|
|
|
نداء
من أجل العدالة الاجتماعية والمساواة * من أجل الحق القومي العادل للشعب الكردي إنها مجرّد دعوة لكل المطالبين بالتغيير في الأداء الحركي مستقبلا...! يا شعبنا الكردي المظلوم في غرب كردستان لقد مرّ أكثر من نصف قرن على نضالات حركتك السياسية المنظّمة التي بدأت بقوّة في عام 1957م لرفع الحيف وانهاء الجور والظلم عنك، ولكن مع الأسف حتى اليوم دون نتيجة تذكر... ولاتزال تراوح في مكانها هذه الحركة التي اختارت الطريق السلمي في مقارعة الاستبداد تقاوم بما لديها من القليل من أدوات النضال، وتدافع عما تراه صحيحا من نهج وممارسة، ولكنها مشتتة الأطراف، مشققة الصدع، ممزّقة التنظيم، وعاجزة عن تطوير نفسها أو أداء واجبها القومي بالشكل المطلوب، مما دفع بجماهيرك إلى ابداء أدنى مستويات الحماس والتأييد لها، وذلك لأنها تعثرّت في مسارها مرات ومرات، ولم تنجح في الوصول إلى أهدافها غير المحددة تحديدا دقيقا، ولم تتمكّن من التأثير في سياسة النظام الدكتاتوري، العنصري نهجا، والمتخلّف عن روح العصر ممارسة... ولكن ما أثّر في السياسة القائمة وجعلها تترّنح هي الضربة المفاجئة التي سددتها له "انتفاضتك المجيدة في آذار 2004"، والتضحيات الجسيمة التي قدّمتها في ساحة النضال، بدءا من شهداء الانتفاضة، ومرورا باستشهاد الشيخ الجليل محمد معشوق الخزنوي، وإلى آخر عسكري كردي تمّ اغتياله بسبب "قوميته" على أيدي ضباطه وزملائه، وهو يقوم بواجبه في الخدمة الالزامية كأي مواطن آخر...نعم، فقط بالانتفاضة الرائعة التي قمت بها لمقاومة النظام الدموي والتضحيات التي قدّمتها من أجل حريتك تمكّنت من الحاق الفزع بقلب النظام وزبانيته المجرمين وعملائه المنتشرين في كل مكان من البلاد، بل وخارجها... وليس خافيا عليك أن النظام توسّل إليك مستخدما حركتك السياسية لتهدئك ولوي عنقك واسكات صوتك وايقاف مسيرة مقاومتك العظيمة...ولقد أثبت أبناؤك وبناتك بأن هناك أساليب أخرى للكفاح تختلف عن رمي الأحذية الزبيدية في وجه الرؤساء الضيوف أو اعلان الثورة المسلّحة رغم مشروعيتها الدولية أو انتهاج الارهاب الممقوت طريقا...ولكن التاريخ سيسجّل تلك الحلقة السلبية على حركتك السياسية التي ظنّت أن النظام قد فهم أخيرا وأسرع للتراجع عن أخطائه وعدم الاستمرار في ممارسة جرائمه البشعة ضد وجودك القومي في البلاد، ولكنها كانت مجرّد خديعة ومناورة لاحباط الانتفاضة...ونجح فيها نجاحا باهرا...وها هو يعاقب هذه الحركة بالاعتقالات التعسفية والمحاكم الصورية والأحكام الجائرة قيادات أحزابك التي تصّر على أنها وطنية التكوين ووطنية النضال والسلوك ولها أهداف وطنية سورية... في مثل هذا الوضع السيء لحركتك السياسية ولاستمرار النظام الجائر في سلوكه المشين ضد وجودك الطبيعي على أرض وطنك التاريخي، كان لابد من أن تظهر مجموعات مختلفة من بين شبابك المناضلين الجريئين الرافضين لسياسة النظام والمطالبة بالمزيد من الفعاليات الأشد تأثيرا في سلوك حكام دمشق السيء تجاهك... ولقد نشرت هذه المجموعات، منذ نحر الانتفاضة أونسفها، بياناتها وقامت ببعض فعالياتها على ساحة النضال لتثبت بذلك أنها لن تكتفي بعد ما جرى في آذار 2004 من أفعال ضدك يمكن وصفها بأنها "جريمة ضد الانسانية" و"ارهاب الدولة"...ولكنها مع الأسف لم تلق من حركتك السياسية أي دعم ومساندة، بل على العكس من ذلك تم نقدها والسخرية من مسؤوليها والاستهتار بطموحاتها السياسية، بل بالتهوّر وب"التآمر على الحركة وخيانتها" من قبل بعض عجائز هذه الحركة الذين لم يتمكنوا من تحقيق أي هدف لأحزابهم وشعبهم، ولايدعون أحدا يتقدّم عليهم ولو بخطوة واحدة، بل لايفهمون أن العصر قد تجاوز سياساتهم التي تعود إلى عهد "الحرب الباردة"، مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية...ولم يكتفوا بذلك بل تهجّموا وعارضوا وعادوا حتى تلك التنظيمات التي نادت ببعض المواقف الأشد مواجهة سياسية للنظام المستبد، وطرحت القضية الكردية في البلاد طرحا كردستانيا وطالبت بالحل الفيدرالي لادارة البلاد وبانصاف اداري لك، حيث أنك تمثّل القومية الثانية في البلاد من حيث القوّة السكانية، وتنتشر على مساحة جغرافية واسعة في البلاد، وتمكّن هؤلاء "العجائز" مستعينين بحلفاء لهم في المعارضة وغير المعارضة من لجم تلك التنظيمات – إلى حين - أو وضع الحواجز والعراقيل أمام نشاطاتها وفعالياتها...والمدهش أن مختلف التنظيمات الكلاسيكية قد تحالفت – رغم كل خلافاتها وانشقاقاتها وتناحراتها – على اقامة سد سريع ومتين في وجه التيار الكردستاني، وهاجمته أكثر مما تهاجم النظام... لذا لابد من بناء تحالف حركي جماهيري واسع، مختلف من حيث الطرح السياسي، والممارسة والسلوك، وكذلك من حيث الالتزام بالنهج الديموقراطي في الأداء...وقبل كل شيء في تجرّئه على مقارعة النظام الاستبدادي على كافة الصعد السياسية والديبلوماسية والنشاطات العملية على ساحة النضال الديموقراطي، واستعداده على وضع حدّ لممارسات النظام العنصرية في المناطق الكردية، بشكل عملي، مهما كانت التضحيات جسيمة...كما يحدث في مناطق أخرى في شرقنا الأوسط وأفريقيا، حيث تتمكّن شعوب صغيرة من اركاع قوى كبيرة ومسلّحة حتى الأسنان على الاعتراف بمقاوماتها البطولية التي تثير اهتمام العالم كلّه... هذا التحالف الجماهيري الواسع يجب أن لايقام على أساس آيديولوجي وانما على أساس نضالي، بهدف بناء "حركة مقاومة كردية في سوريا" تحميك من طغيان النظام المتهوّر، وتصون وجودك القومي، وتنتزع حقك في الحرية والحياة في بلاد ترفرف عليها راية العدالة الاجتماعية والمساواة، تعيش فيها سائر المكوّنات الأثنية والدينية في اخاء وأمن وسلام احترام متبادل... أما كيف يمكن تحقيق هذا التحالف؟ فالحل يمكن أولا في استعداد كل تلك المجموعات المؤمنة بضرورة التغيير في نضالات الحركة السياسية، وكذلك كل الوطنيين الأحرار، سواء في داخل تنظيمات الحركة أو خارجها، والاقتراب من بعضها، في أقرب وقت ممكن، لعقد مؤتمر وطني تتمخّض عنه هيئتان، الأولى تنفيذية عليا مستعدّة لتطوير النضال من أجل مقارعة النظام على كافة الصعد، والأخرى استشارية، تكون أوسع، وتعمل جاهدة لبناء مجلس استشاري يراقب عمل الهيئة التنفيذية ويقدّم لها المشورة، وذلك على أمل تحقيق مجلس وطني شامل في المستقبل القريب...كما يجب التخلّي عن العقلية التنظيمية القائمة على المركزية – الديموقراطية، وبناء حركة ديموقراطية وملتزمة بالقرار الحركي التزاما لايقل عن التزام الجندي بالأمر الصادر إليه من رئيسه. إنك بالتأكيد لم تعد تقبل بهذه الأوضاع السيئة ووجودك يتعرّض اليوم إلى خطر الابادة الثقافية وإلى طردك وتشريدك من أرض وطنك، بسبب المسلسل الطويل من الاجراءات الاستثنائية والقوانين الخاصة وآخرها المرسوم التشريعي (49)، وستكون مع كل الجهود المخلصة لوضع حد لهذه السياسة المعادية لك...والوقت ضيّق وحرج... لايجوز لأحد القول:"انتظروا...وانتظروا...!!!"، فلقد انتظرتَ – ياشعبنا المضطّهد - أكثر من نصف قرن ولم يتحقق لك شيء بتلك السياسات الكلاسيكية مع الأسف، مع التقدير التام لتضحيات المناضلين في كل الأحزاب والتنظيمات المختلفة، وفي كل المراحل التاريخية، ورغم الأخطاء الكبيرة والصغيرة، فإن من الضروري على المطالبين بالتغيير تفّهم الأوضاع التي كانت ولاتزال سائدة في بلادنا، وفي الوقت ذاته من الضروري أيضا أن يتفّهم المناضلون في الحركة السياسية الكلاسيكية أيضا، أن الأوضاع تتطلّب حلولا مختلفة عما في مناهجها وفي جدول أعمال قياداتها التي نتقدّم إليها بكل الثناء والتقدير والاحترام ونأمل بأن تقف مع الجديد، لا أن تحاربه، بدل محاربة النظام الذي يستهدف وجودك... إنها مجرّد دعوة لكل المطالبين بالتغيير في الأداء الحركي مستقبلا...! *الحرية لكل المناضلين في سجون النظام الدكتاتوري العنصري المتخلّف * تعالوا نناضل من أجل العدالة الاجتماعية والمساواة ومن أجل حقنا العادل كقومية متميّزة في البلاد 14-5-2010
|