|
|
|
زيارتي الى الوطن بعد سنوات طويلة من الغربة الجزء الاخير
محمود الوندي مدينة خانقين وضعف خدماتها احظرت رحالي الى مدينة خانقين بلهفة وحاملا معي احلام كبيرة وحبي المشوب بالحنان اليها ، ملؤها الشجن والعبرات متحسر لذكرياتي الماضية ولقاء الحبايب ، فأخذت اتكلم مع نفسي واقول آه يا خانقين ويا مدينتي الزاهية جئتك اليوم بعد غياب طويل بلوعة الغربة . وكان تفكري بان مدينة خانقين حالها حال مدينة اربيل من ناحية البناء والعمران وتعبيد وتوسيع الشوارع وتحديث المدارس والمستشفيات ، عندما وطأت قدماي ارض المدينة واذ باحلامي الوردية لم تستمر بل انتهت عند وصولي الى المدينة ، لان الواقع الجديد لا يتغير عن ماضيه ، فشعرت بان مدينتي تسعى للململة جراحها وصمودها مرة اخرى ليس لتواجه دكتاتورية البعث وما حمله من كوارث ومحن لهذه المدينة ، بل لتواجه مجموعة جديدة من المشكلات الاجتماعية والحياتية . وبرغم اتيحت لي فرصة جيدة للالتقاء بالاصدقاء والمحبين والاهل والاقارب . وبفضلهم قد تمتعت حقا بهذه السفرة الموفقة التي استمرت حوالي عشرة ايام في خانقين . ادرج ادناه ملاحظاتي وانطباعاتي عن مدينة خانقين واوشر الى بعض المشكلات المهمة وبالاخص عن الجانب الحياتي والإنساني التي تهم اهالي المدينة : اما التعليم والصحة والزراعة وغير ذلك فحدث عنه ولا حرج ، اذ بدا التدهور واضحا في هذه الميادين . ومن ملاحظاتي ايضا ما شاهدت بعض اصحاب الصيدليات الاهلية في خانقين هم من خريجي المعاهد وليس من خريجي كلية الصيدلة وهذا اخطر فتاكا للمريض ، لان هناك بعض الأدوية تحضر او تكوين داخل الصيدلية وهذا من الاختصاص خريج كلية الصيدلة وليس خريج المعهد ، وهناك كثيرمن الموصفات الطبية لا يستطيع خريج المعهد ان يدبرها ، واعتبر هذا خطا كبيرا على صحة المريض ، لاني لا اعتقد بان خريج المعهد له القدرة لاحضار الادوية داخل الصيدلية او تكوينها من تركيبة عدد المواد وهذه من الجهة ، ومن الجهة الاخرى لا تسمح الدولة ولا نقابة الصيادلة لخريج المعهد الطبي ان يفتح الصيدلية الاهلية . استطيع ان اقول الوضع الامني مستقر، وهناك تحسن ملحوظ في مجال خدمات الكهرباء والماء بالقياس الى الفترات السابقة ، بل لآ زال هناك شحة في مشتقات الوقود والادوية ، .وعدم تقديم الخدمات الانسانية بصورة جيدة وصحيحة الى اهالي خانقين وبالاخص في المجالات الحياتية والصحية والتربوية مع ارتفاع الاسعار بشكل صارخ وخاصة ايجار دور السكن وارتفاع اسعار المواد الغذائية ، وانتشار البطالة ، بسبب دور مميز لمجموعة من الناس "الهامشين" على صعيد الإدارة المدينة والمحافظة فقسم كبير منهم متهمين بالفساد الاداري والمالي . مما انعكست هذه الحالة بشكل سلبي ، خاصة في مجال توزيع واعادة توزيع الدخل القومي ، وثاثيرها على الواقع المعاشي للطبقات الوسطى والفقيرة في المدينة . هناك فوضى كبيرة في مجال طرق والمواصلات الداخلية وشوارع المدينة المكتظة بالسيارات والناس وفضلا عن انتشار باعة الارصفة في غالبية الشوارع ، وانعدام تنظيم المرور مع تزايد مستمر في عدد السيارات ونقص في اماكن وقوف السيارات وعدم تنظيمها ، اذ توجد حوادث كثيرة ناجمة عن عدم اهتمام بتنظيم هذا الجانب المهم من حياة المواطن اليومية ، وذلك بسبب ضعف المراقبة المرورية ، عدم تنظيم امور سيارات الاجرة الداخلية والخارجية من حيث مراقبة اجازات السوق وغيرها . تحولت المدينة الى صحراء قاحلة بسبب تعرض بساتين المدينة الى التدمير والتخريب وقطع اشجارها وتحويلها الى الدور السكنية للمسؤولين بشكل خاص . بدلا من تخصيص اماكن للحدائق والمتنزهات لاهالي المدينة فضلا عن ان العديد من الأبنية الحكومية تشكو رداءة مرافقها الصحية وتصدّع جدرانها وعدم نظافتها مثل : دائرة الجنسية والنفوس التي تعاني من قلة كوادرها وقلة غرفها وضيقها وقدم بناءها وعدم وجود قاعة الانتظار الى المراجعين الذين يتحملون حار الصيف وبرد وامطار الشتاء ، وهناك عددا من المناطق الآثرية التي تقع في حي " امام عباس " ومناطق اخرى من المدينة بدون ان تحمى من قبل الجهات الاثرية او الحكومية والتي تعود الى العهود السومرية . والأدهى من كل ذلك ، هناك مشكلة كبرى واهمية خطرها على المجتمع في كافة مجلات الحياة ، لعدم اهتمام في إعداد الشباب ليأخذ دورها السليم في مجرى الحياة المستقبلية وتوجيهها نحو الاتجاه الصحيح وإعدادها بأحسن حال . وقال احدهم : ولم يكن الرجل المناسب في المكان المناسب ، السفينة لا يمكن ان تبحر بأمان دون ربان ماهر ، وللمسئول الماهر خصائص ومميزات إدارية لا يعوض عنها شيء آخر أو تميز آخر والإدارة تخصص لا يغني عنها تخصص آخر فكيفية المسؤول بدون تخصص نهائيا تقود هذه السفينة . وإنصافاً للحق رغم هذه المدن يواجه مشاكل كثيرة متراكمة ومعظمها ثقيلة من مخلفات النظام البائد ولا يمكن إزالة آثارها المدمرة بين عشية وضحاها ، لكن اعتقد أن حرية الكلام والعمل متوفرة الآن فيها أكثر من أي وقت آخر في تاريخه ، دليل على ذلك بوجود كثيرا من منظمات المجتمع المدني والتنظيمات والكيانات السياسية ، إضافة إلى وجود عشرات الفضائيات التلفزيونية والمحطات الإذاعية ومئات الصحف المطبوعة ، اكثرها تابعة للقطاع الخاص
|