمار الاقليم، اي ان حكومة الاقليم لا تتقاضى اية نقود، ولو من حقها الطبيعي ان تفعل وتاخذ عملة صعبة مقابل النفط، فالعقود التي وقعها السيد نجيرفان بارزاني تقضي بقيام شركات كورية باعادة اعمار البنية التحيتية في الاقليم، من فتح شوارع وبناء مدارس ومستشفيات وجسور ومحطات تصفية مياه وتوليد طاقة كهربائية، مقابل النفط، وبذلك لا يستطيع الشهرستاني ولا غيره ان يتهموا اي موظف في حكومة الاقليم بانه تقاضى،لا سامح الله، اية نسب او تسبب بفساد اداري او مالي مقابل توقيع هذه اعقود.
وزير النفط يعترض على كل الخطط والبرامج والمشاريع التي يبذلها ويحققها رئيس حكومة الاقليم، هذا بالرغم من ان الشهرستاني كان قد وافق خلال زيارته الاخيرة للاقليم وبعد اجراء مباحثات مع حكومة الاقليم، على مقترح حكومة الاقليم بتصدير النفط عبر انابيب وزارة النفط وان تخصص 17% من وارداته للاقليم. لكن للاسف الشديد ان وزير النفط العراقي لم يبذل الكثير من الجهود على عمليات تهريب النفط التي ما زالت تجري في البصرة وغيرها والتي جعلت من بعض الاشخاص المتنفذين في هذه المحافظة من اصحاب الملايين من الدولارات المخزنة في بنوك دبي وغيرها، ولم نسمع عن موقف شديد من قبل وزير النفط ولا الحكومة المركزية ضد سرقات ايران والكويت للنفط العراقي سواء من الحقول القريبة من الحدود الايرانية او حقل شمالي الرميلة في البصرة، ترى هل بعرف السيد الشهرستاني ان سرقة النفط من قبل اللصوص وغير العراقيين حلال لكن مطالبة حكومة كوردستان باستغلاله قانونيا وشرعيا ولصالح ابناء العراق من الكورد حرام.
ان على الحكومة العراقية ان تبادر من تلقاء نفسها ،وكذلك البرلمان العراقي، وتقوم بتخصيص واردات اكثر من الـ 17% من واردات النفط سواء المستخرج من حقول كردستان او غيرها من الحقول من اجل اعادة بناء كردستان، ذلك ان مدن كردستان ،وشعبنا الكردي هو ضحية الحكومات العراقية المتعاقبة، فمنذ عشرات السنين والحكومات العراقية لم تضع طابوقة فوق بعضها لبناء اي مشروع في مدن الاقليم، بل ان البناء كان محرما في هذا الاقليم بعهد صدام حسين، وان للحكومة العراقية دين عليها لكوردنا بان تعوض لهم ما اصابهم من اضرار نتيجة السياسات الشوفينية والقمعية التي تعرضو لها شعبنا الكردي، واذا قالت الحكومة العراقية ان ما حدث في السابق لا دخل لنا به فسنقول لها لماذا تلتزم الحكومة العراقية اليوم بدفع تعويضات للمتضررين من حرب 1991 نتيجة غزو لكويت، ولماذا دفعت، وما تزال المليارات من الدولارات للكويتيين وغيرهم، بل حتى لاسرائيل تعويضا عما احدثته حكومة صدام حسين من خراب في الكويت وغيرها.
ان الحكمة التي تتصرف وفقها قيادة الاقليم يجب ان تجعل الحكومة الاتحادية تفكر بشكل تلائم مع منطق الحق ومنطق الحرص على شعبنا الكردي، فاعمار مدن الاقليم واسعاد شعبنا الكردي هو جزء مهم من مهام الحكومة الاتحادية كون هذه المدن تقع في حدود وطن اسمه العراق،وان ما تطلبه حكومة الاقليم في حقها باستغلال ثروتها الطبيعبة منصف وشرعي ودستوري.
مدير المركز العربي الكردي للحوار
رئيس تحرير موقع"دايالوك"