لماذا يتباكى الفاشيون العرب على احفاد هولاكو ويمجدونهم ........اعداء الكورد اغبياء تتساقط اقنعتهم الواحده تلو الاخرى ووقع اليوم قناع الشهرستاني .......ارتكب الارهابيون احفاد هولاكو حماقة جديدة اليوم بقصفهم بعض القرى التابعة لمحافظة دهوك .......لم يوفى حفيد مسيلمة الكذاب بعهده مثل سلفه الاشيقر .......مسابقة حول اوجه التشابه بين احفاد الضحاك واحفاد مسيلمةالكذاب واحفاد هولاكو تقيمها دار العلوم في موسكو
 

 

كرماشان و كرمانج شهر

تتعاظم الكلمة والتسمية في نظر الانسان حين تتكرر على لسانه وألسنة محدثيه ، ولدى الاشخاص تكاد تتحول

المدن الى أسطورة لما عليها من ركامات الذاكرة التي ربما ليست كما هو الواقع، وفي نظري ان التسمية قديمة

منذ الأزل المدون للتاريخ ، إذ يسود معتقدين حول التسمية.

أصل التسمية "كرمانج شهر" فالكرمانج هو التسمية القديمة للشعب الكوردي ، وشهر تعني المدينة ، إذاً فهي "

مدينة الكورد" والدليل الأقرب ان مدينة تشرف على وادي كبير خلف كرماشان تسمى بـ"كرمانج شهر".

التقدير الثاني ان ضحاك ، الطاغية الذي حكم كوردستان ، ومن لبنان الى افغانستان ، حيث تقول الأسطورة ان

ثعبانين كانا على كتفيه لا يهدآن إلا بوضع مخين لشابين من المملكة طبعاً ، والأصل فيها أنهم كانوا يؤخذون

لحروبه وغزواته التي لم تنتهي الا بقتل "كاوى الحداد" له ، بعد ان استجمع الشبان الفارين من العسكرية ، أو

من أكلت أمخاخهم ثم دربهم وثاروا في يوم نوروز ليوقدوا شعلة الحرية على القصر الملكي.

في الكوردية قيل أن" كرماً" أي دوداً كان على كل كتف من أكتاف الملك الظالم ، فقيل "كرم هاشان" الدود على

الكتف "كرم شان" دودة الكتف ، وهذه تعني عاصمة ذلك الملك.

وطبعاً أن معظم الأدلة التي اكتشفت عن دولة "ماد" كانت في "سه ربل زهاو" قبل أكثر من 1773 سنة كما

يرويه الدكتور كمال مظهر ، أن بعثة آثار اكتشفت أقدم أثر لدولة "ماد" في هذا المكان .

ان هذه المدينة وتوابعها كانت مثار نزاع بين الدول الأوروبية والدولتين العثمانية والقاجارية لأنه منذ انصباب

اهتمام البشرية على مصدر الوقود الجديد البديل عن الفحم الحجري ، كان البترول ، ولما كان الاكتشاف الجديد

ذا اثر فعال في دفع عجلة التطور الحضاري الأمريكي فقد تنافس الانكليز والالمان وروسيا القيصرية وحتى

فرنسا وهولندا من أجل الوصول الى هذه المحافظة الكوردستانية ، فقد جاهد السلطان العثماني أنور باشا من

أجل ضم كرماشان الى العراق على اعتبار انها ايضا كانت تسمى بالعراق الأعجمي حسب الخرائط العباسية

ونزل الى ان يرسل سيفاً مرصعاً بالجواهر الى "ايل خان" كلهور سليمان بن داود خان وعظمت بريطانيا شأن

الرجل في جريدة "تكشتني راستي" التي كانت تصدرها السفارة البريطانية في بغداد بين سنوات 1917و1921

وكذلك حاول الروس التحالف مع الإمارة الكوردية التي كانت شبه مستقلة عن الحكومة القاجارية خاصة في

محاولات داود خان مع نظام السلطة للسيطرة على العرش الايراني ، أي آخر ملوك القاجاريين قد خلف صبياً

صغيراً بعمر ست سنوات مما اقتضى تشكيل مجلس وصاية على العرش.

أسست بريطانيا شركة النفط الايرانية التي تولت الاستكشاف والحفر في منطقة كرماشان بالتحديد في كيلان

غرب ناحية نفط شهر في حين ان الالمان تعاونت مع عشيرة أخرى تدعى السنجاوية للحفر في منطقة "جيا

سورخ" جبل حمرين في الشمالي الشرقي من خانقين ، ولما خسرت المانيا الحرب العالمية الأولى ضاعت

حقوقها .

وقد استكشف النفط في البئر الأول من قبل الشركة البريطانية عام 1901 وجرى تقسيم الآبار 3،2،1 الى

الحكومة الايرانية و 6،5،4 الى الحكومة العراقية وفي الجهتين كانت بريطانيا صاحبة الامتياز .

أصرت الحكومة الايرانية على ان لا يبني مصفى في "نفط شهر" وانما نقلتها الى كرماشان كي تتمكن من دفع

أكبر كمية ممكنة خاصة وان الحقل النفطي مشترك بين الدولتين ، أما الانكليز في الصفحة العراقية فقد حفروا

وأسسوا المصفى في بانميل بخانقين ، وكانت بأربع وحدات دعمت المجهود الحربي البريطاني للحرب العالمية

الثانية ، ولكن حكومة صدام شطبت المصفى وبدأت تسحب النفط الخام الى مصفى الدورة وباعت منشآت

المصفى خردة في السوق المحلية وضيعت كل معالمها.

الأوروبيون جاؤوا من بعد آلاف الأميال الى كرماشان ، كي يحصلوا على النفط ، وصدام دمر المنشآت النفطية

العراقية والايرانية والكويتية كي ينتقم من الأوروبيين كمن يحرق نفسه لايذاء الاخرين ، إذاً في كرماشان كان

أول مصفى ايراني وأول مصدر للدخل في ايران ، فكانت الخزانة تعمر ايران ، وتحاول جاهدة على ان لا تعمر

كرماشان ، على اعتبار انها تمتلك مصدراً آخرَ من مصادر الثروة كونها بوابة الدخول الى العراق حيث السياحة

الدينية المتمثلة في زيارة الأماكن المقدسة فيها، وهذا المصدر لمعيشة كرماشان كان موضوع تآمر للحيلولة دون

وصول الناس من ايران التي اعتنقت المذهب الجعفري ، وقد بلغت ايراداته المادية مبالغ ضخمة دفعت بأحد

المفتين الدينين السعوديين الى محاولة هدم الأضرحة الجعفرية في النجف وكربلاء للحيلولة دون تنافسها مع

مكة والمدينة التي يؤومها المسلمين في أسبوع واحد من السنة في حين أن عتبات العراق التي صارت مقدسة

يؤومها الناس في طيلة أيام السنة ويهذه المناسبة فاننا قد لاحظنا ان الناس يشكون من البطالة وتفشي ظاهرة

الادمان على المخدرات التي تباع باسعار الفواكة في ايران وربما بسعر أبخس .

كرماشان بداية هضبة ايران التي مساحتها مليون ميل مربع ذات نفوس تجاوز المليونين تتكون من أربعة عشر

قضاءً وهي :

اسلام اباد، زهاو، كيلان غرب، قصر شيرين، هرسين، سنكر كيايي، باوه، جوان رود، دالاهو، روانسر،

كنكاور، صحنة، ثلاث باجاني، جكا كاوانة.

كرماشان يرويها ينبوع يشبه النهر العظيم تحت آثار "تاق وسان" وتمرر متراً مكعباً في الثانية ، بالإضافة الى

سلسلة متواصلة من الآبار قد تصل الى 60 بئراً حفرت لتكفي المدينة وهنا اعتقد ان صفحة خانقين لا بد وان

يتصل بهذا الممكن لو أحسن الحفر فيها ، ولكن صدام لم يشأ ان تزدهر هذه المناطق التي جعلتها الطبيعة

متلاصقة ، ففي الحدود الأوروبية فان الحدود الايطالية والسويسرية والاسبانية لا توجد بينها أرض حرام ، لا

بل يتزاوجون ويعيشون في دور لا تبعد أكثر من 100 متر عن الآخر ، وبعد الوحدة الاوروبية يكاد ينسى

الانتماء الوثائقي .

فرنسا والمانيا التي قتلت الواحدة من الاخرى اكثر من عشرة ملايين ، بعد نصف قرن ، صارتا دولة واحدة

بعملة واحدة ولا جوازات سفر بين الاثنتين الا للتعريف . فمتى ستكون العلاقة بين ايران والعراق وتركيا

والسعودية والكويت بمثل هذه السهولة ، قد تصبح واقعا حين تنتهي المصالح الفئوية والطبقات المستحوذة.

الآن وانت تنطلق في شوارع كرماشان تشعر براحة نفسية للمناظر الخلابة لديكورات المنازل والأزقة النظيفة
في تحقيق سابق قلنا ان كرماشان تتكون من أربع عشر مدينة ، كقضاء ، وقلما ارتاحت هذه المدن ، التي تشبه

بيادق الشطرنج التي تقف أمام الملك ، وهو مركز المدينة ومنها: كنكاور تبعد 94 كم شمال شرق كرماشان

باتجاه همدان ، ترتفع عن مستوى سطح البحر 1500 متراً وهي إحدى المدن المهمة للدولة الآشورية وفي

العصر الإسلامي كانت تسمى "كنكور" وقلعة اللصوص وأشهر ما فيها كان معبد آناهيتا ومغارة كبوثر "الطيور"

ومغارة الأفاعي وتلة كودين وجسر "كوجة" وأضرحة عدد من الأولياء ، ومعظم السكان من الكورد ويمتهنون

الزراعة.

* مدينة صحنة تبعد 52 كم شمال شرق كرماشان على طريق همدان ، يعود تاريخها الى العصر الأخميني أو "

هخامنشي" من آثارها مقبرة شرخان دينور والينابيع السبعة "هفت جشمة" وينبوع سهراب وكهف أوه زاو ،

درانام برد.

* مدينة سنكر "سنجر" صارت سنقر كليايي تبعد 85 كم عن شمال كرماشان على ارتفاع 1700 متر من سطح

البحر ، عادةً ما كانت تسمى "شار شكاري" زمن السلاجقة ،وكانت مسكونة من قبل قبيلة كليايي ، وأحياناً كانت

تمسى بمرصد العثمانيين الذي التجأ اليه الهاربين من الشاه عباس الصفوي وقد تغير اسمها من كليايي الى "آق

سنقر" وهو أحد المعتمدين السلاجقة.

* مدينة هرسين تبعد 44 كم شرق كرماشان على ارتفاع 1570 متر ، كانت تسمى أصلاً قلعة هرسين، والأصل

قلعة "بردا زرد" وسميت باسم القائد الذي أخرج العثمانيين منها، أبان الحكم القاجاري. من أهم آثارها حوض

سنكي "الحجري" وطاق سنكي ، وقلعة سرماج لها ذكر في أعمال الدولة الأخمينية. وفيها عرش شيرين ومعبد

شمس آباد وكانت تسمى شاره كورد مدينة الكورد ، وتشتهر بأعمالها الجلدية والأحذية المحاكمة بدقة ، والتي

كانت تسمى هرسيني وهي معروفة حتى في بغداد ، إذ إنهم حتى وإن حولوهم من فرسان البوابة أو القلعة

الأمامية الى خفافة.

* بيستون ، هذه التسمية للجبل الذي يعني حافات أوجوانب تبعد عن كرماشان 30 كم ، ولم يستطع أحد أن يغيّر

تسميتها الكوردية ، رغم محاولات تحريفها الى "بهي ستان" أو "به هستان" وتحتفظ آثار منحوتة في الصخور ،

منها مثلاً "هارقول" العبد البطل ، فجعلوها "هوكول" وهو بطل العديد من القصص الأسطورية ، وبيستون

تشتهر بالآثار التالية:

آثار الدولة الميدية.

آثار الأخمينيين "هخامنشي".

نحت كودرز بن كيو جد كلهور.

قصر خسرو وتقشيطة فرهاد العاشق.

جسر بيستون الساسانيين.

والآن بنيت فيها مجموعة "رخش" لسباقات الخيل ، وإقامة حفلات الزواج إذ أتى كل عاشق خيل بدابته وتم

تجميعها ، لكنها لا تبدو ناجحة وتشكو من الركود.

* قضاء راونسر وكانت تسمى بمدينة دروازه يسكنها الكورد الممتهنين للزراعة وتبعد 63 كم عن كرماشان ،

فيها آثار قلعة قوري ونحوت كورد خمه روانسر التي تعود الى العصر الأخميني وكهف كاوان ، والمدينة على

ارتفاع 1225 متر فوق سطح البحر.

* باوه تبعد 112 كم شمال غربي كرماشان ، وهي مشهورة بماهيها الوفيرة وسهولها الشاسعة ، ويقال إن

التسمية قد جاءت من باوه سردار يزكرد "يزجرد" وفيها العديد من الآثار التي تشير الى اسم ذلك الرجل ،

وأبنيتها تشبه مدينة عقرة في دهوك حتى نواحيها هجيج ونوسود وشمشير كلها مبنية من قبل الكورد.

* قضاء جوانرو يبعد 79 كم شمال غربي كرماشان على ارتفاع 1300 متر من مستوى سطح البحر وقد كان

يسمى أيضاً بـ" الآني باد " ويمر من خلاله نهر زيبا ، وفي الأصل كان قلعة ، والأهالي يمتهنون الزراعة ،

ومعظمهم من الجاف ، حتى إن قسماً كبيراً من الجاف يسمي نفسه بهذه التسمية.

*قضاء إسلام أباد الذي كان شاه أباد وقبل ذلك هارون آباد نسبة الى هارون الرشيد الذي كان يصطاف فيها ،

يبعد 43 كم من جنوب غرب كرماشان على ارتفاع 1330متر فوق مستوى سطح البحر ، وأصلاً كان يسمى

قلعة يزكرد وباباياكار ، حسب تسمية الكاكائية وسميت كابلنه زرده.

*قضاء كيلان غرب واسمه الاصلي "آمله" يقع على بعد 153 كم جنوب غرب كرماشان ، ويرتفع عن سطح

البحر 900 متر ، ومشهور بزراعته للرز ذو النوعية الخاصة ، كونه مدينة انطلقت منها شرارة الثورة

الدستورية "المشروطية" باتجاه كرماشان ، لا بل استعان أهلها بسالار السلطنة في محاولة السيطرة على طهران

، ومن آثار " اسلام أباد " نبع الياس "سراب مورت" وهو بالكامل قبيلة كلهور وفيه مغارة ديزه العائدة الى

العصر الميدي.

* قضاء زهاو ، وصارت "سربل زهاب" أي على جسر زهاو ، والتسمية غير معقولة ، يبعد عن كرماشان

140 كم ويرتفع عن سطح البحر 550 متراً ، إن الجسر الموصل الى هضبة ايران من العراق على النهر "

الون" والقضاء من مدن العصر "اللولوبي" وقد عثر فيه على منحوتة تسمى نقش برجسته أنوباني ني وقلعة "

منيزه" في العصر الساساني ، وسكانه بالكامل من الكورد ، كانوا مستفيدين من كونهم على الجسر المفضي الى

العراق حيث العتبات المقدسة ، وقد هدم الجسر في 1345 هجري شمسي ، ثم قطعه البعثيون ، وأخيراً "الزور"

الإرهاب استوطنوا في شهر باني المقدادية خصيصاً لمنع ورود الحجاج الايرانيين الى الأماكن المقدسة للحيلولة

دون فتح الحصار الاقتصادي عن الشعب العراقي والمدن الايرانية التي تقع على الطريق.

*قصر شيرين ،الجميل ، ويرى آخرون إن قصر أو "كاخ" بناه خسرو برويز لزوجته المسيحية زمن الساسانيين

، في حين أن قصر خسرو كان "جهار قابي" أي الأبواب الأربعة ، وتتميز المدينة كونها مشتى الملوك

الايرانيين وبلد النخيل الأقرب الى طهران ، وفيها تمور متميزة ، وحوصرت المدينة بأنها بنيت في العهد

الساساني في حين إنها الممر الوحيد المفضي الى هضبة ايران ويعود الى تاريخ غير محدد ، لكن التخريب كان

يناله ، وآخرها فناءها من الوجود في عهد القائد الضرورة .

استعرضنا تواريخ المدن التابعة لكرماشان فوجدنا أن فيها آثاراً تعود الى حقبة "اللولوي" ثم ميديا ، وما تلتها من

عهود ، إلا إننا نرى بوضوح بعض التلاعب في إبراز مرحلة الساسانين ، ثم إضافة أوتغيير الأحرف كي لا

تبدو كوردية ، وهذا ما ينطبق على شيراز وأصفهان ، فالتسمية الأولى تعني مجاميع الأسود ، وهو ما يظهر من

خلال استعراض آثارها القديمة المعتمدة على إظهار "الأسود" في حواف الأعمدة وفي بوابات البيوت وجدرانها.

أما أصفهان ،فإن أصل الكلمة "أسبهان" أي الخيّالة .

كرماشان تصلح لأن تكون مهد الحضارات ، لأنها نهاية أو بداية هضبة ايران التي يسهل الوصول الى المياه

الجوفية فيها ،بالإضافة الى قوة العشائر المدافعة للبقاء على ضفاف الأنهار أوعلى مواقع الينابيع كما في باقي

بلاد العالم ومنها بلاد الرافدين، إذ أن العشيرة الأقوى تسكن على ضفاف الأنهار والآخرون حسب قوتهم تبتعد

عن مياه النهر.

في كرماشان كانت الإمارة الكوردية الأخيرة ، إمارة "كلهور" التي لم تهتز مثل الإمارات الأخرى في الحرب

العراقية الايرانية 1980 -1988 ، فعلى الرغم أن القتال كان يتم في أرضهم ، فقد بقيت جحافل العشائر تقاتل

بمعنوية دينية مضافة ومضاعفة ،الى كونها كانت تدافع عن وجودها، فـ "تاقوسان" بقيت ردحاً من الزمن مكان

قصور الساسانيين ثم الصفويين والقاجاريين ، والأصل في المنحوتات الجلدية انها تعود الى دارويش الأول في

العصر الأخميني "هاخمنشي" وأكثرها تجديداً رتلاً من الملوك يعلن عن ولائه ويتقدم حاملاً هداياه الى دارويش

الأول ، ثم رتلاً من الملوك الطغاة الذين جلبوا مقيدين للمحاسبة على جناتهم ، وأخيراً يظهر أحد الأخمينيين

الملوك ، ويقف على رأس القائد الروحاني جليونس الذي إنكسر على يد الأخمينيين ، يعود الى 500 سنة قبل

الميلاد.

إلا إنه يتبين في آثار بيستون كتابات باليونانية ، تتحدث عن وصول جيش الاسكندر المقدوني اليها ، وقد عاش

الاسكندر الى عمر 36 سنة ، وكانت مهمته هدم الإمبراطورية الميدية ، ولكن في أماكن أخرى يرد ذكره ، على

إنه قد أحرق الألواح الزرادشتية التي كانت تسمى بالأفيستا ، أوالمرأة التي تعني الحقيقة ، ولستُ أدري عن

توارد خواطر سقراط ، الأب ، الفيلسوف الأول للإغريق الذي قال "أنا كإمرأة إذا ما نظر إلي الحمار لما رأى

نفسه غزالاً " إذن هو يعني الحقيقة، ربما الآن التفكير الانساني يتوحد بسبب الصراعات على الثروة ومصادر

المياه، بالإضافة الى الدرر النفيسة.

ومن هنا فالمراقب يرى إن التسمية الفارسية لكل الإمبراطوريات التي توالت على الحكم في الشرق الأوسط ،

إما أنها تتحدث الفارسية لأنها كانت لغة الثقافة ولغة الكتابة ، أو إنها كانت اللغة المشتركة للكورد والفرس

والترك والعجم والبلوج ، وهكذا صار كل شيئ بفضل الحضارة التي اختزنها رضا شاه وابنه فارسيا ، أما

القوميات الأخرى فلم تكن لها أية ثقافة.

ان كرماشان محافظة مثل باقي محافظات ايران ، ولكن لِمَ كل هذا الكم الكبير من الآثار فيها ، بالإضافة الى أن

الآثار المتبقية في شيراز وأصفهان فقد نشطت ، في مرحلة الحكم الكوردي المتمثل في حكم الإمارة الزندية التي

بدأت بكريم خان زند ، والذي يتميز تماماً حتى عن تفكير المباهاة وغلظة الشارب وامتشاق الحسام لذاته ، فلم

يجسد نفسه ، ولكن أعماله جسدت قوة منحت لهذا الرجل ، الذي نقل نظام الحكم من الملكية الى الجمهورية ، أو

على الأقل الى نظام التوكيل نيابة عن الشعب حين سمى نفسه بوكيل الأمة ، والملوك القاجار الذين جاؤا من

بعده جسدوا أنفسهم في صور على نفس جدران " تاقوسان" على انهم الأبطال ، وما الشعب إلا مجموعة عبيد ،

إلا إن كريم خان زند حورب من جهة أخرى وهي تقسيم أعماله الباقية الى :

أعمال كريمي.

أعمال الوكيل.

آثار زند.

ان كريم خان سمى حتى الجبال بأسماء جبال كرميان ، فتم تسمية الجبل المحيط بشيراز بـ"بمو" والساحة الأولى

في أصفهان بساحة "جوارباخ" وهو دليل على انه إما إمبراطوريته كانت ممتدة حتى السليمانية والبصرة التي

تسمى فيها خور العمية "بجي كور" حتى إن مسقط رأس الشاعر بدر شاكر السياب هو قرية "جي كور".

كرماشان كانت منطلقاً لبناء الحضارة اللولوبية أوالميدية أوالبابلية أوالسومرية ، بدليل العثور على "الرقوق"

الآثارية في مركزها أو في الأقضية التابعة لها ، ولكنها الآن تخوض نفس الدورة لتصبح الفارسية هي السيدة

للثقافة ، خاصة وإن المدينة قد تعرضت لتغيير أثنوغرافي في الهجرة الجماعية نحو طهران ومحافظات الداخل

، هرباً من مدفعية صدام التي استقرت في العشرين كيلومتراً من مدينة إسلام أباد ، وقد التقيت بامرأة تعتبر

السيدة المجهادة الاولى في كرماشان تتصل بأبيها وجدها بداود خان ، إيل خان الأعظم لـ "كلهور" الذي قاد

الهجوم الشعبي من أجل الدستور، إذ ان الصفويين الملوك والقاجاريين قد سيروا البلاد بدون دستور وطالبوا

بالدستور كحال دول العالم في 1906 مع السنة الخامسة لظهور النفط في "نفط شهر" القرية الحدودية لكرماشان

المشتركة مع نفط خان العراقية ، فأثبتوا للدنيا إنهم لم يكونوا في كرماشان مجرد عشائر ممتهنين للزراعة ،

وإنما مجاميع من ذوي العقول المتفتحة ، وتلك المرأة الجليلة التي التقيت بها ، تدعى "بروين خان" فقد كانت

تترأس لجان الإسعاف والهلال الأحمر في مناطق "كلهور" وهي مناطق حربية لثماني سنوات ،وقد عرضت

على شاشات التلفزة في ايران ، وكم خزنت لهذه العشيرة الكوردية العريقة ، حيث وجدتها تحمل الدفئ الحنين

لأهالي مندلي وخانقين ، وكانت تقول لقد كان قدرنا أننا في صفحتي الحدود من قبيلة واحدة ، نقتل على أيدي

وسلاح الدولتين ، فقلت لها: مندلي دمرت بالكامل في يوم قصف مشترك ، ايران دخلت قواتها الى الطرف

الجنوبي من المدينة ، والعراق ظن انهم احتلوها فكانت المدفعيتان تقصفانها ، الى أن تحولت الى رخام وأطلال

، والى الآن لا يهتم احد بها ، على الأقل ايران ، التي أتذكر عن لسان الإمام الخميني الذي كان يقول "إن أهالي

مندلي والبصرة أكثر مظلومية منكم " في رده على الذين كان يهتفون "صاروخ" ورغم ذلك نزلت الصواريخ

فاحالتنا الى "شذر مذر" في بعقوبة وكنعان وبلدروز وبغداد . نفس الشيء حصل لأهالي المدن الكرماشانية الذين

هاجروا الى طهران والمناطق الأخرى وما كادوا يعودوا حتى إزدهرت الحدود المفتوحة بين العراق وايران

بتوجه حوالي 800 سيارة في اليوم الواحد الى العتبات المقدسة ، فشن الإرهاب مؤامراتهم في ذبح الزوار

،و ذبح الخراف للحيلولة دون مجيء المزيد من الزوار ، فقطعوا أرزاق الناس وأحالوا دون عودة الناس الى

المناطق الحدودية ، في حين أن غرفة تجارة وصناعة كرماشان قد تبرعت بعشرة ملايين دولار من أجل إعادة

بناء المدن التي أصابتها الأعمال الحربية في خانقين ، فانتصب أحد نواب في البرلمان يقول "ينبغي رفض

المنحة الايرانية ، أو أن يقولوا لنا ما هو تبرير هذه المنحة".

هكذا هي الأقدار ، الظالمون بعضهم أولياء بعض "هالشبل من ذلك الأسد" فـ كرماشان اليوم قامت من تحت

الركام ، وأعادت بناء كل شيء ، حيث الشوارع مزدهرة ، والناس يستحقون كل دعوات الخير.
عرفت كرماشان منذ العصر الحجري أي قبل تسعة آلاف سنة ، حيث عاش الانسان في الكهوف وأهمها كهف

"شكار جيان" أي رعاة الغزلان في منطقة بيستون ،وقد تم العثور على بقايا هياكل الانسان الأول في المواقع

الأثرية في كنج دره وكاكية وتبه سراب ، وتم العثور على مواقع عبدت بالإسفلت قبل التاريخ وفي الألف الرابع

قبل الميلاد ، حيث كانت كرماشان أحد المراكز التجارية ومحطة للتجارة بين الأمم وما تزال آثار أسواقها في

كودين وكنكاور وجفا كاوانه في منطقة تسمى الآن اسلام أباد ، وما تزال آثار مراكز الإسناد والإتصال ببابل

وآشور شاخصة في زاكروس، بالإضافة الى آثار الأقوام اللولوبية وكوتيه "الكوردية" وفيها عاشت حكومات

متمدنة لها اتصالات مع أقوام ما بين النهرين.

إحتلت كرماشان مركزاً مرموقاً زمن الساسانين الذين كانت لهم الامبراطورية التي عاصمتها "تيسفون" "سلمان

باك-المدائن الحالية في بغداد" وان خسرو الأول أوكسرى الأول بنى القصر الجميل لاصطيافه فيها مع زوجته

المسيحية ، فسميت بمدينة قصر شيرين ، وكانت فتحتها الأولى مدينة "الون" التي سميت فترة "بحلوان ثم

خانقين" وكانت القصور الملكية التي هي الآن طاق كسرى في سلمان باك كانت تسمى "جاي كردن" كما تسمى

"كبول" في افغانستان أي محطة الرأس وبنى خسرو الثالث طاقاً شبيها له في مدينة تسمى اليوم بـ"أيوان" نسبة

للطاق الرئيس.

وفي القرن الثالث الهجري كانت الناس تعتبر ان كرماشان يرعاها الإله وهي مقدسة عند الكثيرين، مضافة الى

مدن همدان وري وأصفهان ، وفي القرن الرابع صارت تسمى بإمارة حسنوبة وبقيت امارة طغول بك السلجوقي

وبنى فيها قلعة سرماج ، وفي القرن السادس الهجري حكمها سنجر السلجوقي ، ومع هجوم المغول خربت

المدينة وتعرضت للفجائع ،وجعل المغول فيها مقرا يسمى بالايل خانية ، والاها سلطانية جمجمال قرب بيستون

، وهنا فقط يذكر المستوفي ان كرماشان كانت احدى مدن كوردستان التي يديرها أمير ، وفي القرن التاسع

والعاشر الهجري دخل اليها العثمانيون واستقروا في هرسين وما هي دشت وطمس اسم المدينة الى حين قيام

الدولة الصفوية التي رفعت من شان المدينة زمان الملك طهماسب الأول حيث قامت فيها إمارة كلهور وعرفت

أقوى إمارة بعنوان سنكر كلهور زمن الشاه صفي الدين ، حيث بدأت كرماشان تستعيد أمجادها وتبني قلاعها

حتى حين هاجم الأفغان على أصفهان ، فان كرماشان تعرضت لغزو عثماني وتحملت خراباً وتدميرا جراء ذلك.

لكن بزوغ فجر الدولة النرندنية الكوردية فيها على يد كريم خان زند، قلبها على العثمانين، ودخل بلاد الرافدين

الى ان وصل البصرة الا انه قد جعل عاصمتها شيراز بدلاً من كرماشان، وأراد أن يسودها أخاه لطف علي خان

زند الذي أسره القاجاريون 1221 هجري غيلة في عزومة اجتماعية، وكان شهيرا بالسيف البتار، وكان إبن

كريم خان والياً على العراق باسم محمد علي ميرزالي، وفي بداية القرن العشرين صارت كرماشان موضوع

التنافس الدولي لوجود النفط في حافاتها مع العراق، كما اسلفنا وهي أول منطقة في العالم بعد الولايات المتحدة

اكتشف فيها النفط، وبدأ الاستخراج في 1901 م.

بقي ان نذكر ان مساحة كرماشان 24434 كم2 ولها حدود مشتركة مع العراق بطول 330كم ودرجة حرارتها

تتراوح بين 14 درجة تحت الصفر شتاءا و 42 فوق الصفر في الصيف.

يقول باحث ألماني كما يذكر البروفسور همزائي في مجلة مهاباد العدد 75 ان ألفين وخمسمائة سنة من التاريخ

المعروف للمدينة، تثبت ان الكورد كانوا جزءاً أساسياً من الحضارة العالمية خاصة في المنطقة المحصورة بين

جبل "براو" والسهل المواجه له من دينور حتى هرسين وجبل "الرحمه" المذكور في رحلة برسبولس اليوناني،

تؤكد مدنية الكورد ومساهمتهم في الحضارة الايرانية التي تغوص الى ألف سنة في التاريخ، وإن الكورد هم

أحفاد الميديين الذين بدأوا في كرماشان وانتشروا في الشرق الأوسط، فالكورد مرتبطون بالحضارة العالمية فمنذ

ما عرف التاريخ وحتى غزو المغول فان كرماشان عرفت في خرائطهم على إنها بلاد الكورد وتسمى

بكوردستان، ومؤشر في شجرة اللغات على إن الكوردية فرع من فروع اللغات الهندوأوروبية.

بقي ان نستدرك ان كرماشان من خلال إمارة كلهور هي التي فتحت بغداد سنة 1592 م وسلمتها الى مراد

الرابع، السلطان العثماني، وكانوا بقيادة ذوالفقار خان وصلوا كلهور، فجعلوا كرماشان وبغداد إمارة واحدة، لكن

بفعل فاعل حرض ابراهيم خان أخاه ذوالفقار لإغتياله، وتم للعمثانيين الوصول الى بغداد، حيث اشتمت الدولة

العثمانية رائحة النفط وكانت مفلسة في حينها من مناجم المواد الأولية كالحديد والفحم والمعادن النفيسة الأخرى،

فرأت في البترول المادة التي تستعيد بها أمجادها، فأزهقت أرواحاً كثيرة، وبذلت الكثير من الأموال للوصول

الى كرماشان، وحتى ألماينا التي اتفقت معها فقد تبرعت ببناء خط سكة حديد مجاناً لها، توصل العراق

باسطنبول مقابل المشاركة في البحث عن النفط، ولما تأسست الشركة المستكشفة عن النفط تم تحديد حصة

الباب العالي والمصرف الوطني التركي وحصة السمسار المهندس كولبوكيان 5% ولم يحدد فلساً لأهالي

المنطقة من الكورد، والمفارقة العجيبة، إن الترك يريدون نفط الكورد ولا يحبون الكورد، حتى انه صدر أخيراً

أقوالاً لبروفيسور معتوه في تركيا في 13/7/2007 ان لا وجود للكورد، إنما هم من أصول أرمنية وعلوية، ولا

يوجد عنصر يسمى الكورد*.

ان لهجة كرماشان كلهرية ذات أصول كرمانجية، تتحد في مفرداتها مع لهجتي سوران وبوتان، سوى انها

تضيف "كه " كما يقول اللغوي مكنزي، أما بالنسبة لكون قبيلة "اللك" التي آرزت كريم خان زند فالناس عفويا

يقولون ان الكلمة تعني لر-وكلر فالحرف الأول (ل ثم ك) يصبح (لك) لإخفاء الصفة الكوردية الملتصقة

بالكلهر، المكروهين من قبل الترك وآخرين بحيث أنهم حين علموا بنسابة كريم خان زند مع إمارة كلهور تولى

القاجاريون الترك محاولة القضاء عليهم فقتلوا لطف علي خان قائد قواد كريم خان زند فصارت الدولة القاجارية

حتى انهم حفروا لأنفسهم نقوشاً في نقوشات تاق و سان ويرى الكثير من المراقبين ان لهجة كلهر موجودة في

كركوك حتى تيسفون (بغداد) وكانوا الرديف القوي تحت إمرة السلالة الساسانية.

لقد كان الزحف المغولي التتري والتركي باتجاه الجنوب السبب في ضياع او انقطاع الحضارة عن هذه الانحاء

منذ ان ظهر في التاريخ الاسلامي في القرن السادس الهجري الى بداية القرن العشرين

صلاح المندلاوي

 

الصفحة الرئيسية