علماء في اسرائيل والعالم يقتربون من انتاج عين اصطناعية قادرة على اعادة البصر للمكفوفين ...تسلمت هولندا ارهابي عربي يحمل الجنسية الهولندية ... شركة ألمانية توقع عقدا لترميم معبد لالش المقدس ...السيد محمد جمشيد انتهى زمن التحدث بعدائية باسم الشبك تجاه الكورد .. هزة ارضية بقوة 3.4 درجة على مقياس رختر يضرب في جمجمال وكركوك في جنوب كردستان ... رئيس حكومة كوردستان يستقبل وفداً من البرلمان الألماني ووزير الداخلية في الحكومة الاتحادية كل على حدة ...اهالي المناطق المستقطعة من كردستان تطالب بإعادة مناطقهم الى كوردستان
 

 

 

 

تهديد غول بإلغاء إتفاقية عام 1926.... أعتراف ضمني بكوردستانية كركوك

عوني الداوودي

يقصد غول بإلغاء اتفاقية عام 1926، تلك الاتفاقية الجائرة التي تمت بموجبها إلحاق "كوردستان الحنوبية " بالعراق المشكل حديثاً نتيجة خسارة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى واقتسام مستعمراتها في الشرق الأوسط بما ضمنه العراق، وقد أكدنا في بحث سابق لنا حول الموضوع نُشر في حينه في صحيفة الإتحاد وبعض المواقع الإلكترونية، وإذ نعيد نشره مع بعض الإضافات على عجل، لأهمية الموضوع من جهة، و وضع النقاط على الحروف من جهة أخرى، ورفع الغشاوة عن أعين ممن لا يروّن غير ما تمليه عليهم مصالحهم القومية حتى لو كانت على حساب الآخرين وذبحهم بسيف الديماغوجية والتضليل من جهة ثالثة، لذا اعتقدت دائماً بأن أستقرار تاريخ المنطقة بشكل عام والعراق بشكل خاص، لا سيما العقدين اللتين تلتا الحرب العالمية الأولى بعناية ودقة، وتقليب السياسات والاتفاقيات المبرمة حينذاك وتمحيصها ضرورة ملّحة للباحث والمتابع للقضية الكوردية خاصة والعراقية بشكل عام، كي يفهم ويستوعب مطالب الشعب الكوردي دون حساسية نلمسها من لدن هذا وذاك من الكتاب والمثقفين الذين يدلون بدلوهم في مسألة كركوك والقضية الكوردية، وبدورنا نعتقد أنها ناتجة عن الجهل لتاريخ المنطقة وكوردستان والأمة الكوردية، وعدم فهم الخصوصية القومية لهذا الشعب الذي يطالب بحقوقه القومية المغبونة في الجزء الجنوبي من وطنه الذي يعرف اليوم "بكوردستان العراق " .
وبرجوعنا إلى تلك الفترة من تاريخ العراق المعاصر ودراستها بشكل علمي دون مغالاة وتزمت وبصوت هادئ، من الممكن وضع الأسس التي من شأنها أن تجعل المستقبل أقل ألماً ومأساة، وأكثر عدلاً واحتراماً لحقوق الإنسان، لذا أجد من الضروري إلقاء نظرة خاطفة وسريعة على الجانب البارز من القضية التي عرفت في تاريخ العراق بـ" مشكلة ولاية الموصل" لتحديد مساحة كوردستان العراق من خلالها، وتسليط الضوء على المساحات التي مورست بحقها سياسة التطهير العرقي. ورداً في ذات الوقت على تصريحات غول
بانتهاء الحرب العالمية الأولى وعلى أثر الصراع الدائر آنذاك حول عائدية ولاية الموصل "كوردستان الجنوبية " بين العراق وبريطانيا من جهة وبين تركيا من جهة أخرى، والكورد لوحدهم ضد الجبهتين من جهة ثالثة. قدم الطرفان التركي والعراقي الوثائق والخرائط والإحصائيات المتنوعة لتثبيت حقوقه في هذه المنطقة للجنة عصبة الأمم المتحدة التي بُعثت للفصل في النزاع حول أحقية الأطراف المتنازعة بالولاية، لم يتوصل الطرفان البريطاني والتركي إلى حلها بالحوار المباشر بعد انقضاء التسعة شهور التي قرُرت في جلسات معاهدة لوزان عام 1922 ـ 1923.
ومن الحجج التركية التي قدمتها. إن ولاية الموصل غير داخلة في العراق العربي، ولكنها جزء من الجزيرة، وإن إتفاقية سايكس ـ بيكو( 1) فصلت بين الموصل والعراق، وفي المطالب الخاصة بكوردستان التي قدمها شريف باشا " مندوب عن الكورد " في عام 1919 بناء على طلب الحلفاء ذكرت الموصل منفصلة عن العراق، أما سكان ولاية الموصل فلم يعتبروا أنفسهم يوماً ما جزء من العراق. ولأجل تأييد وجهة نظرها اقتبست تعريف العراق من " دائرة المعارف البريطانية ومن دائرة المعارف الفرنسية الكبرى " ( 2) .
ومن جهة ثانية أدعت الحكومة البريطانية أن الجيوش البريطانية احتلت جميع " ميزوبوتاميا " أثناء الحرب العالمية الأولى، وقد أطلق الاسم " العراق" على القطر الذي كان فيما مضى ميزوبوتاميا لأنه معروف جداً عند الأهالي، وقد أخذ هذا الاسم الحديث " العراق" من "العراق العجمي" و" العراق العربي " اللذين كانا مستعملين في أواخر القرن الحادي عشر (3 ) .
بينما جاء الموقف الكوردي على لسان الشخصية الكوردية " بابان زاده عزت " مستنفراً من صيغة السؤال الاستفزازي الذي طرحته لجنة عصبة الأمم على ممثلي الكوردي " مع أية حكومة تريدون العيش ؟ " التركية أم العراقية فأجابهم : لماذا لا تسالون هل نرغب بحكومة كوردية أم لا ؟ " .
وكانت التقارير والوثائق متضاربة بين الطرفين إلى حد كبير بشكل جعل لجنة العصبة أن تتخذ هي بنفسها إلى جانب دراستها لكل ما ُقدم من قبل الأطراف المتنازعة، بالتنقيب والبحث والاستعانة بالمكتبات والجامعات العالمية للحصول على المعلومات والخرائط التي يمكنها أن تفصل بين المتنازعين بشكل محايد. فتوصلت اللجنة فيما بعد إلى وجود ثلاث مناطق واضحة: العراق العربي، والجزيرة، وكردستان. لا يمتد العراق شمالاً أبعد من " هيت " أو منطقة جبل حمرين، ولم يمكن التأكد من أن جزء من الأراضي المتنازعة لم تكن يوماً ما ضمن العراق العجمي، وأكدت أنه في جميع الأدبيات الجغرافية منذ الفتح العربي حتى تحقيق اللجنة ( 1925 ) لم تعتبر ولم توصف ولم تظهر الأراضي المتنازعة يوماً كجزء من العراق، وفي الماضي لم يكن الأسم " العراق" مألوفاً عند سكان ولاية الموصل كأسم لبلادهم(4 ).
استمرت اللجنة في تحقيقاتها، وتوصلت في نهاية الأمر، و كما يذكر المؤرخ العراقي عبد الرزاق الحسني بهذا الصدد: أنجزت لجنة الحدود الأممية تقريرها عن الخلاف العراقي ـ التركي حول ولاية الموصل فجاء في ( 113) صفحة من القطع الكبير، مع إحدى عشرة خارطة، وقد جاء في صفحة 111 من هذا التقرير ما يلي بالنص:
لو نظرنا في المسالة كلها، معتبرين في ذلك مصالح الأهلين الذين يخصهم الأمر، فمن رأي اللجنة أنه من المستحسن " لاحظ كلمة مستحسن " عدم تقسيم المنطقة المنازع فيها. أن اللجنة استناداً على هذه البواعث وتقديرها كل حقيقة من الحقائق التي ذكرتها، ترى أن هناك حججاً مهمة تساعد على ارتباط كل المنطقة، من جنوبي خط بروكسل بالعراق، ومن تلك الحجج خصيصاً الحجج الجغرافية والاقتصادية، والشعور، مع كل التحفظات المذكورة، على أن تراعى الشروط الآتية :
1 ـ يجب أن تبقى المنطقة تحت انتداب عصبة الأمم لمدة 25 سنة.
2 ـ ويجب مراعاة رغبات الأكراد فيما يخص تعيين موظفين الكورد لإدارة مملكتهم، الأمور العدلية، والتعليم في المدارس، وأن تكون اللغة الكردية، اللغة الرسمية في هذه الأمور( 5). يستدل من خلال هذا العرض الخاطف بأن مساحة كوردستان العراق تشمل كافة الأراضي المتنازعة عليها والتي تمتد من جنوب خط بروكسل " الحدود الحالية بين تركيا والعراق التي حددتها لجنة عصبة الأمم " إلى حد سلسلة جبال حمرين جنوب كركوك، وأن إلحاق كوردستان الجنوبية بالعراق المشكل حديثاً كان إلحاقاً مشروطاً " مراعاة رغبات الكورد " ، واستند الإنكليز أيضاً في معركتهم الدبلوماسية تلك لكسب القضية لصالحها بأن هذه الدولة الفتية أي العراق لا يمكن أن تقوم وتحافظ على ديمومتها دون الثروات المتواجدة في هذه المنطقة، وهي في ذات الوقت المستفيدة الوحيدة باعتبارها الدولة المنتدبة على العراق، ويقول عضو البرلمان البريطاني LORD AVEBUY بهذا الصدد: " في ديسمبر عام 1925 اتفق الطرفان على إلحاق جنوب كوردستان بالعراق العربي، حسب اتفاقية بغداد التي وقعت بين بريطانيا وتركيا أن تلحق تلك الأراضي بالعراق، وبالرغم من أن المنطقة النفطية ضُمت إلى العراق، لكنها في حقيقة الأمر، كانت أمنية بريطانيا " (6 ). وهذا يعني بالنسبة للكورد بأنهم أصبحوا ضحية النفط المتواجد في كوردستان والتي نتجت عنها سياسة التعريب للاستحواذ على هذه الثروة، هذا من جهة ومن جهة أخرى تبين الوثائق والاتفاقيات التي قدمت، مساحة كوردستان الجنوبية وحدودها الجغرافية، كما قطعت الحكومة البريطانية والحكومة الملكية العراقية وعداً بتنفيذ الشروط الآنفة الذكر، لكن ومع مرور الزمن كان الوضع يزداد سوءاً نتيجة الممارسات العنصرية للنخبة الحاكمة الذين تخرجوا من تحت المعطف العثماني وتشربوا بمفاهيمها، التي لم تعالج الأمور المستفحلة في أرجاء الإمبراطورية بغير لغة العنف والتسلط والاستبداد، ولم تتنصل الحكومات العراقية في العهد الملكي من تعهداتها لعصبة الأمم وحسب، بل باشرت بسياسة التعريب بدءاً بمدينة كركوك وكان ذلك في عام 1935 عندما بادرت وزارة ياسين الهاشمي بجلب عشائر العبيد والجبور الرحل من أطراف ديالى وإسكانهم في الحويجة على أطراف كركوك بحجة نزاعهم مع عشيرة العزة، وتعليمهم أساليب الزراعة والاستقرار بعد فتح مشروع ري الحويجة من الزاب الصغير لهذا الغرض وتعيين المهندسين الزراعين لتعليمهم أسس ومباديء الزراعة كما أشيع في حينه، لكن الهدف الحقيقي من وراء ذلك كان استقرار تلك العشائر نهائياً في تلك الربوع. وأعلنت الحكومة أنها بصدد بناء هذا المشروع لتوطين العشائر الرحالة، لذلك اقترح بعض الإدرايين الكورد في لواء كركوك، خاصة المرحوم حامد بك جاف الذي كان يشغل منصب قائمقام جم جمال، أن يتم إسكان جزء من عشيرة جاف الرحالة الكوردية والتي كانت موجودة في قضاء كفري ومنطقة كلار في فصل الشتاء، في قسم من سهل الحويجة، لم تستجب الحكومة العراقية لاقتراحه، بل بادرت بنقله إلى قضاء آخر بعيد عن كركوك، فاضطر إلى تقديم استقالته من الوظيفة والرجوع إلى مسقط رأسه في حلبجة.( 7) ومن ناحية أخرى طبقت تلك الحكومات سياسة الإهمال وعدم الاهتمام بالمنطقة في بادئ الأمر، ومن ثم الرد على الانتفاضات الكوردية لحث الحكومة على تنفيذ وعودها، بشن الحروب واستعمال أساليب العنف ضد الثورات الكوردية ومنها ثورة برزان الأولى 1931 ـ 1932 والثانية 1943 ـ 1945 بحجة المحافظة على الأمن من " الفوضويين والمتمردين" ، فكان من الممكن في ذلك الوقت المبكر أن تتلافى الحكومات العراقية ذلك النهج العدواني بسياسة الحوار الهادئ والوفاء بالعهد والوعود التي قطعتها، والحيلولة دون استفحال الوضع وعدم الاستقرار على مدى العقود التي تلتها والتي راح ضحيتها مئات الألوف من المدنيين والعسكريين على حد سواء ناهيك عن الأموال الطائلة التي صرفت نتيجة سياسة الأرض المحروقة في كوردستان .
واستمرت الحالة هذه من سيء إلى أسوء، دون الاختلاف في النهج والتطبيق، واثبت التاريخ بأن الحكام الذين حلّوا محل السابقين، كانوا أشدّ مكراً، وتعسفاً وتمسكاً بالأراضي التي استولوا عليها عنوة، فكانت السياسة الثابتة لها هي تغيير الطابع الديموغرافي للمنطقة، بانتهاج سياسة التطهير العرقي من تهجير وترحيل قسري للكورد، وإحلال آخرين من العراقيين العرب من وسط وجنوب العراق محلهم بداً بالمناطق المحاذية أو المشتركة بين القوميات التي تقطن أقصى جنوب إقليم كوردستان، ومن ثم الزحف رويداً رويداً إلى القصبات والمدن الكبرى ككركوك وخانقين وتشكيل حزام أمني من العشائر العربية الموالية له على أطراف مدن كركوك وخانقين وديبكه ومخمور ومندلي وسنجار وغيرها ومن ثم جعل المناطق التي تحد هذا الحزام وعلى مساحات كبيرة مناطق عسكرية محرمة لا تطأها قدم، وتقدر الأراضي التي مورست فيها سياسة التعريب بحوالي أكثر من ثلاثين ألف كيلو متر مربع، ليس هذا وحسب بل مارست أيضاً سياسة الإبادة الجماعية ضد أبناء الشعب الكوردي والمعروفة بمجازر " الأنفال " التي تدخل ضمن الجرائم المنظمة لإبادة الجنس البشري والتي يحاسب عليها القانون الدولي، وهي لا تسقط بمرور الزمان، فمن النضال والصراع من أجل الحقوق المشروعة التي طالب ويطالب بها الكورد على أرض آبائهم وأجدادهم، وصل بهم الأمر في نهاية العقد الثامن من القرن العشرين بعد مجازر الأنفال التي راح ضحيتها أكثر من 180000 ألف إنسان وثمانية آلاف بارزاني وسبعة آلاف من الكورد الفيلين وضرب آخرين بالسلاح الكيماوي، إلى الصراع من أجل البقاء فقط، والحالة هذه تدفعنا حقاً للتساؤل آلاف المرات عن موقعنا ومصيرنا ووجودنا ووجود أبنائنا وأحفادنا في العراق ومستقبل المنطقة دون ضمانات دولية، وعلى الرغم من تمتع الكورد حالياً حسب الدستور العراقي الجديد بنوع من الفدرالية وبسط سيطرته على جزء من كوردستان العراق، تبقى الأخطار محدقة بهم، لا سيما دخول العراق في حالة فوضى، وقريب جداً من الحرب الأهلية، مع التهديد المستمر من دول الجوار بإجتياح كوردستان وخاصة تركيا، وباعتقادي أن واحدة من المهام الكبرى التي تقع على عاتق المثقف والسياسي الكوردي هو الرجوع إلى التاريخ والخرائط المعتمدة والاتفاقيات والمواثيق الدولية ودراستها وغربلتها وإن أمكن إحيائها لتثبيت حقوق شعبه في هذا الجزء من وطنه وللحفاظ على الأقل على وجوده وعلى وجود الأجيال اللاحقة دون أن يتعرضوا إلى ما تعرض له آباؤهم وأجداهم من ظلم ومسخ لشخصيته وهويته القومية ونكران لحقوقه التاريخية على أرض ٍ سكنوها منذ آلاف السنين، التي تعرف اليوم " بكوردستان العراق" أي أن المطلب بإحياء أو إلغاء اتفاقية عام 1926 ليكن مطلب كوردي قبل أن يكون تركي، وحينها أجزم بأن العراق سيقسم وتعلن دولة كوردستان بمعاضدة الولايات المتحدة والدول الأوربية، وستنقلب الأمور رأساً على عقب في غير صالح تركيا التي تخشى وترتعب من ذكر كلمة كوردي .
فلهذا يجب علينا أن نحدد أولاً شكل ومضمون وجغرافية كوردستان العراق وتمييزها عن العراق العربي حسب المصادر التاريخية، وتقع هذه المهمة على عاتق المؤرخين والجغرافيين الكوردستانيين قبل غيرهم، ليس من أجل الانفصال وتأسيس الدولة الكوردية كما يروج له البعض للإلتفاف حول المسألة وابتلاع الحق الكوردي وتشويه سمعته كانفصالي ومشاغب يطمح في الاستيلاء على أراضي الغير !!!!، بل من أجل ضمان حقوق الكورد وحتى الآخرين الذين يعيشون معنا على هذه البقعة وضمان عدم تكرار ما جرى من قتل وتذبيح وتجاوزات تعتبر بحق من أخطر الجرائم المنظمة التي ارتكبت بحق البشرية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية إلى يومنا هذا.
وبرجوعنا إلى آراء المؤرخين والإسلاميين العرب نرى بأنهم ميزوا على الدوام بين العراق العربي والعراق العجمي فمثلاً يذكر: أبن حوقل، وهو أبو القاسم محمد بن علي بن حوقل الموصلي الحوقلي، " وأما العراق فإنه في الطول من حد تكريت إلى عبادان، مدينة على نحر بحر فارس " ( 8). وكذلك بالنسبة للأصطخري، وهو إبراهيم بن محمد الفارسي" وأما العراق فإنه في الطول من حد تكريت إلى حد عبادان على بحر فارس"( 9). وقبل الأصطخري كان البلخي أبو زيد أحمد بن سهل ورسم لنا الحدود الشمالية للعراق عند حد تكريت وتنتهي إلى عبادان. ويرى البروفيسور الدكتور خليل إسماعيل محمد، وحسب العديد من المراجع والمعاجم المعتمدة بأن الحدود الشمالية للعراق هو مرتفعات حمرين، ويضيف. لقد اعتاد الجغرافيين تقسيم العراق طبيعياً وإقليمياً إلى ثلاثة أقسام هي :
1ـ المنطقة الجبلية
2ـ السهل الرسوبي
3ـ الهضبة الغربية
وكانت مرتفعات حمرين ( في جميع التقسيمات) هي جزء أساسياً في الحدود بين المنطقتين الجبلية والسهل الرسوبي، كما كانت في نظر " طه الهاشمي " حدوداً بين العراق الأعلى والعراق الأسفل.( 10)
ويذكر كتاب " الابادة الجماعية في العراق حملة الأنفال ضد الشعب الكوردي " والمترجم عن "( MEW ) Middle East watch " التابعة لمنظمة الدفاع عن حقوق الإنسان بهذا الصدد : كان الكورد في العراق ضحية الجغرافية وذلك نتيجة وجود النفط بكميات هائلة في مناطقهم مما أدى إلى سيطرة حكومة بغداد على أهم مدينة كوردية وهي كركوك( 11) . ومما زاد الوضع تعقيداً هو الدور الكبير للماكنة الإعلامية للأنظمة المتعاقبة في حكم العراق بممارسة تزييف وعي الإنسان العراقي والعربي وتحريف الحقائق وتشويه تاريخ الكورد في هذه المنطقة ( 12) . فالوجود الكوردي في بلاد ما بين النهرين قديم قدم هذه الأرض وهم ليسوا حالة طارئة في عراق اليوم أو شعوب غازية جاءت في القرون الأخيرة لتستقر بها، بل يعتبر الكورد من السكان الأصليين في هذه المنطقة على مر التاريخ ليس هذا وحسب بل أمتد النفوذ الكوردي في بسط سيطرته أحياناً على مناطق أوسع بكثير من مناطقه الأصلية كما حصل أبان حكم الكاشيين لبابل في حوالي 1600 قبل الميلاد، وكذلك سيطرة الكوتيين على سومر ما يقارب المائتين سنة( 13) وحول التواجد الكوردي في المنطقة يقول المحامي والمؤرخ العراقي عباس العزاوي: " وهؤلاء " أي الكورد " من العناصر الفعالة في العراق وكلما زادت نفوس سكان الجبال منهم مالت إلى المدن، وفي وقائع كثيرة خدموا الإسلامية وناصروها، فكانوا عضدها القوي وساعدها المكين ... وهم من أقدم سكان العراق ومن أوضح العناصر فيه، وقد برز منهم علماء وأمراء كثيرون" (14 ).
إن مصطلح كوردستان العراق هو مصطلح حديث جرى تداوله في الثلث الأول من القرن العشرين، وباعتقادي هو التعبير المهذب لسياسة التعريب والوجه الآخر من العملة لذات السياسة التي مورست بحق الكورد أرضاً وشعباً، فكوردستان الجنوبية هي التسمية الصحيحة لهذه المنطقة والتي كانت متداولة قبل الحرب العالمية الآولى والعقود التي سبقتها. وبما أن الخيار الكوردي الرسمي هو العيش ضمن العراق الديمقراطي الفدرالي الموحد، فسنترك التسميات جانباً ولإعطاء الفرصة للمستقبل والتطبيق العملي لهذا الخيار أن يحكم، فلهذا سوف لا نخوض في هذا الجانب الحساس والخطير في هذه المرحلة والانعطافة الكبيرة لمجمل تاريخ العراق .
أن سياسة التعريب التي مارستها الحكومات العراقية المتعاقبة جاءت من منطلقين، الأول: هو وجود آبار النفط في المناطق الكوردستانية، والسبب الثاني: الذي جعل هؤلاء السياسيين والعسكريين أن يتبنوا هذه السياسة، هو مفهوم " العروبة " الذي أستخدم في غير محله مما جعل عروبة بعض الحكام الذين مروا بتاريخ العراق لا سيما نظام صدام أشبه ما يكون بالنازية والصهيونية.
تشرب الرعيل الأول من القوميين العرب العراقيين، بالأفكار القومية نتيجة الاضطهاد القومي في الفترات الأخيرة من عمر الإمبراطورية العثمانية ومن ثم سياسة تتريك غير الترك على يد جماعة الاتحاد والترقي التركي.
وبروز ساطع الحصري في العراق بأفكاره القومية والطائفية كان عاملاً أضافياً مهد الطريق للسياسيين العراقيين في ممارسة سياسة التعريب دون الشعور بالذنب ووخز في الضمير وهو يعتبر بحق الأب الروحي والمنظر الأول للقومية العربية في العراق على أساس طائفي سني، ومن أفكاره على سبيل المثال : " أن كل شعب يتكلم العربية هو شعب عربي وكل من ينتسب إلى شعب من هذه الشعوب العربية هو عربي، وأما إذا لم يعرف هو ذلك .. ولم يعتز بالعروبة.. فعلينا أن نبحث الأسباب التي تحمله على الوقوف هذا الموقف . فقد يكون ناتجاً عن جهل، فعلينا أن نعلمه الحقيقة، وقد يكون ناشئاً عن الغفلة والانخداع، فعلينا أن نوقظه ونهديه سواء السبيل، وقد يكون ناتجاً عن فرط الأنانية، فيجب علينا أن نعمل للحدّ من أنانيته، أنه عربي على حال ، عربي فاقد الوعي والشعور ... وربما كان في الوقت نفسه فاقد الضمير ( 15) .
فالحصري أتاح لنفسه أن ينسب كل من تكلم اللغة العربية إلى الأمة العربية شاء هو أم لم يشأ، واتهم في ذات الوقت من لم يقتنع بأفكاره بالأنانية، ووضع الحلول لهذا المرض بقوله " أن نعمل للحد من أنانيته " وفي هذه العبارة الكثير من التهديد والوعيد لمن لم يرضخ بالقبول والانتماء للأمة العربية حسب المفاهيم الحصرية أو بمعنى آخر" مدرسة الحصري" القومية التي سارت عليها النخبة الحاكمة من بعده والذي لم يكتوي الشعب الكوردي بناره فقط بل تعدته إلى التركمان والناطقين بالسريانية بجميع طوائفهم والديانات الأخرى كالإيزدية والعراقيين العرب أيضاً من أتباع المذهب الشيعي وما حدث للشاعر العربي الكبير محمد مهدي الجواهري وفصله من وظيفته لتغنيه بجمال مصايف إيران في إحدى قصائده بعد زيارته لها خير مثال على ذلك .
فمن هذا المنطلق أنطلق غالبية السياسيين العراقيين العرب للتعامل مع القضايا القومية في العراق وعلى رأسها القضية الكوردية. بتطبيق سياسة التطهير العرقي، وذلك بقرض أجزاء من المناطق الكوردستانية المحاذية للمناطق العربية، ويبدو من هذه السياسة الشوفينية بأن الوعود التي قطعتها الحكومة الملكية العراقية بشروط الإلحاق لعصبة الأمم المتحدة لم تكن جادة، بل كانت بمثابة الجسر لعبور الدولة العراقية الفتية إلى قبولها في المجتمع الدولي من خلال عضويتها في عصبة الأمم المتحدة، وتم لها ذلك عام 1932. وهناك عشرات الأمثلة الصارخة لتنصل الحكومة الملكية من وعودها، ومن خلال عريضة احتجاج قدمتها بعض الوجوه البارزة من الكورد إلى المعتمد السياسي البريطاني يشكون فيها من مماطلة الحكومة العراقية لتنفيذ وعودها للعصبة وإهمال حقوق الكورد في معاهدة 1930 هي خير شاهدة على المماطلة والتنصل من جانب الحكومة العراقية لوعودها ومسؤوليتها في آن. ومن ضمن ما جاء في العريضة : " منذ حلّ البرلمان وإعلان نص المعاهدة الإنكليزية ـ العراقية الجديدة من قبل الوزارة الحاضرة، وجد الكورد أن حقوقهم كلها قد أهملت بهذه المعاهدة، ورأى الكورد بصورة جلية أنه بعد تصديق المعاهدة المذكورة، سيدخلون تحت سيطرة العرب بلا قيد وشرط، الأمر الذي لا يتفق وقرار عصبة الأمم ويخالف رغبة الكورد في نفس الوقت، وعليه ثار الكورد من زاخو إلى خانقين " ( 16) وجاءت في العريضة المقدمة بعض المطالب ونذكر منها المطلب الأول ذلك لتأكيد الحدود الجغرافية لكوردستان العراق " تشكيل دولة كوردية ضمن الحدود الطبيعية الممتدة من زاخو إلى ما وراء خانقين، وتخلية هذه المنطقة من قبل العرب عسكرياً ومدنياً، وتسليمها إلى الحكومة الكوردية " (17 ).
تقدر مساحة كوردستان العراق بما يقارب 79000 ألف كيلوا متراً مربعاً وقد مورست سياسة التطهير العرقي في أكثر من 30000 ألف كم، ومن خلال المقارنة بين الأراضي الكوردستانية المحررة والتي تدار من قبل الإدارة الكوردية في ظل حماية دولية وبين المساحة الفعلية لكوردستان العراق وعند التمعن في خرائط العراق وكوردستان وخاصة خريطة كوردستان العراق المرسومة من قبل لجنة من المختصين بعلم الجغرافية في جامعة السليمانية في تاريخ 11-3-2000 نرى بأن ما يقارب 40 % من مساحة كوردستان العراق شوهت معالمها وحصل تغيير كبير في واقعها القومي على طول كوردستان من مدينة بدرة مروراً بأجزاء مهمة من مندلي إلى خانقين وطوز خورماتوا وكركوك ومخمور، ديبكه، صعوداً إلى " شنكال " سنجار وهذه الأخيرة المدينة التاريخية التي كانت على مر العصور معقلاً للكورد من أتباع الديانة الإيزيدية ضد الغزاة ورّد عدوانهم، وتذكر لنا مدونات التاريخ صمود أبناء هذه المنطقة خاصة في القرون الأخيرة ضد التوسع الصفوي من جهة والعثماني في مراحل أخرى، ففي هذه المناطق الحيوية من كوردستان العراق والغنية بالثروات الطبيعية وعلى رأسها النفط مورس أبشع أنواع سياسة التطهير العرقي بحق السكان الكورد من قلع واجتثات من مناطقهم الأصلية والرمي بهم إلى المناطق الوسطى والجنوبية من العراق، ومن كان يفضل الرحيل إلى المناطق الخاضعة للسيطرة الكوردية تحجز أمواله المنقولة وغير المنقولة ويجرد من جميع الوثائق الرسمية من شهادة الجنسية العراقية وهوية الأحوال المدنية ودفتر الخدمة العسكرية أو أي شيء آخر يثبت شخصيتة ومسقط رأسه، ليس هذا وحسب بل يُجبر المرحل بتقديم عريضة يذكر فيها بأنه هو الذي يطلب الترحيل وعلى الشكل التالي:

السيد محافظ التأميم المحترم.
م | طلب
أني المواطن ...... نزحت إلى محافظة التأميم بعد صفحة الغدر والخيانة وأطلب إعادتي إلى منطقة كردستان للحكم الذاتي ومن حيث أتيت وعلى رغبتي وبدون أكراه

المواطن ...

وفي محاولة يائسة من جانبها للتعتيم على سياساتها الشوفينية بحق أبناء هذه المدينة المنكوبة أصدر محافظ التأميم كتاب سري إلى الجهات الأمنية لتغيير تسمية الترحيل إلى ضبط السكن كما مبين أدناه .
صورة من كتاب سري من محافظ التأميم إلى أعضاء اللجنة الأمنية في المحافظة :

جمهورية العراق محافظ التأميم
اللجنة الأمنية العدد / 101
سري للغاية

إلى / كافة أعضاء اللجنة الأمنية
التاريخ : 2 / 2 / 2002

نسب السيد المحافظ إطلاق تسمية ضبط السكن بدل من تسمية " الترحيل " والخاصة لمناطق الحكم الذاتي مع الترحيل الطوعي للعمل بموجبها وبكل دقة .

الفريق الركن قيس عبد الرزاق حمد جواد
محافظ التأميم
رئيس اللجنة الأمنية

أما القلة الباقية من الكورد كان يسمح لهم بالبقاء في مدينة كركوك فقط شريطة أن يغير قوميته إلى العربية حسب القوائم التي وزعها النظام التي تسمى" قائمة تصحيح القومية ". فنظام صدام المخلوع لم يدخر وسعاً ولم يترك فرصة سانحة إلا واستغلها لتطبيق سياسة التعريب المبرمجة حسب خطة مدروسة وتم تنفيذها على مراحل باتقان.
وصلت الحالة في بعض المناطق الكوردستانية وعلى سبيل المثال في منطقة شيخان التابعة لقضاء سنجار، حيث أغُتصبت أراضي وقرى الفلاحين الكورد من مسلمين وإيزديين وأعطيت للعشائر العربية، بينما حجز هؤلاء الكورد في مجمعات قريبة لا حول لهم ولا قوة ومن أراد العمل فكانت الفرصة الوحيدة أمامه هو العمل في أرض آبائه وأجداده كعامل مأجور عند " المالك" الجديد مقابل أجر بسيط .
فسياسة التطهير العرقي في الأراضي الكوردستانية التي كانت لا تزال تحت قبضة نظام صدام
كانت تجري بدون توقف وعلى كل المحاور والجبهات في معركة غير متكافئة، من تغيير الأسماء التاريخية الكوردية للمناطق والأحياء والمحلات وحتى الوديان والجبال وباقي معالم المنطقة إلى أسماء عربية إسلامية أو أسماء لمدن فلسطينية في محاولات خبيثة معروفة ما القصد منها، وحتى المقابر لم تسلم من سياسة التعريب فبين الحين والآخر كانت الجرافات تزيل بعض الأجزاء من المقابر الكبيرة وإزالة مقابر أخرى بكاملها وذلك لمحو أي أثر للكورد في هذه المدينة، وكان الإنسان الكوردي يقف أمام هذه السياسة وجبروت النظام وإمكانياته الإعلامية الهائلة لتضليل الرأي العام العراقي والعربي خاصة وعنفه اللامحدود حائراً عاجزاً لا حول له ولا قوة سوى طرق أبواب المنظمات الإنسانية والشخصيات المساندة لحقوق الإنسان وعرض مظالمه في المحافل الدولية عسى أن يستطيعوا إيقاف هذه السياسة الخطيرة بحق البشرية والإنسانية.

كوردستانية كركوك وسياسة التعريب:
أود بداية أن أشير بأنه لا غبار مطلقاً على كوردستانية كركوك، ليس حسب الادعاءات الكوردية، بل حسب الوثائق الدولية والحقائق التاريخية والخرائط المعتمدة، وهذا لا يعني بأن المدينة كوردية صرف، بل تعتبر كركوك مدينة تآخ ٍ لتعايش القوميات بكورده وعربه وتركمانه والمسيحيين بكافة طوائفه.
كانت كركوك في العهد العثماني مركز ولاية شهرزور التي كانت تضم مناطق واسعة من كوردستان بما ضمنها راوندوز وأربيل وكويسنجق وشقلاوة وبشدر ورانية، قبل أن تصبح أربيل محافظة بحد ذاتها، واقتطاع راوندوز وشقلاوة وكويسنجق وبشدر ورانية إلى هذه المحافظة الجديدة. وكانت الجهات الدولية والعراقية تتعامل مع كركوك كجزء من كوردستان العراق، مما حدا بالملك فيصل الأول أن يستفسر من المندوب السامي عن حدود مملكته، فأرسل الأخير استفسار الملك فيصل إلى لندن، فجاء الجواب يؤكد على حدود الإقليم الكوردي الذي يبدأ حدوده الجنوبية من سلسلة جبال حمرين إلى جنوب خط بروكسل وهي الحدود الحالية بين العراق وتركيا، وهذا ما يؤكد حقيقة كوردستانية كركوك بالنسبة لنا من جانب آخر.
وأكدت الإحصائية التي أجرتها لجنة عصبة الأمم المتحدة إلى كوردستان العراق، " ولاية الموصل " غالبية الكورد في هذه المدينة.
أشارت إحصائية اللجنة عام 1925 إلى أن التوزيع السكاني لمدينة كركوك من الوجهة القومية هو على الوجه التالي :
الكورد 87500 63 % من سكان كركوك
التركمان 26100 19 % من سكان كركوك
العرب 25250 18 % من سكان كركوك

أما إحصائية الحكومة العراقية في نفس العام أشارت إلى:

الكورد 81400 59.5 % من سكان كركوك
التركمان 28741 21 % من سكان كركوك
العرب 26625 19.5 % من سكان كركوك

لا يمكن التعويل على الإحصائيات التركية، وذلك للتزوير الفاضح والمكشوف، والأرقام الفلكية التي قدمتها لعدد نفوس الترك، فمثلاً ذكرت بأن هناك أكثر من ثلاثين ألف تركي في مدينة السليمانية بينما الحقائق التاريخية تذكرلنا بأنه لا يوجد هناك تركي واحد في مدينة السليمانية الكوردية الصرف .
ومن الوجهة التاريخية نرى العشائر الكوردية تحيط بالمدينة من كل الجوانب، كـ عشيرة الجباري، طالباني، داووده، زه نكنه، شيخ بزيني، جاف، هموند، شوان، وغيرها كثيرة، ولكل هذه العشائر إمتداداتها إلى داخل المدينة.
وكانت غالبية المناطق تحمل الأسماء الكوردية بما فيها الوديان والتلال وباقي معالم المدينة، وهناك أيضاً بعض العشائر التركمانية والعربية في ضواحي المدينة لكنها قليلة قياساً بالعشائر الكوردية.
ومن الدلائل التي تدل على كوردستانية كركوك مثلاً : بأن " دارا بك " رئيس عشيرة الداوده الكوردية " الداوودي" هو أول نائب منتخب عن كركوك ليمثل المدينة في المجلس التأسيسي عام 1924 .
ومن الجدير بالذكر أيضاً بأن أول محافظ " متصرف " لهذه المدينة هو الشخصية الكوردية أمير اللواء " فتاح بن سليمان باشا المعروف بـ فتاح باشا " عين على أثر تأليف الحكومة العراقية، متصرفاً للواء كركوك في آب 1921 فشغل المنصب نحواً من أربعة أعوام إلى سنة 1924( 18).
وكان غالبية النواب عن كركوك في العهد الملكي أي قبل سياسة التعريب بشكلها السافر بعد انقلاب شباط الأسود عام 1963 هم من الكورد وعلى سبيل المثال لا الحصر، ففي شباط عام 1937 انتخب أحمد الكركوكي نائباً عن كركوك في مجلس النواب وجدّد انتخابه في كانون الأول ديسمبر 1937 وفي أعوام 1935 ـ 1939 انتخب فائق طالباني نائباً عن كركوك. كما انتخب الشيخ عبد الوهاب بن الشيخ حميد بن عزيز طالباني في أعوام 1943 ـ 1948 . وكذلك بالنسبة للشخصية الكوردية " أمين رشيد آغا من رؤساء قبيلة هموند عام 1939، ويشير المحامي والمؤرخ المعروف عباس العزاوي بأن أمين رشيد آغا الذي جاء ذكره أعلاه انتخب نائباً عن كركوك في أعوام 1940 ـ 1947 ( 19) .
في المجلد الخامس من موسوعة الإعلام المتكون من ستة مجلدات للعلامة الشهير شمس الدين سامي، الذي ألف هذه الموسوعة القيمة في العام 1314 هـ 1896 م باللغة التركية طبعة اسطنبول يذكر في الصفحة 3842 : كركوك بأنها من المدن الكوردية الكبيرة، المسكونة من قبل الكورد، التي تقع في قلب كوردستان. كما أشار بأن ثلاثة أرباع سكانها من الكورد والباقي من الترك وأقوام أخرى ( 20) .
كما لاحظنا بأن كركوك تقع ضمن جغرافية كوردستان في الكثير من الخرائط القديمة والحديثة منها سواء الأطالس أو المعاجم والموسوعات، وعلى سبيل المثال الخريطة الموجودة في الموسوعة السويدية السنوية تذكر كركوك بأنها من المدن النفطية المهمة التي تقع ضمن جغرافية كوردستان. (21 ) . وفي تحقيق أعده الأستاذ أحمد طالب المقيم في الدنمارك وجد وحسب انسكلوبيديا " دائرة المعارف " بلدان أوربا وأمريكا بأن كركوك تقع ضمن كوردستان العراق وفيما يلي عرض لوضع كركوك في هذه الموسوعات:
في أحدث طبعة لها عرّفت الانسكلوبيديا الدانمركية " الكبيرة والشاملة " مدينة كركوك، كالآتي : " كركوك، هي مدينة حقول النفط، تقع في شمال شرقي العراق، وهي جزء من كوردستان، تقع على مسافة 250 كم شمالي بغداد، تحتوي حقول نفط كركوك حسب التقديرات على زهاء 7،5% من أجمالي الاحتياطي النفطي العالمي. تمتد أنابيب النفط في كركوك إلى سورية ولبنان وتركيا، ألا أن الحصار المفروض من قبل الأمم المتحدة على العراق أدى إلى الانخفاض في معدلات إنتاج النفط في حقول كركوك، كما وتقع كركوك على أطراف سلسلة جبال زاغروس، ويبلغ عدد سكانها " 500,000 " نسمة، كان معظم سكانها سابقاً من الكورد، بينما بدأ عدد الكورد فيها بالتقلص منذ عام 1970 مقابل أزدياد عدد السكان العرب ( 22).
وجاءت كركوك في الانسكلوبيديا النرويجية بأنها : مدينة في كوردستان العراق، وتقع في نهايات جبال زاغروس على مسافة 230 كم شمال بغداد، عدد سكانها حسب إحصاء عام 1970 هو 207900 نسمة، وهي مركز تجاري مهم لكوردستان، تضم أكبر حقول النفط في العراق ( 23).
وبعد تعريف دقيق ووافي لمدينة كركوك في الانسكلوبيديا الألمانية، ذكرت: كركوك، بأنها ضمن كوردستان تاريخياً، وقد وقعت كل من كوردستان والعراق تحت سطوة العثمانيين عام 1638، كما وقعت كركوك تحت سيطرة البريطانيين أبان الحرب العالمية الأولى، وفي عام 1927 اكتشف فيها أكبر حقل نفطي في العراق (24 ).
وضمت الانسكلوبيديا السويدية خارطة كوردستان، وميّزت كركوك بلون فارق، ودرجتها ضمن أطار خارطة كوردستان كإحدى مدنها ( 25).
أما بالنسبة لانسكلوبيديا جامعة كولومبيا في الولايات المتحدة الأمريكية ذكرت كركوك على الشكل التالي : إن عدد سكان مدينة كركوك حسب إحصائية عام 1987 هو " 418624 " نسمة، وهي مركز الصناعة النفطية العراقية، تتصل بالموانئ المطلة على البحر الأبيض المتوسط بواسطة أنابيب النفط، تراجع إنتاج النفط فيها بعد عام 1980 بسبب الحرب العراقية ـ الإيرانية، تعتبر كركوك سوق مهمة في المنطقة، من محاصيلها الزراعية، الحبوب، الفواكه والقطن .. ألخ
كما يوجد في المدينة معمل للسجاد، فيها بعض الآثار التي تعود إلى 3000 سنة قبل الميلاد ، غالبية سكان المنطقة هم من الكورد ( 26).
وعرّفت الانسكلوبيديا البريطانية كركوك بأنها : مدينة تقع في شمال شرقي العراق، على مسافة 145 ميلاً 233 كم للشمال من بغداد " العاصمة الوطنية " تربطها ببغداد طرق برية وخطوط سكك الحديد، وتقع كركوك بالقرب من سلسلة جبال زاغروس في أقليم كوردستان العراق، القسم القديم من المدينة يوجد في أطراف القلعة التي بنيت في عهد الآشوريين في القرنين التاسع والعاشر قبل الميلاد (27 ).
وجاءت كركوك في انسكلوبيديا مؤسسة ( MICROSFT ) الاميركية : " كركوك مدينة تقع في الشمال الشرقي من العراق، هي مركز إقليم كركوك، وتوجد فيها أغنى حقل نفطي في العراق، الخط الرئيس لأنابيب النفط العراقية تنطلق من كركوك صوب سواحل البحر الأبيض المتوسط، كما أنها مركز تجاري مهم في المنطقة بسبب وفرة المحاصيل الزراعية ( حبوب فواكه ومواش ) وقد عثر في كركوك على بقايا حضارة قديمة تعود إلى 3000 سنة، تراجع عدد سكانها من الكورد بشكل ملحوظ بعد عام 1980 بسبب أتباع سياسات معينة من جانب الحكومة العراقية هادفة إلى طرد الكورد منها وتوطين آخرين مكانهم، رغم أنها مركز ثقافي كوردي، عدد سكان كركوك حسب إحصائية عام 1987 هو ( 418,624 ) نسمة ( 28).
وتقول موسوعة " منْ ؟ ماذا ؟ وأين ؟ " حول كركوك :
" كركوك مدينة في شمال العراق، أصبحت منذ ثلاثينيات القرن العشرين مركزاً مهماً لازدهار الصناعة النفطية العراقية، معظم سكانها من الكورد، ولكن توجد في المدينة أقليات أخرى منها التركمان، نشبت في عام 1959 حرب دامية بين الكورد والتركمان على السلطة السياسية في المدينة، انتهت تلك الحرب لصالح الكورد. وقد أصر القادة الكورد دائماً على أن كركوك هي جزء من كوردستان العراق أثناء المفاوضات مع الحكومات العراقية، فيما رفضت تلك الحكومات دائماً على أن تكون كركوك جزء من المناطق الكوردية (29 ).
كما جاء في الموسوعة العربية العالمية عن كركوك: وتعد كركوك عاصمة المجموعات الكوردية في شمال العراق .( 30) واعتبرت الموسوعة العربية الموجزة في صفحتها 449 كركوك من المدن الرئيسية في كوردستان العراق.
وقد بعث المؤرخ محمد أمين زكي بك، الذي كان وزيراً للمواصلات أبان الحكم الملكي في العراق بمذكرتين للملك فيصل الأول عام 1930 يعرض فيهما المظالم الكوردية، ومذكراً إياه الوعود التي قطعتها الحكومة العراقية والحكومة البريطانية لعصبة الأمم بشأن حقوق الكورد، مقابل إلحاق الولاية بالعراق كما ذكرنا أعلاه، فالأرقام الواردة عن النسب السكانية لسكان كركوك هي كالآتي: الكورد 51 % التركمان 21,5 % والعرب 20 % ، كلدان آشوريين ، سريان ، يهود ، أرمن وغيرهم 7,5 % ( 31).
وأظهرت نتائج إحصائية عام 1957 التي تعتبر من أدق الإحصائيات، " بالرغم من بعض التجاوزات " ( 32). بأن الكورد هم الغالبية العظمى في محافظة كركوك وجاء فيها بأن الكورد يشكلون 48 % و 28 % للعرب و 21 % للتركمان فمن خلال الأرقام الواردة نكتشف مدى تأثير سياسة التعريب على الوضع السكاني في كركوك في حين كان الكورد قبل سبعة عشرة عاماً 51 % وعلى عكس الوضع الطبيعي لنمو السكان نجد بأن عددهم قد تناقص بنسبة 3 % بينما أرتفع العنصر العربي إلى 28 % وكذلك بالنسبة للتركمان الذين تناقص عددهم بنسبة 0,5 % ويعود الفضل في هذا الارتفاع للعرب إلى المرحلة الأولى من سياسة التعريب في عام 1935 الذي أشرنا إليه أعلاه .
نفذ النظام برنامجه في مسارين أحدهما بجلب العرب من مناطق الوسط والجنوب مقابل مغريات مالية ضخمة وإسكانهم، والمسار الثاني كان يجري متزامناً مع المسار الأول بترحيل وتهجير القرى الكوردية المحاذية للمدينة والاستحواذ على أراضيهم وأملاكهم وتوزيعها على العشائر العربية الموالية له من أبناء الطائفة السنية خاصة. ويستدل من هذا على أن النظام العراقي المخلوع إعتبر سياسة التعريب من أولويات سياسته لتغيير الطابع الديمغرافي للمنطقة لصالح القومية العربية وعلى حساب الكورد بالدرجة الأساس باعتبارهم الحلقة الاقوى في كركوك، ومن ثم التركمان وفي بعض الأحيان شمل الكلدوآشوريين أيضاً. ما يعتبر أنتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان التي تتناقض مع لائحة حقوق الإنسان وتوصيات الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات.
خلال الفترة من 24 تشرين الأول وتشرين الثاني من عام 1972 نشرت صحيفة التآخي " الجريدة المركزية للحزب الديمقراطي الكوردستاني " سلسلة مقالات تحت عنوان " نحو السلام والوحدة الوطنية وتنفيذ اتفاقية 11 آذار 1970 " ردت فيها على التهم التي وجهها حزب البعث وجريدة الثورة " صحيفة الحزب الحاكم " إلى الحركة التحررية الكوردية، وأعلنت التآخي في إحدى مقالاتها " أن الحكومة العراقية لا تزال تمتنع عن إعادة الموظفين الكورد في القطاع الإداري وشركة نفط والمعلمين الكورد الذين سبق أن فصلهم من وظائفهم بسبب هويتهم الكوردية وتقصد وبعد أكثر من عام واحد على توقيع الاتفاقية تمتنع من إعادتهم إلى مناطقهم ووظائفهم في كركوك، ويعتبر هذا العمل بلا شك، خرقاً لبنود اتفاقية آذار 1970 " ( 33)
في ناوبردان حيث كانت الجولة الأولى من مفاوضات عام 1970، دار الحديث حول المنطقة التي سيشملها الحكم الذاتي وحدودها. فانبرى عبدالله سلوم السامرائي قائلاً أن كركوك عربية، فابتدره الزعيم الوطني الراحل ملا مصطفى البرزاني قائلاً: من أنت لتقول إن كركوك عربية، ونهض وهم بالخروج وهو يقول لا يضمني مجلس فيه هذا الشخص، وتشبث به الحاضرون ولم يعد إلا بعد إصراره على خروج السامرائي من قاعة الاجتماع، فتم له ذلك ثم جرت المصالحة، واتفق الجانبان على عدم الاعتراف بأي تواجد سكاني حصل في المناطق المذكورة بعد إحصاء 1957 السكاني العام، والقصد الأساسي منه تحديد هوية كركوك دون ذكرها بالاسم ( 34).
أخذت سياسة التعريب لمحافظة كركوك بعد انقلاب 17 تموز 1968 أبشع صورة، وأكثرها خبثاً، حيث بدأت السلطات بتغيير واقع المدينة القومي ذات الأغلبية الكوردية من عدة جوانب، وعلى مراحل حسب خطة مدروسة، وتم تنفيذها بإتقان.
إذا كان العثمانيين الأتراك السنة، والصفويين الشيعة " القزلباش" قد شجعوا رعاياهم للهجرة والمكوث في ربوع تلك الديار. وإذا كانت الحكومات في العهد الملكي عمدت إلى توطين العشائر العربية الرحالة الجبور والعبيد في سهل الحويجة، وإذ مارس إنقلابيو شباط 1963 ترحيل وتهجير القرى المحيطة بالمدينة، فإن الانقلابيين الجدد في 1968 بدءوا بتطبيق سياستهم المبرمجة لتعريب كركوك، والتي لم تشهد المنطقة لها مثيل على مر التاريخ، تم أولاً نقل موظفي الأحوال المدنية وجئ بغيرهم وقد زودوا بتعليمات معينة حول العبث بسجلات النفوس ( 35) .
وتغيير الأسماء التاريخية للأحياء والمناطق إلى أسماء عربية، وترحيل السكان الأصليين للمدينة من الكورد في المرحلة الأولى ومن ثم شمل الترحيل التركمان أيضاً، وجلب العرب من وسط وجنوب العراق محلهم، وسلخ الاقضية ذات الأغلبية الكوردية من المحافظة وإلحاقها بمحافظات أخرى بعيدة عنها، وتهديم الأحياء الكوردية بحجة فتح شوارع جديدة، وبناء أحياء سكنية جديدة للمستوطنين الجدد من العرب في قلب الأحياء الكوردية، فمثلاً تم تدمير أكثر من ثلاثة آلاف منزل يقطنها كورد في حي الشورجة الكوردية الصرف، وتعويضهم بمبالغ رمزية لا تكاد تكفي حتى لشراء قطعة أرض سكنية أخرى، وأن استطاع أحدهم شراء قطعة أرض، فالأوامر الصادرة من أعلى السلطات كانت تمنع حصولهم على حق التمليك ( الطابو) وعدم إعطاء تراخيص البناء من البلدية حسب القوانين المتبعة مع باقي أجزاء العراق.
وفي المقابل كان يمنح عشرة آلاف دينار( 36) عراقي للعربي الذي ينقل سجل نفوسه من مسقط رأسه إلى كركوك مع قطعة أرض سكنية وتوظيفه في دوائر الدولة، وأغلبهم من أفراد شرطة الأمن والاستخبارات، وحصوله بشكل روتيني على القرض العقاري بفوائد رمزية من أجل البناء والسكن في كركوك، ناهيك عن الأمتيازات التي يحصل عليها باعتباره مواطن درجة أولى، وسمي هؤلاء لدى الأهالي في كركوك بـ " جماعة العشرة آلاف" .
كما تم بناء دور وأحياء جديدة في قلب الأحياء الكوردية مثل، رحيم آواه الذي غير أسمه على حي الأندلس، وشورجة إلى حي قتيبة، وآزادي، أسكان، أمام قاسم، وغيرها وتمليكها للوافدين كما كان النظام يطلق عليهم ومن ثم غيّر الاسم إلى المستفيد. حسب المعلومات المتوفرة لدينا بأن الدور السكنية التي شيدت للمستوطنين من وسط وجنوب العراق إلى منتصف الثمانينيات حوالي 55000 ألف دار وقطعة سكنية وزعت على المناطق الكوردية داخل المدينة وضواحيها وبأسماء عربية مثل حي المثنى، البعث،الواسطي، حي الشرطة، ودور العمل الشعبي، الأشتراكية، غرناطة، الحجاج، الحرية ، العروبة، دور الأمن، حي قتيبة، وأخرى كثيرة غيرها .
وإن أحد قرارات مجلس قيادة الثورة في العراق وهي ـ أعلى سلطة تشريعية في العراق ـ مذيل بتوقيع رئيس الجمهورية العراقية.
وهو القرار 529 في 23 ـ محرم 1410 هـ 24 ـ 8 ـ 1989 م . يقول :
" استناداً إلى أحكام الفقرة (أ) من المادة الثانية والأربعين من الدستور .
قرر مجلس قيادة الثورة ما يلي:
أولاً: يحق للعراقيين من غير سكنة محافظات الحكم الذاتي تملك قطعة أرض سكنية في مناطق الحكم الذاتي وفق السياسات المتعلقة بتوزيع قطع الأراضي السكنية للمواطنين بالإضافة إلى ما يمتلكه في مسقط رأسه ويشمل بقرض المصرف العقاري استثناءً.
ثانياً: يحق للعراقيين من سكنة منطقة الحكم الذاتي تملك قطعة أرض سكنية في مدينة بغداد والمحافظات الأخرى عدا محافظات ( نينوى، التأميم، ديالى ) بالإضافة إلى ما يمتلكه في مسقط رأسه ويشمل بقرض المصرف العقاري استثناءً.
ينشر هذا القرار في الجريدة الرسمية" .
لا حظ هنا التمييز العنصري الواضح في سياسة الحكومة العراقية بحق الكورد، وهذا يؤكد لنا بأن مسؤولية سياسة التعريب تقع بالدرجة الأولى على عاتق أعلى هرم السلطة في العراق وتدخل ضمن الجرائم المنظمة بحق البشرية وسياسة التطهير العرقي الذي يحاسب عليه القانون الدولي.
وخلال عشرين سنة فقط أي ما بين إحصائية 1957 وإحصائية 1977 حصل تغيير كبير لواقع السكان، وبموجب إحصاء عام 1977 يتبين لنا التغيير الذي حصل فقفز عدد العرب من28,5 % إلى 44,4 % وتناقص عدد الكورد إلى 37,33 % وكذلك للتركمان، وبلغت نسبتهم 16,31 %
كل هذا كان يجري متزامناً مع ترحيل وتهجير القرى المحيطة بالمدينة تحت ذريعة ملاحقة ( العصاة ) البيشمركة، ومن أجل إكمال ما خطط له لتغيير الواقع القومي لمحافظة كركوك بدأت المرحلة التالية: والتي تتمثل بعملية تقطيع أوصال المدينة، وسلخ الأقضية الكوردية الملحقة إدارياً بكركوك، وإلحاقها بمحافظات بعيدة عنها، مثلما حدث لقضاء طوز خورماتو التي إلحقت بمحافظة تكريت، كما تم سلخ قضاء جمجمال الكوردي الصرف من جسد كركوك لتلحق بمحافظة السليمانية، وقضاء كلار إلى محافظة ديالى، وقضاء كفري إلى السليمانية، كل ذلك من أجل تقليل نسبة نفوس الكورد في هذه المحافظة ذات الغالبية الكوردية المنكوبة التي لا يختلف اثنان من المنصفين على كوردستانيتها.
ومن أجل أستكمال طمس هوية كركوك بادرت الحكومة العراقية إلى تغيير أسمها التاريخي من كركوك إلى محافظة التأميم في 29ـ1ـ1976 بموجب المرسوم الجمهوري رقم 41 . وهذه التسمية الجديدة بعيدة كل البعد عن ما روج له النظام لربطه بعملية تأميم شركات النفط الأجنبية ولا تتماشى أيضاً مع تغيير أسماء المحافظات الأخرى التي أختير لها أسماء بوقائع تاريخية مشهورة كمحافظة الناصرية الذي غيرّ أسمه إلى ذي قار تيمناً بمعركة ذي قار والموصل إلى نينوى عاصمة الإمبراطورية الآشورية قبل الميلاد.
ونتج عن هذه السياسة الشوفينية وكما ذكرت أعلاه إلى منتصف الثمانينيات ترحيل وتهجير 37726 عائلة كوردية وذهب معظمهم ضحايا مجازر الأنفال المريعة، وأن حصيلة التدمير للقرى الكوردية خلال تلك الفترة فقط بلغت 779 قرية، 493 مدرسة، 598 مسجد، 40 مستوصف، ( 37) .
وبالرغم من الهزيمة النكراء التي ألحقت بالنظام العراقي بعد حرب الخليج الثانية، وخسائره البشرية والمادية التي لا تعد ولا تحصى، وشل مؤسسات الدولة، لا سيما بعد الانتفاضة التاريخية للشعب العراقي في آذار عام 1991، استمرت سياسة التعريب بعد ذلك وبصورة أكثر شوفينية، فما بين الأعوام 1991 ـ 2000 هجر النظام ورحل 15735 عائلة كوردية بلغ عددهم 93419 إنسان ( 38). كما زار نائب مجلس قيادة الثورة العراقي نائب القائد العام للقوات المسلحة عزت الدوري كركوك في 10ـ9ـ2000 وأكد على إجراء مسح نهائي لمحافظة كركوك للسكان غير العرب في لقائه محافظ كركوك الفريق نوري علوان وتخيير القلة المتبقية من الكورد بين تغيير قوميتهم إلى العربية أو الرحيل عن كركوك ( 39) . وخلال العامين الأخيرين هجر النظام الآلاف
من أبناء المدينة إلى المناطق التي تقع تحت سيطرة الإدارات الكوردية، وجرى التعامل مع المرحلين والمهجرين ومسألة كركوك والقضية الكوردية بشكل عام بأسلوب يمكن أن يطلق عليه بـ " استعماري كلاسيكي " حيث لم نلاحظ أن تعامل نظام ٍ ما مع مواطنيه بهذه الدرجة من القساوة والتهميش وتطبيق سياسة الأرض المحروقة

الهوامش:
1ـ نصت اتفاقية سايكس ـ بيكو المبرمة سراً بين بريطانيا وفرنسا عام 1916 على إعطاء ولايتيْ بغداد والبصرة إلى بريطانيا وعلى أن تكون ولاية الموصل من حصة فرنسا. إن دلّ هذا على شيء، فإنما يدل على أن هاتين القوتين العظمتين آنئذ لم تنظرا للعراق بوضعه السياسي الحالي كوحدة جغرافية موحدة، وإلا كانت الولايات الثلاث التي شكلت منها فيما بعد الدولة العراقية، قد أصبحت من حصة إحدى هاتين الدولتين. كتابنا . كركوك ـ رحلة في ذاكرة التاريخ، ترجمة وإعداد عوني الداوودي مراجعة وتقديم نوري طالباني، مطبعة نينا ، أوبسالا، السويد الطبعة الأولى 2002 .
2ـ مشكلة ولاية الموصل، دراسة في الدبلوماسية العراقية ـ الإنكليزية ـ التركية وفي الرأي العام ، الدكتور فاضل حسين ، الطبعة الثالثة مزيدة ومنقحة ، بغداد 1977 .
قدم الجنرال شريف باشا ممثلاً عن الكورد في معاهدة الصلح في باريس عام 1919 المطالب الكوردية لتأسيس الدولة الكوردية حالها حال الشعوب الأخرى التي كانت ترزح تحت حكم النير العثماني، فكانت ولاية الموصل من ضمن المطالب التي تقدم بها الوفد الكوردي أي كوردستان الجنوبية والتي تمتد جنوباً إلى مرتفعات حمرين وذكرت كركوك بالاسم من ضمن المدن الكوردستانية التي يجب أن تلحق بالدولة الكوردية التي يطالب بها الكورد . وهذا بحد ذاته يفند الادعاءات غير الكوردية التي تقول بأن المطلب الكوردية بكوردستانية كركوك هي من أجل آبار النفط الموجودة فيها، ومن الجدير ذكره بأن اكتشاف النفط في كركوك وحفر أول بئر فيه كان عام 1927 أي بعد مؤتمر الصلح بثمانية أعوام ، الكاتب .
3ـ المصدر السابق .
4 ـالمصدر السابق .
5ـ تاريخ الوزارات العراقية ، الجزء الثاني، عبد الرزاق الحسني. وكذلك مشكلة ولاية الموصل، الدكتور فاضل حسين .
6 ـ كركوك ـ رحلة في ذاكرة التاريخ ، ترجمة واعداد عوني الداودي مراجعة وتقديم الدكتور نوري طالباني ، مطبعة نينا ـ أوبسالا ـ السويد .
7 ـ المصدر السابق
8 ـ الكويت جزء من الجزيرة العربية، المؤرخ العلامة أحمد عادل كمال، الزهراء للإعلام العربي . الطبعة الأولى 1991 .
9 ـ المصدر السابق .
10ـ كوردية كركوك في ظل الحقائق التاريخية ـ والجغرافية، جريدة خبات العدد 1086 الجمعة 12ـ7ـ2002 .
11ـ ترجمة فيان عبد الستار طاهر .
12ـ قلبت كتاب موسوعة التاريخ الحديث" 1789 ـ 1945 " في جزئيه الأول والثاني تأليف " آلان بالمر " ترجمة سوسن فيصل ويوسف محمد أمين ومراجعة الدكتور محمد مظفر الأدهمي ، دار المـأمون للترجمة والنشر ، بغداد ـ 1992 ، ومررت على تاريخ المنطقة في الموسوعة وعلى الاتفاقيات التي حصلت قبل وأبان وبعد الحرب العالمية الأولى منها مؤتمر الصلح واتفاقية سيفر ولوزان ووصايا ولسون الأربعة عشر للسلام العالمي وغيرها ، التي كانت القضية الكوردية واحدة من النقاط المهمة في هذه الاتفاقيات، وللأسف لم أعثر على أي أثر للكورد في هذا المجلد الضخم ، ومحصلة القول هو في عدم الخلل في بناء الموسوعة لمؤلفه القدير، بل في الترجمة التي تمت في العراق وبأشراف الدكتور محمد مظفر الادهمي والذي له مؤلفات قيمة نقدرها، لكن وضعه السياسي كعضو في البرلمان العراقي في عهد صدام وتماشياً مع السياسة المرسومة لمحو أي أثر للكورد في العراق هو الذي جعل أن لا تأتي الترجمة دقيقة، حيث جاء مقص الرقيب على حساب الوفاء للمهنة وتقديم مادة علمية رصينة تخدم الباحثين والقراء، هذه واحدة من عشرات بل مئات المحاولات في التزوير والتحريف الذي مارسته تلك الحكومات غير المسؤولة أمام التاريخ والبشرية والأجيال اللاحقة .
13ـ حسب المصادر التاريخية يعتبر الكاشيين والكوتيين والكاردوخيين أجداد الكورد القدماء ، للمزيد راجع خلاصة تاريخ الكورد وكوردستان للعلامة محمد أمين زكي وكذلك العراق الشمالي للدكتور العالم شاكر خصباك ومؤلفات أخرى كثيرة لا يسع المجال هنا لذكرها .
14ـ تاريخ العراق بين إحتلالين الجزء الأول ص200 المحامي عباس العزاوي ، منشورات الشريف الرضي قم ـ إيران
15ـ ساطع الحصري رائد المنحى العلماني في الفكر القومي العربي ـ تيخونوفا ـ دار التقدم موسكو . للاستزادة حول الدور التخريبي لأفكار ساطع الحصري راجع التأثيرات التركية على المشروع القومي العربي ، للباحث العراقي حسن العلوي . 16ـ تاريخ الوزارات العراقية ـ الجزء الثالث ، الطبعة السابعة ، عبد الرزاق الحسني .
17ـ المصدر السابق
18 ـ مير بصري ، أعلام الكورد ، الطبعة الأولى ديسمبر 1991 .
19 ـ عباس العزاوي ، عشائر العراق ، الجزء الثاني ص79 .
20 ـ MULTIETHNICA Uppsala universitet Nr 26-27 Juli 2000 وانظر كذلك منطقة كركوك وكحاولات تغيير واقعها القومي ، الدكتور نوري طالباني لندن 1990 .
21 ـ NÄR VAR HUR , Debatt , Fakta , Händelser 1975
22 ـ وذلك نتيجة سياسة التعريب المبرمجة التي أنتهجتها الحكومات العراقية المتعاقبة ، وخاصة بعد إنقلاب شياط 1963 .
تقع الموسوعة الدانمركية الرئيسة في 20 مجلداً، بدأ العمل بها عام 1994 وفي 16| 10| 2002 انتهى العمل من المجلد العشرين ، شارك في وضع وإعداد هذا العمل الضخم أكثر من 300 مختص في صياغة الانسكلوبيديا، كما تم تحضيرها بإشراف 8 أساتذة بدرجة بروفيسور و 6 مدراء عامين و 36 مديراً فنياً ، مادة كركوك ، المجلد العاشر ص 560 .
23 ـ انسكلوبيديا النروج الرئيسة، الطبعة الأولى، المجلد 8 ص 238 .
24ـ الموسوعة الألمانية الرئيسة، الطبعة الأخبرة ص 35 ، حرف الكاف .
25 ـ الموسوعة السويدية الرئيسة ، طبعة 1970 المجلد 2 ص 235 .
26ـ موسوعة جامعة كولومبيا " الولايات المتحدة الأمريكية " الطبعة الأخيرة 2000 على شبكة الأنترنيت (www.encyclopedia.com (
27ـ الموسوعة البريطانية ( Britannica Encyclopedia) الطبعة الأخيرة، على شبكة الأنترنيت ( www.britannica.com) .
هناك مصادر أخرى تؤكد على تشييد مدينة كركوك والتي كانت تدعى بـ ( أربخا ) على يد الكوتيين الذين يعتبرون أجداد الكورد القدامى، حيث يذكر العلامة توفيق وهبي : بأن كركوك مدينة قديمة، وهي أقدم ذكراً في المسمارية من مدينة أربيل، وأقدم ما لدينا من المعلومات الخاصة بكركوك، هو ما جاء في التقويم الجغرافي المشهور عن ممتلكات ( سرجون ) الأكدي ( 2530 ـ 2473 ق . م تقريباً ) ففي التقويم المذكور نجد أسم بلاد ( أربخ ) بين أسماء كـ ( الآشورية ، اللولوبي ، الكوتيوم ، والأكد ، الخ ... ) وقد شخصت ( أربخ ) بمدينة كركوك . حيث سجل ( تكلت ـ نزت ) الأول، الملك الآشوري ( 1255 ـ 1281 ق . م ) أنه فتح بلاد ( أربخ ) وكان أول ملك آشوري أستولى عليها، ثم وقعت بعد ذلك بيد الملك العيلامي ( شهلك ـ أنششنك ) ( 1165 ـ 1151 ق . م ) أي بعد نشوء مدينة أربخ بحوالي عشرة قرون . لذا يستبعد بأنها شيدت على يد الآشوريين . راجع في ذلك، أصل أسم مدينة كركوك، للعلامة الراحل توفيق وهبي ، جريدة الإتحاد العدد 344 الجمعة 12 ـ 11 ـ 1999 السنة الثامنة ، عن " كركوك المدينة الضاحكة بالنور والنار " عوني الداوودي .
28 ـلموسوعة مؤسسة MICROSOFT الاميركية، الطبعة الأخيرة 2001
29ـ ( أنس يريشو ـ يورغن بيك سيمونسن ) من ؟ ماذا ؟ كيف ؟ ص107، مطبعة بولتيكن، 1992 الدانمارك .
30 ـ الموسوعة العربية العالمية الجزء 19 ـ مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع ، المملكة العربية السعودية ، الطبعة الأولى 1996 صفحة 214 .
31ـ محمد أمين زكي ، دوو ته قه لاي بى سوود دراسة وتحليل وقدم له صباح غالب مطبعة هه لويست لندن 1984 .
32ـ هناك شواهد ودلائل كثيرة تشير إلى تلاعب الموظفين " العدادين " الذين قاموا بتسجيل الأهالي من الكورد في كركوك أما عرباً أو تركمان حيث كان معظم الأهالي في الأحياء الشعبية الكوردية لا يعرفون القراءة والكتابة وقام العدادين بملء الاستمارات نيابة عنهم، واكتشف الأمر بعد ثورة 14 تموز وإعلان نتائج الإحصاء عام 1959 عند مراجعة المواطنين الكورد دائرة النفوس ليكتشفوا بأنهم سجلوا بغير قوميتهم الكوردية، ويشير الدكتور نوري طالباني إلى ذلك بوضوح في كتابه " منطقة كركوك ومحاولات تغيير واقعها القومي " وكذلك راجع بحث الدكتور جبار قادر التنوع الأثني لسكان كركوك . وكذلك من خلال متابعتي الشخصية للأمر واستفساراتي من الأشخاص الذين عاصروا تلك الفترة منهم السيد جميل داروغا الذي كان يشغل منصب مأمور مركز الشرطة في كركوك وآخرين، أكدوا لي هذه الحقيقة .
33ـ المسار والمحاور الجغرافية لتعريب كركوك خلال العقود الثلاثة الأخيرة ، الدكتور آزاد شيخاني ، ترجمة دارا صديق ، خه بات العدد 1095 الجمعة 13ـ9ـ2002 .
34ـ زيارة للماضي القريب، الباحث والمؤرخ جرجيس فتح الله المحامي، وكذلك الدكتور محمود عثمان، كركوك ـ رحلة في ذاكرة التاريخ .
35 ـ زيارة للماضي القريب، جرجيس فتح الله المحامي
36 ـ حينما كان الدينار العراقي يساوي 3,3 دولار .
37ـ منطقة كركوك ومحاولات تغيير واقعها القومي ، الدكتور نوري طالباني، الطبعة الأولى لندن 1995 .
38ـ جريدة الشرق الأوسط العدد 7745 الجمعة في 11ـ2ـ2000 .
39 ـ جريدة الحياة اللندنية العدد 13699 في 13ـ9ـ2000

 

الصفحة الرئيسية