كوردستانية كركوك
يوسف حميد
تعتبر مدينة كركوك من المدن القديمة والتي تؤكد المصادر التاريخية والوثائق وكتابات المؤرخين والمستشرقين بهويتها الكردية ومن ضمن اقليم كوردستان ونظرآ لموقعها الأستراتيجي واكتشاف النفط فيها باتت موضع اهتمام واطماع الآخرين ، وان تلك الأهتمام والأطماع كانت السبب فيما آلت اليه سكانها الكرد الأصليين من تشريد وحرمان وظلم . تقول المصادر التاريخية والوثائق ان كلمة كركوك تتكون من مقطعين ( كار ) و ( كوك ) ويعني العمل الجيد والمنظم وان السومريين قد اطلقوها علىمدينة كركوك الحالية ، والحديث عن كركوك ذو الشجون ومهما كتب عن تاريخها أو ما يقال عنه خلافآ للوثائق والدلائل التاريخية فأن كركوك كانت وما تزال مدينة كوردستانية .
الدكتور شاكر خصباك يذكر ان الكوتيون هم الذين بنوا مدينة كركوك ، وحسب دائرة المعارف الأسلامية فأن مدينة كركوك كانت مركزآ ليالة شهرزور في القرن الثامن عشر والتي كانت تضم الألوية الحديثة كركوك واربيل والسليمانية ويضيف ايضآ تبدأ حدود كردستان من مندلي نحو غرب خانقين مارآ بسلسلة جبال حمرين لتصل الى سلسلة جبال شيخان ثم تتجه نحو الشمال الغربي لسفوح الجبلية الى ان تصل فيشخابور على نهر دجلة ومن هناك نحو سلسلة جبلية في سنجار . وفي السياق نفسه يقول السيد عبد الرزاق الحسني ان الكورد متواجدون في المناطق التي تبدأ من الحدود العراقية الأيرانية مارآ بسلسلة جبال حمرين حتى جبال سنجار على الحدود العراقية السورية ، ويقول السيد فائق السامرائي ان سلسلة جبال حمرين التي تبعد عشرات الأميال الى الجنوب من كركوك تشكل الحدود الجنوبية لكردستان .
ابن خلدون المتوفي ( 14.6 م ) عرف سلسلة جبال حمرين التي كانت تعرف آنذاك بجبال بارما ( بجبال الكرد ) . في مؤتمر القاهرة برئاسة ونستون تشرشل لتحديد المناطق الكردية حدد السير برسي كوكس ( أول مندوب سامي بريطاني في العراق ) المناطق الكردية بالمنطقة التي يؤلف الكرد أكثرية سكانها وهي مقاطعتا كركوك والسليمانية مع اصقاع معينة تمتد الى الشمال من الموصل .
في البرقية المرقمة 196 في 24 حزيران 1921 بعث بها تشرشل الى كوكس يقول فيها ( انني اقترح ان توزع المنطقة الغير العربية من العراق على ثلاث مقاطعات ) وهي
1 – تشمل احداها المنطقة الواقعة في الشمال الغربي من نهر الزاب الكبير .
2 – والأخرى تشمل على منطقة كركوك .
3 – والأخيرة تشمل منطقة السليمانية وبالأمكان توسيعها بحيث تشمل على العناصرالكردية في ديالى الاوسط الى الشمال من قزرباط .من مذكرة سرية من السير هنري دوسبن والذي خلف برسي كوكس الى الملك فيصل جاء فيها ( يا صاحب الجلالة ان التباين في العاطفة بين الشعبين العربي والكردي ذلك التباين الذي لابد من ان يضل موجودآ بينهما كما هو الحال بين الأنكليز والأسكتلنديين لأن الله خلقهما شعبين مختلفين ) .
وقد اكد الجنرال شريف باشا والذي رأس الوفد الكردي الى مؤتمر الصلح المنعقد في باريس عام 1919 بكردستانية مدينة كركوك ، وقد جاء هذا التأكيد من قبل الوفد الكردي قبل ان يكتشف النفط في كركوك ، وهذا يؤكد ان الكرد لم يطالبوا بكردستانية كركوك طمعآ بالنفط .
وقد اكد الكرد في كركوك والسليمانية وجميع العشائر والقرى الكردية وجمعية الدفاع في زاخو واعيان أربيل وغيرهم رافعين عشرات البرقيات والمضابط الى عصبة الأمم مباشرة يؤكدون فيها رغبتهم في ان يعيشوا ضمن العراق ما دام قانونه الأساسي يضمن حقوقهم القومية .
ومن اجرائات الملك فيصل الأول تجاه كركوك تاسيس مديرية خاصة للمعارف الكردية كانت مقرها كركوك. عندما اكتشف النفط في منطقة بابا كركر لأول مرة في 27 تشرين الأول عام 1927 في عهد الملك غازي ترتب على ذلك احداث تغير كبير بأتجاه الأخلال بالواقع الكردي الكثيف في كركوك ، حيث جلبت العديد من العشائر العربية والبدو وتم توطينهم في المنطقة وقد اثبتت الأنظمة والحكام الذين تعاقبوا على حكم العراق وبدليل قاطع اثبتوا بكردستانية كركوك عندما عملوا على تعريبها .
منذ عام 1963 بدأت حملة منظمة لترحيل الاكرد من كركوك وتعريب المنطقة حيث شنوا حملة شرسة على جميع المناطق الكردية وكما يلي : -
1 – تدمير القرى الكردية القريبة من مدينة كركوك .
2 – ترحيل جميع الكرد من القرى المهدمة
3 – تسريح اعداد كبيرة من العمال في منشآة شركة النفط والدوائر الأخرى .
4 – انشاء عشرات الربايا العسكرية في المرتفعات والتلال المحيطة بكركوك .
5 – تسليح العشائر العربية التي جلبت لتوطينهم في القرى الكردية .
6 – تبديل اسماء المدارس والشوارع في كركوك من الكردية الى العربية .
7 – شن هجوم عسكري واسع على القرى بهدف تخويف الأهالي لأجبارهم على تركها
8 – اضافة سجلات جديدة الى قوائم سجلات احصاء عام 1957 وتسجيل الوافدين العرب فيها لاظهارهم بمظهر المتواجدين في كركوك منذ عام 1957 .
وبذلك مارست الدولة اكبر عملية تزوير رسمية وتجريد الكرد من حقوق الأستملاك داخل كركوك .
الباحث شمس الدين سامي مؤلف الموسوعة العثمانية المشهورة ( قاموس الأعلام ) والمنشور عام 1898 قد ذكر ان كركوك تقع ضمن ولاية الموصل التابعة لكردستان وعند اشارته للحالة الأثنية في المدينة ذكر ان ثلاثة ارباع الأهالي هم من الكرد والبقية من التركمان والعرب وغيرهم ويقيم في المدينة ايضآ 76. يهوديآ و 46. كلدانيآ
بعد انقلاب 17 تموز 1968 بدأ النظام سياسة مبرمجة لتعريب مدينة كركوك والتي لم تشهد المنطقة لها مثيلآ على مر التاريخ فتم اولآ نقل موظفي دائرة الأحوال المدنية وجيء بغيرهم وقد زودوا بتعليمات معينة حول العبث بسجلات النفوس وتزويرها ، وتم ترحيل الكرد من المدينه ومنح العربي الوافد الى كركوك مبلغ عشرة آلاف دينار مقابل نقل سجل نفوسه من مسقط رأسه الى كركوك مع قطعة ارض سكنية وتوظيفه في دوائر الدولة ، ( وسمي هؤلاء بجماعة العشرة الآلاف ) .
ولأجل تقليل نسبة الكرد في محافظة كركوك تم سلخ قضاء طوز خورماتو والحاقها بمحافظة صلاح الدين وسلخ قضاء جمجمال وكفري والحاقهما بالسليمانية وتم سلخ قضاء كلار والحاقها الى ديالى .
ومن اقدم الأشارات عن كردستانية مدينة كركوك هي انه في عام 1872 الى 1873 قام المهندس الروسي يوسيب ( يوسف )جيرنيك الذي زار كركوك ضمن جولة علمية لدراسة امكانية الملاحة النهرية في حوضي دجلة والفرات نشرت نتائج رحلاته ودراساته في 1879 في المجلد السادس من نشرة القفقاس للجمعية الجغرافية الروسية فقد قدر جيرنيك عدد سكان كركوك ب 12 الى 15 الف نسمة واكد بانه باستثناء 4. عائلة ارمنية فان باقي السكان هم من الكرد .
في احصائية نفوس والمثبته شاكر خصباك ( وهو عربي ) في كتاب الاكراد والمسالة الكردية يذكر ان نسبة الكرد في محافظة كركوك 2 , 55 % و 8 , 44 % لباقي القوميات الاخرى .
وفي حديث لطارق عزيز في مفاوضات مع القيادة الكردية حول كركوك قال ( انسوا كركوك كما نسي العرب الأندلس).
ان الأندلس لم تكن ارض العرب ففي وقت لم تكن الظروف بجانبهم تركوها ونسوها لكن ارض ومدن كردستان هي ارض الاباء والأجداد فكيف ينسى الكرد ارضهم . وفي تقرير الى لجنة حقوق الأنسان في اوربا اوضح السيد ماكس فان ديشترويل ان نظام صدام ولحين العام 1999 عمل على توطين 300 ثلاثمائة ألف انسان عربي في كركوك وضواحيها
تحية حب وتقدير لكل انسان كتب عن حقيقة كركوك او نطق بكلمة حق والى كل الذين ناظلوا وضحوا بارواحهم لأجل الكرد وكوردستان والى كل ضمير حي