
مع نيجيرفان بارزاني.. مع شعبنا الكوردي
بقلم: معد فياض
اتسائل وانا ارصد نشاطات رئيس حكومة كوردستان، نيجيرفان بارزاني، ترى على كم جبهة يحارب هذا القائد الشاب الحكيم؟ وكم من المعارك عليه ان يصدها وينتصر فيها من اجل شعبه الكوردي خاصة والشعب العراقي عامة؟ هذا غير المعارك المؤجلة والمضمورة له من بعض الكورد الذين لن تدجنهم الديمقراطية بعد ولم يؤمنوا بقدرة بارزاني في قيادة حكومتهم، ومن بعض، بل غالبية العرب الشوفينيين الذين لا زالوا ينظرون من شبابيكهم القومية الضيقة الى الشعب الكوردي باعتباره تابعا لما يطلقون عليه الامة العربية والتي نخرتها الحروب الداخلية والاقتتالات على المناصب والاموال.، وايضا من حكومة يطلق عليها الكورد تسمية اتحادية، متمسكين بذلك بالدستور العراقي الذي استفتى عليه الشعب، بينما تصر هذه الحكومة على ان تطلق على نفسها تسمية(المركزية) لتذكرنا بمركزية وشمولية النظام السابق وكي تؤكد بانها هي المركز وكل ما حولها توابع، والتابع لا يحق له اتخاذ القرارات وابرام الصفقات والمطالبة بحقوق.
معارك نيجيرفان بارزاني بدأت مع البناء، بناء مدن كردستان الذي بقي معاقبا من قبل نظام صدام حسين ولم يشيد فيه مدرسة او مستشفى او جامعة او يشق فيه شارع منذ عقود طويلة، بل لم يسمح للكورد بان يبنو بيوتهم او يوسعوها، لكن النظام السابق شيد ابنية قوية ومحكمة بالخرسانة وسط المدن الكوردية لتكون دوائر للامن ولاضطهاد وقتل الكورد وبنى المعسكرات الحصينة والقلاع المنيعة في المدن الكوردية وما حولها لاعدام عشرات الكورد فيها، لكن حكومة كردستان حولت هذه المعسكرات الى متنزهات عامة، خاصة متنزه هولير في اربيل ، ومتنزه الحرية(آزادي) في السليمانية ، وجعلوا من المنصة التي كانت تتمزق عليها مئات الجثث الطاهرة برصاص الجيش العراقي مسرحا لتقديم اعمال ابداعية، كما في متنزه هولير، وحولوا ابنية دوائر امن البعث الى متاحف تحكي قصص التعذيب والاضطهاد الذي تعرض له الكورد على ايدي اكثر قوة غاشمة حكمت العراق.
القيادة الكوردستانية برهنت عبر سنوات قيادتها لكوردستان انها ماهرة في البناء، وحكيمة في السياسة،ومؤمنة بعراق ديمقراطي فيدرالي تعددي يمكن ان يعيش الجميع فوق ارضه بسلام، ورئيس حكومة كردستان نيجيرفان بارزاني لم يترك مناسبة، وحتى بدون مناسبة الا وأكد حرصهم على انهم جزء لا يتجزء من العراق وبانهم عراقيون اصيلون، كيف لا والكورد يعيشون على هذه الارض منذ اكثر من ستة الاف عام، بينما العراق ، او لنقل ارض وادي الرافدين اصبحت عربية بقوة الفتوحات الاسلامية ونزوح القبائل العربية من الجزيرة قبل اقل من الفي عام. اذن يكون الكورد اكثر عراقية من اي قومي او شوفيني يدعي او يزايد بعراقيته على الكورد.
في كل المناسبات، اكد نيجيرفان بارزاني ان كوردستان هو بوابة العراق الاقتصادية والسياسية والحضارية، انشغل بالبناء ليعوض لشعبه عنا فاتهم من رقي وحضارة وعلم خلال سنوات الاضطهاد المرة التي امتدت منذ ان تاسست دولة العراق وبلغت ذروتها مع سيطرة البعث على البلد عام 1968، ومن يرى مدن كردستان اليوم سيجد كم من التطور بلغت، بل الاعمق من هذا انه اشتغل على بناء الانسان الكوردي ليكون نموذجا للعراقي المتحضر والمتقدم.بين هذا وذاك يحارب رئيس حكومة كردستان الفساد الاداري الموروث من دولة البعث،ويحارب الارهاب والجريمة المنظمة والجهل والامية واضطهاد المرأة والنزعة العنصرية، وينشغل شخصيا من اجل جلب رؤوس الاموال للاستثمار في كردستان، يحدث هذا في الوقت الذي لم تبنى فيه مدرسة او مستشفى او يعبد شارع في عموم العراق الذي بلغت ميزانيته مائة مليون مليار، وحكومة كردستان عملت المستحيل بجزء بسيط من الميزانية وهو ما مقرر لها ونسبته 17% من ميزانية العراق.
نيجيرفان بارزاني لم يقل ان اقليم كوردستان للاكراد فقط، بل كتب مقال نشره موقع حكومة كردستان وصحف عربية، كان عنوانه كوردستان الملاذ الامن"، الملاذ الامن لكل العراقيين، وهكذا كان كردستان ولا يزال وسيبقى، في الوقت الذي يهجر فيه العراقيين من بيوتهم داخل بغداد وفي الموصل وغيرها من المحافظات بفعل الصراعات المذهبية والطائفية التي تغذيها تيارات سياسية هي مشاركة اساسية في الحكومة(المركزية)، بل يطلع علينا رئيس الحكومة بفكرة تشكيل ميليشيات عشائرية(مجالس اسناد العشائر) لتدعم حزبه ويطالب بتغيير الدستور من اجل النيل من صلاحيات كوردستان لصالح الحكومة المركزية، وبدلا من ان تبارك الحكومة المركزية الامان والاستقرار في كوردستان فان رئيس الحكومة المركزية يريد ان يعمم فكرة مجالس اسناد العشائر في المناطق المتنازع عليها لتكون بمواجهة الكورد في تلك المناطق لخلق حالة من العداء او حتى الاقتتال.
لقد شن الشوفينيون من القومجية حملات اعلامية مريضة ضد الكورد،ابتدأت باتهامهم بالانفصاليين وانهم يخططون لتاسيس دولتهم على حساب العراق، وان كنت لا ارى اي مشكلة في ذلك، فللكورد كامل الحقوق لتاسيس دولتهم عندما يقررون ذلك تحقيقا لمبدء حق الشعوب في تقرير مصيرها، لكنهم اختاروا وبمحض ارادتهم البقاء ضمن عراق اتحادي ديمقراطي، وعندما طالبوا بحقوقهم التاريخية في استرجاع هوية كركوك الكوردستانية ثار القومجية وقالوا انهم يريدون سرقة نفط كركوك مع ان اراضي كردستان تزخر بالخيرات الطبيعية والنفط ضمنها، وهنا اكدت القيادة الكوردستانية بان التصرف بالنفط من حق الحكومة الاتحادية. وعندما اراد الكورد استغلال ثروات كردستان من اجل البناء والاعمار ولان نسبة 17% ليست بكافية لتحقيق برامج الحكومة، ايضا ثارت حفيظة القومجية والحكومة وقالوا هذا ليس من حق حكومة كردستان، ثم اثار اعداء الكورد قصة العلم العراقي وعدم رفعه في كردستان، وحلت هذه المشكلة المصطنعة بحكمة الكورد انفسهم.
لم اقل لكم ان الجبهات المفتوحة ضد رئيس حكومة كوردستان، وضد طموحات شعبنا الكوردي، كثيرة ومتعددة ومتعمدة ومصطنعة، وان على هذا القائد الشاب ان ينتصر في هذه المعارك بشجاعة وحكمة وصبر دون ان يخسر شعبه واقليمه وعراقه واصدقائه.
لقد امتحن كاك نيجيرفان بارزاني جيدا وخرج من جميع هذه الامتحانات متميزا بنجاحه، ولا عجب في ذلك، فهو يستمد شجاعته من حب شعبه له، وهو سليل امجاد الثورة الكوردية التي قادها جده ملا مصطفى بارزاني ووالده الشهيد أدريس بارزاني وعمه الرئيس مسعود بارزاني، كما انه يستمد حكمته من التعاليم البارزانية التي توصي بالخير والحق والانتصار للفقير والانتماء الى الارض والتقشف،والسلام والمحبة،وقد امدته تجاربه الحياتية بشخصية وروح وثابة لمحبة الاخرين ومنحته حضورا متميزا في كل الاوساط التي يتواجد فيها.
كان على حكومة بغداد ان تتعلم من نجاحات كوردستان، ومن خطط رئيس حكومة كردستان وتنشغل ببناء عراق موحد وديمقراطي وتعددي وفيدرالي ليكون هذا البلد على قمة التقدم والنجاح، لكننا وللاسف نكتشف بعد اكثر من خمس سنوات ان هذه الحكومة تريد العودة بالعراق الى نقطة الصفر، وتعمل على افشال خطط وطموحات شعبنا الكوردي في بناء اقليمه الناهض، وتكرر من خلال مجالس اسناد العشائر تجارب مرة كان قد اسسها في السابق صدام حسين يوم كان يغدق على العشائر الاموال والاسلحة والسيارات الفارهة لشراء ولائهم.
ليس بغريب ان يواجه نيجيرفان بارزاني كل هذه المعارك كونه رئيس حكومة ناجح ومحاط بمحبة العراقيين من الكورد وغير الكورد،وليس بغريب على بعض المتنفذين في الحكومة او اعضاء في البرلمان العراقي ان يطلقوا الاصوات ضده وضد شعبنا الكوردي،وليس بغريب على الاطلاق ان يحقق هذا القائد الشاب انتصاراته من اجل خير شعبه وخير كل العراقيين ومن اجل تقدم كردستان كونه بوابة النجاح لكل العراق.
ان الدعوة الان يجب ان تاتي صريحة وواضحة من كل الكتاب والمثقفين وابناء الشعب العراقي الوطنيين ومن مختلف قومياتهم واطيافهم السياسية والمذهبية للوقوف الى جانب القيادة الكوردستانية، خاصة مع الطموحات الوطنية المشروعة لرئيس حكومة كردستان نيجيرفان بارزاني باعتباره نموذجا عراقيا مخلصا لقضية شعبه وبلده. لقد فاتنا في زمن النظام السابق ان نحظى بمثل هذه الفرصة، واعني مناصرة شعبنا الكوردي والانتصار لقضاياه بسبب البطش الذي كان يعتمده صدام حسين واجهزته القمعية ضد كل من يقف مع الكورد، واليوم وتحت فضاء الحرية واجواء النظام الديمقراطي، وبعيدا عن كل المخاوف غير المبررة، اجد ان الانتصار لشعبنا الكوردي وقضاياه ولطموحات نيجيرفان بارزاني من اجل بناء كردستان الناهض هي دعوة وطنية بحتة يجب عدم التراجع عنها كي لا نندم في المستقب اذا ما خسرنا هذا الاقليم او هذا الشعب الرائع..لا سامح الله.
كاتب ومدير المركز العربي الكوردي للحوار- لندن
الصفحة الرئيسة