
رئيس كوردستان لقناة بي بي سي لن نقبل بتعديل دستوري يكرس المركزية والحكم أحادي الجانب في العراق
لقد كان الحكم الذاتي الذي أقرته أتفاقية 11 آذار مكسباً قومياً كبيراً
أجرت قناة بي بي سي العربية حواراً مطولاً مع السيد مسعود بارزاني رئيس كوردستان، تحدث فيه عن مجمل المسائل التي تتعلق كوردستان والعراق... في البداية تحدث الرئيس البارزاني عن الحكم الذاتي الذي تحقق لشعب كوردستان وقال: إنه يوم تأريخي تحقق فيه أنجاز كبير للشعب الكوردي وللشعب العراقي وكانت أتفاقية سلام حقيقية ولكن مع الاسف الشديد بعد أربع سنوات أستؤنف القتال مرة أخرى ونسف كل ما كنا نبني من آمال على هذه الاتفاقية بعد ذلك حدثت مجازر ومآساة كبيرة ولكن الان نحن نعيش في وضع أفضل في كوردستان اليوم وهو إقليم فدرالي ضمن عراق أتحادي يتمتع بدستور حضاري رغم وجود مشكلات كبيرة لاتزال تواجهنا... وعن تشكيل دولة للكورد قال رئيس كوردستان كوردستان هو إقليم فدرالي ضمن دولة العراق وبرلمان كوردستان قرر الاتحاد الاختياري مع العراق بشرط أن يلتزم الأخير بالدستور الحالي.. وحول تعديل الدستور الذي لمح به المالكي قال: يجب ان ندخل في التفاصيل ماهي المواد التي ينبغي أن تعدل؟ اذا كان الهدف هو تطوير الدستور نحو الافضل فهذا أمر ممكن واذا كان الهدف تقليص المكاسب التي تحققت للشعب الكوردي أو الديمقراطية للعراق بشكل عام فبالتأكيد سيكون الامر مرفوضاً، ثم هناك آلية أي تعديل في الدستور يجب أن يمر وفق تلك الالية ولايمكن أن يجري أي تعديل بدونها وأضاف: بالنسبة لنا نعتقد أن الدستور كامل ولكن ربما هناك أطراف أخرى تريد أجراء تعديلات على الدستور وطبعاً يجب أن لاتكون هذه التعديلات على حساب الديمقراطية وحقوق الشعب العراقي... وحول محاولة تعديل المادة 140: أكد الرئيس البارزاني أن المادة 140 غير قابلة للتعديل ولا يجوز المس بها واذا جاء عن طريق الاليات التي وردت في الدستور عندئذ أي تعديل مقبول. وحول الهدف من زيارة رئيس كردستان الى لندن قال: الزيارة تأتي ضمن جولة اوروبية وبناء على دعوة الحكومة البريطانية ولشرح الوضع في العراق بصورة عامة وإقليم كوردستان بصورة خاصة وتشجيع الشركات البريطانية للاستثمار في كوردستان ويمكن أن يصبح الإقليم بوابة لكل العراق لان الوضع الأمني في الإقليم مستقر ويمكن البدء في هذه الاستثمارات من الإقليم والتوجه الى بقية مناطق العراق وفق التطور الامني في أي محافظة.
وحول سعي كوردستان للاستقلال والنظر اليه كدولة ربما في المستقبل وعلاقاته بالحكومة الاتحادية قال: نحن جزء من الدولة العراقية ولدينا حق قانوني دستوري وأنا أمثل العراق والإقليم في ذات الوقت ونحن شركاء في الدولة العراقية لذلك لم آت الى هنا لكي أتآمر على العراق بل لشرح وضع العراق لكي اشجع هذه الدول للتعاون مع العراق بطريقة ودية ولكن في ذات الوقت أنا أدعو الى تطوير كوردستان ضمن تطوير العراق نحو الافضل.
وبشأن أحتمال تغيير السياسية الامريكية الجديدة أزاء كوردستان قال رئيس كردستان: أمريكا دولة مؤسسات ربما يكون هناك تغيير في الاسلوب ولكن لا أعتقد أن يكون هناك تغيير في التعامل والتعاطي مع وضع العراق وربما في الاسلوب تختلف ادارة الرئيس الحالي عن الرئيس السابق ومسألة أنسحاب القوات هو أمر متوقع وهناك أتفاقية ومن المفروض ان تنسحب هذه القوات في نهاية 2011 ويجب أن يستعد الشعب العراقي والحكومة العراقية لكي لا يحدث هناك أي فراغ أو تقع أية مشكلات في العراق... وحول تصريحات الرئيس البارزاني مؤخراً بشأن أحتمال حدوث حرب أهلية أذا ما تم الانسحاب أكد سيادته بشكل صريح: صحيح أنا اقول الان أيضاً اذا تم أنسحاب سريع وغير مدروس وبدون أن تكون الحكومة العراقية والقوات العراقية جاهزة لضبط الاوضاع في العراق ربما تقع حرب أهلية طائفية عرقية وكل الاحتمالات واردة لان الوضع السياسي لم يستقر بعد في العراق. وحول ما اذا كان الكورد جزءاً من الحرب تمنى الرئيس البارزاني أن لا يستدرج الكورد لاي حرب وقال لن نكون طرفاً في أي حرب طائفية على الاطلاق وأضاف: أذا جرى اعتداء على الكورد مرة أخرى كما كان في السابق كتدمير القرى والقتل الجماعي والتنكر للحقوق عندئذ سيدافع الشعب الكوردي عن حقه. وحول الادعاءات بأن الكورد يقومون بالتهجير كما كان يفعل صدام في السبعينيات من أجل تغيير الواقع الديموغرافي قال: أن الكل له الحق في أن يدعي كما يشاء ولكن لتأتي منظمات دولية محايدة وتتقصى الحقائق ونحن ننفي هذه التهم ونحن الذين تعرضنا الى التهجير والتعريب وتدمير قرانا وهنا تساءل البارزاني: هل قمنا بالتهجير؟ وفي أي منطقة دمرنا قرية؟ لذا نحن ننفي هذه التهم بشكل قاطع وهي أتهامات باطلة.
واضاف: ان النظام السابق رحل أكثر من 200 الف نسمة عن كركوك وطبعاً هؤلاء لهم الحق في العودة الى كركوك والى مساكنهم وهذا حق قانوني وطبيعي وهنالك وثائق واجهزة مختصة وهيئة حل نزاعات الملكية واجهزة اخرى من الحكومة الفدرالية الى جانب الامم المتحدة والقوات متعددة الجنسيات وتأتي التهم من الذين جاءوا وسكنوا قرى الكورد واغتصبوا بيوتهم ونهبوا اموالهم وتأتي هذه الاتهامات من هؤلاء الذين لايريدون اعادة الحق لأصحابه وأكد الرئيس البارزاني بان الإقليم مستعد لاستقبال أي هيئة دولية أو تحقيقية سواء من الجامعة العربية أم الاتحاد الاوروبي أم من الامم المتحدة أم من أي جهة أم منظمة لتتأكد من الحقيقة معرفة من المظلوم أو الظالم وحول الخلافات الموجودة مع السكان من العرب والتركمان والكورد واذا ماتم حلها قال الرئيس البارزاني: اصلاً ليست هناك خلافات أو مشكلات للعلم قائمة التحالف الكوردستاني حازت على اصوات العرب في منطقة مخمور بنسبة كبيرة جداً وكذلك في مناطق من محافظة نينوى وغيرها وأنا شخصياً التقيت وجهاء العرب والتركمان في الموصل وكركوك ورأيت أنه يسود جو من التآخي والمحبة بين العرب والكورد والتركمان، نعم هناك مشكلات بسيطة ولكن على العموم الجو هو جو التسامح والتعايش والاخوة والمحبة وهذا ما نلمسه على الارض في كوردستان، ودعا القناة لزيارة المنطقة والمناطق التي تسكنها العشائر العربية في سنجار ومخمور والأستفسار منهم عن حجم الخدمات التي قدمتها حكومة كوردستان للقرى العربية وبأعتراف رؤساء عشائر عربية بأنهم لم يروا في حياتهم هذه الخدمات من أية حكومة مركزية ومايشاع عكس ذلك هو عداء للأخوة العربية الكوردية ويبثه اعداء الامن والاستقرار والسلام في العراق.
وحول العلاقات مع تركيا قال رئيس كردستان: العلاقات مع تركيا دخلت مرحلة جيدة وهناك لقاءات مباشرة بيننا وتحسنت هذه العلاقات والمادة 140 رسمت الطريق كيف يمكن حل موضوع كركوك والجميع يتمتعون بحقوقهم ويؤدون واجباتهم لذلك لايجوز لأي دولة ان تتدخل في موضوع كركوك معتبراً المادة دستورية وصوت لها الشعب العراقي واضاف: نأمل ان تتطور علاقاتنا مع تركيا وتحسينها نحو الافضل وقد فهم الترك بأننا لسنا تهديداً لأمنهم وسيادتهم بل بالعكس نحن نحترم سيادة وامن تركيا ولسنا طرفاً في مشكلاتهم الداخلية، بل نحن مستعدون ان نسهم في حل هذه المشكلات ومن الممكن ان نقيم علاقات اقتصادية وتجارية قوية مع تركيا.. نحن عنصر تفاهم وسلام في المنطقة ولسنا عنصر تأزم وتهديد واعتقد أن هذه الامور هي التي جعلت تركيا تعيد النظر في موقفها، وحول زيارة متوقعة له الى تركيا قال الرئيس البارزاني: في ظروف مناسبة سأقوم بزيارة تركيا في أطار تحسين علاقاتنا المشتركة.. وحول الحماية الامريكية للكورد قال رئيس إقليم كوردستان: نحن نعتمد على الله وعلى شعبنا وعلى قواتنا ونقدر ماقامت به الولايات المتحدة ولكننا بالنتيجة نثق بقواتنا هذه من ناحية ومن ناحية اخرى نعتمد على الدستور والالتزام بالدستور الحالي للعراق الذي يحمي الجميع في العراق، مؤكداً بأن الوضع في كوردستان هو جزء من الوضع العام في العراق فعندما تحصل مشكلات في بقية مناطق العراق ستؤثر على الوضع في الإقليم ايضاً، وفي كوردستان لم يحصل اي فراغ أمني او اداري وحتى لو انسحبت القوات الامريكية فلن تؤثر عملياً على الوضع في الإقليم ولكن اذا ماتدهور الوضع في بغداد فأن ذلك سيؤثر بالتأكيد على الوضع في الإقليم ايضاً ونأمل ان تتوفق القوى السياسية العراقية في التوصل الى اتفاقات ومصالحة وطنية حقيقية قبل حلول سنة 2011، واذا كانت هناك رغبة حقيقية لدى القوى العراقية من الممكن خلال السنتين ان تتحقق هذه الاهداف في المصالحة الوطنية الحقيقية، الاستقرار السياسي، تطبيق الدستور بشكل كامل وتشريع قوانين تضمن حرية المواطن والحياة السعيدة للمواطنين العراقيين: وعن الاتصالات مع الادارة الامريكية الجديدة قال رئيس كردستان: قبل أيام كان هناك اتصال هاتفي مع وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون وتم التأكيد فيه على العلاقات وعلى الاهتمام المباشر والتواصل في التعاون.. ثم تحدث رئيس كوردستان عن فدرالية العراق وقال: في تصورنا الفدرالية هي تعزيز للعراق وليست للتقسيم ثم ليس هناك أي اتحاد قسري ناجح في التأريخ أنظر تجارب الشعوب الاخرى وكيف رأينا نتيجة الحكم المركزي الشمولي وبعد مائة سنة ماذا حصل للعراق؟ لايمكن ان ينجح اي اتحاد اختياري أو أي تقسيم أو اتحاد قسري... نحن ندعو الى الاتحاد الاختياري وقد اخترنا الاتحاد الاختياري مع الشعب العربي في العراق لذلك لاداعي لكل هذه الاثارات والتنكر لموقف الشعب العراقي... الشعوب التي عانت من المشاكل لم تر الحل الابعدما تبنت النظام الفدرالي وفي تصورنا بايدن شخص الداء بالتأكيد الحل الفدرالي هو الحل الامثل بالنسبة للعراق وليس من الشروط وجود ثلاثة أقاليم ربما أربعة أو خمسة او ستة اقاليم وهذا يعود الى قرار المواطنين في كل محافظة أو مجموعة محافظات لكن النظام الفدرالي هو الحل الامثل ولايمكن للحكومة المركزية او الحكومة الشمولية أو لحكومة الفرد او الشخص او الحزب الواحد ان تحكم لوحدها العراق بعد الان لذلك نرى أن ماطرحه بايدن من حل فدرالي هو الصحيح وأيدناه في حينه ونؤيده الآن ايضاً... وبصدد النفط والغاز قال الرئيس البارزاني: نحن متفقون بأن النفط والغاز هو ملك لكل الشعب العراقي والأيرادات توزع على كل المواطنين بالتساوي لذلك ليس هناك مشكلة لا في كوردستان ولافي الوسط ولا في الجنوب الكل يتقاسمون الأيرادات بشكل عادل وتساءل الرئيس البارزاني لماذا هذه المخاوف؟... وقال: ربما لحد الان مازلنا تحت تأثير ثقافة رفض الاخر و الحكم الشمولي والفرد الواحد وقد ولىّ ذلك الزمن وانتهى والعراق يجب ان يحكم بعد الآن بالتوافق وبالشراكة المتوازنة والفعلية بين المكونات الاساسية وهذا بالتالي يؤدي بالعراق الى التقدم وتجاوز المحن واضاف: بكل صراحة نحن مع حكومة مركزية قوية بالدستور والمشاركة الفعلية بمؤسساتها الدستورية وبقرارتها المسوؤلة والقانونية.
واقول مرة اخرى: نحن مع مبدأ الفدرالية والدستور العراقي اقرها أيضاً وهوية العراق الان هي عراق فدرالي ولم يأت جون بايدن بأمر مخالف للدستور العراقي وأكد الرئيس البارزاني بأن مسألة استقلال كوردستان حق طبيعي للأمة الكوردية التي جرى تقسيمها ضد ارادتها ونحن نفهم الواقع الذي نعيش فيه وبقرار البرلمان الكوردستاني اخترنا الاتحاد الاختياري مع اشقائنا العرب في العراق وطالما يلتزم العراق بهذا الدستور فنحن ملتزمون بالوحدة العراقية وبالوحدة الوطنية والاخوة، الدستور هو الذي يضمن هذه الوحدة وفي حال عدم الالتزام بالدستور، قال الرئيس البارزاني: ستكون هناك تطورات اخرى وكل كوردي له الرغبة والطموح في دولة مستقلة ولكن الرغبة شىء والواقع شىء اخر، نحن لا نسبح خلاف تيار الواقع، واذا كان للاخوة العرب والفرس والترك والشعوب الاخرى جميعاً الحق فلماذا يحرم على الكورد هذا الحق ثم أن التقسيم فرض على الكورد رغم ارادتهم وبعد الحرب العالمية الاولى، واقول بصراحة أنا ضد استخدام العنف لتحقيق هذا الهدف بل يجب ان يكون بالتحاور والتفاهم وفي ظروف مناسبة، لكن لماذا يطلب الآخرون الحق لانفسهم ويحرمونه على الغير؟ وطالما التزم العراق بالدستور يبقى العراق كما هو.