
صدقت أيها الرئيس البارزاني لقد استشهدوا لانهم كورد
ماجد الدباغ
مرة اخرى رفرفت في سماء كوردستان ارواح شهداء كورد مظلومين ساقهم الدكتاتور الى مصير مجهول في عمليات الانفال المشؤمة سنة 1988 وكلهم من المدنيين نساء ورجالاً واطفالاً وشيوخاً لا لذنب اقترفوه بل لانهم (وكما قال عنهم الرئيس البارزاني) كورديستحقون الحياة بمعايير السماء ويجب ابادتهم بمعايير العنصريين الذين مازالوا يرون من طموح الكورد نحو الحياة الكريمة كفراً واجراماً ويحاربون الكورد اينما كانوا، مرة لانهم يرددون نشيدهم الوطني (أي رقيب) ومرة اخرى لانهم يعتزون بعلمهم الكوردستاني ويأبون رفع علم العنصريين وثالثة لانهم يرفضون وصاية احد عليهم ورابعة تجربتهم الرائدة في الادارة، يحاربونهم بذات الاندفاع الهمجي ولا يرونهم اهلاً للحياة مع أن الكورد كانوا من اوائل من وضعوا أسس الحضارة المدنية في هذه المنطقة من العالم ورفدوا الدنيا بعلماء وادباء ومفكرين يشهد لهم الضمير الانساني بالاخلاص والوفاء لمسيرة الشعوب في التحرر واقرب مثال كان القائد الكوردي صلاح الدين الايوبي الذي انقذ البيت المقدس وعموم فلسطين من ايدي الصليبيين، لقد صحا عبير شهدائنا المغدورين هؤلاء اشجان الكورد وكل المحبين للخير في العالم وكأن الحياة قد توقفت هناك في منطقة (الحضر) بمحافظة الموصل يوم حكم عليهم الدكتاتور وجلاوزته بالفناء وهم اكثر الناس التزاماً بعراقيتهم ودينهم الاسلامي الحنيف، لقد جدد البارزاني أمام رفاتهم عهد الوفاء لارواحهم في التفاني والإيثار من اجل ضمان الحقوق والاماني التي استشهدوا في سبيلها مؤكداً.. أن ما تحقق لشعب كوردستان اليوم هو ثمرة دماء هؤلاء الاعزاء وسيبقى الشعب الكوردي مديناً لتضحيتهم وسائراً على نهج الفداء من اجل الحرية والكرامة.
لقد شهد العالم يوم 14/1/2008 وعلى شاشات التلفزة دلائل مدى وحشية ذلك النظام الذي لا يزال بعض مسؤولي التيارات السياسية العراقية يتغنون بمآثره وامجاده ويسيرون على خطاه، ناسين بأن الشعب الكوردي بتضحياته هذه ماض في مسيرة التقدم وبناء وطنه مبرهناً للعالم والتأريخ بأنه لم يكن يوماً خطراً يهددالآخرين أو جهة تبنت العنف والتطرف والارهاب في مسعاها لبناء الانسانية، ولو طاول اولئك العنصريون متابعة الشاشة ومشاهدة ذوي المؤنفلين وهم يتشحون بالسواد ويرفعون صور اولئك الشهداء واكثرهم اطفال ونساء، لاهتزت ضمائرهم خجلاً وبؤساً لو كانوا يخافون الله ويستحون من بني البشر والآن هم غارقون في دسائسهم ضد الكورد وطموحاتهم الدستورية، أليسوا هم المدافعين عن مرتكبي جريمة الانفال والرافضين لتنفيذ حكم القضاء العراقي العادل بحقهم ليكونوا عبرة للدهر ولمن يحارب قضايا الشعوب.
لقد سالت في العديد من بقاع العالم دماء زكية بريئة من اجل حرية الاوطان وعلى ايدي اعداء الانسانية ومرت عقود وعقود وكانت العاقبة والنصر للشعوب ولنا في شعوب فيتنام والجزائر وامريكا ودول العالم الثالث امثلة حية يتطلع اليها شعب كوردستان منارة يهتدي بها نحو شواطئ الامان والعيش الكريم وسيظل الشعب الكوردي يتنشق عبير تضحية هؤلاء الشهداء الذين يعيشون اليوم خالدين في بطون طيور خضر في الجنة وفي ذمة الله ولن يقبل بالمهانة ابداً ويسعى بكل الطرق المتيسرة وفي مقدمتها الطرق القانونية لأسترداد حقوقه المغتصبة واستعادة المناطق الكوردستانية المستقطعة وهو ضامن لان يعيش كل مكونات الشعب العراقي في تلك المناطق بعد استردادها متعايشين متحابين اخوة يتمتعون بذات الحقوق التي يتمتع بها الكورد فيها، واستذكر هنا مقولة رائعة للقائد البارزاني: (لا يمكن لشعبنا الكوردي الذي قاسى الظلم في عموم تأريخه ان يظلم الاخرين أو يعتدي عليهم بل نحن قوم يسعدنا تآخي الأشراف ونقف بحزم بوجه اعداء الحياة) وقد طالبنا في عموم مسيرتنا بالديمقراطية للعراق قبل ان نطالب بحقوقنا القانونية والدستورية..
فمجداً لارواح شهداء الكورد وكوردستان وعموم شهداء العراق والانسانية وتحية لاهلهم الصامدين ونقول لهم ناموا قريري الاعين فأنتم الاعلون دائماً وليخسأ كل من تسول له نفسه ايذاء الكورد ولنا في الحياة كرة اخرى والعاقبة لمن يهتدي ويتوب والا سيكون مصيره في مجاهل التأريخ.
رئيس تحرير مجلة الصوت الآخر