اسرائيل تهدد بضرب ايران وسورية وحزب الله وحماس ...الملكة اليزابيث الثانية تعين ديفيد كاميرون رئيسا جديدا للوزراء في بريطانيا ...السويد تطرد دبلوماسي سوري بتهمة محاولة خطف ابنته ...برلمان كردستان يصادق على مشروع قانون حماية وتحسين البيئة في كوردستان ...الإعلان عن بناء 7000 وحدة سكنية في عموم كوردستان ...السيد برهم صالح كردستان نراغب الإستفادة من التجربة التشيكية السياسية والإقتصادية ...رئيس كردستان يستقبل وفد معهد سبينس الامريكي ..وسط العاصمة هولير تظاهر الكورد تنديدا بجرائم نظام الملالي ...رئيس قائمة نينوى المتآخية يستقبل ماري كاثرين مسؤولة ملف العراق في مكتب الرئيس أوباما والقنصل الأمريكي في الموصل والوفد المرافق ...السيد فؤاد حسين لم يصلنا أي استفسار مكتوب من الهاشمي ...تصريحات غير موفقه لبرلمانين واعلامين محسوبين على الكورد ...إيفان لويس وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية والكومنولث يعرب عن قلقه البالغ وقلق الحكومة البريطانية حيال أحداث نوروز الرقة ...منظمة كوردوسايد تدين جرائم نظام الملالي ...شركة ألمانية تبدأ بإجراء مسوحاتها لترميم معبد لالش المقدس
 


           وقفة مع الزمن الماضي .. !   الحلقة الأولى

 

شوكت خزندار
shkh90@mail.dk
 

وقفة مع الزمن الماضي ..!  الحلقة الأولى  

  في أواخر عام 1966 م عقدت اللجنة المركزية اجتماعها الكامل في وكرنا القيادي ولأول مرة. تمت الموافقة على قرار المكتب السياسي بالأكثرية على عودة ( عزيزالحاج ) الى الوطن كل ذلك جرى نتيجة الضغط الهائل لعدد من الكادر الحزبي والقاعدة الحزبية المعارضة لليمين  المتسلط على قيادة الحزب . لأن غالبية أعضاء الحزب كانوا يعتقدون ان عزيزالحاج يمثل التيار اليساري في الحزب .

بعد الأجتماع بوقت قصير . اعتقل ( أنيس كاشف الغطاء ) وهو من كوادر منظمة بغداد .. عند اعتقاله أعترف فوراً وفي بيته سلمّ جهاز الألة الكاتبة مع جهاز رونيو تابع لمظمة بغداد وتحول بيته الى كمين أمني لأقتناص من يزوره .

ذهب كاظم الصفار المسؤول عن الوكر وجهاز الطبع الخاص بمنظمة بغداد . ذهب الى بيت ( أنيس ) ولم يكن يعلم بأعتقال رفيقه وانهياره مباشرة .. أصبحنا في حيرة من أمرنا ، لأنه تعرف على وكرنا عند حضوره إجتماع اللجنة المركزية.
 
بعد يومين مباشرة زارنا عزيزمحمد ووجدنا : أنا وكريم أحمد الداوود وعمر على الشيخ وتوفيق أحمد قال : والله عال ألم تسمعوا بأعتقال كاظم الصفار وسيادتكم جالسين مرتاحين ما شاءالله ؟!  قلتُ مع نفسي هذا هو أسلوبك يا عزيزمحمد !! لأنني كنتُ أشعر بالتناقض الرهيب في  قرارات عزيزمحمد ! فتارة يهمل الأجراءات الضرورية حول الصيانة الحزبية .. وأخرى الحزم كما يحدث عند اعتقال كاظم الصفار ؟!

طلبني وأنفرد معي في الغرفة المجاورة وقال : أسس وكراً جديداً على وجه السرعة .. ولا أريد أي رفيق من رفاق المكتب السياسي يعرفون مكانك ؟ كم يوم تحتاج ؟

قلت يومان أو ثلاث لا توجد مشكلة لأيجاد دار للسكن طالما نحن ندفع ما يريدون! قال : تصرف كما تريد أتفقتُ معه على أن نلتقي بعد ثلاثة أيام في احدى الشوارع. 
ثم عاد الى الرفاق وقال : تفضلوا أخرجوا الى ما تريدون! سوف التقي معكم لاحقاً وبكل برودة قال كريم أحمد الداوود  : ولماذا هذا الأستعجال آلا ينتظر يومين ويعترف ؟
                                           
اجابه عزيزمحمد بتوتر : من قـال لك انه سيعترف أريــد الصيانة فقط !! وخرج عزيز مسرعاً  بدوري قلت لهم رجاءاً أخرجوا بسرعة .

 كان عزيزمحمد يتصرف معي في أغلب الأحيان بمودة وأنا بدوري أبادله نفس الشعور وهذا كان سبب دهشة عدد غير قليل من الرفاق في القيادة لأنهم يدركون ان العلاقة بيننا ليست ودية حقاً .. أنا أتحرى عنه وعن كل شيء يتعلق بنشاطه وهو بدوره كان يتصرف كما  أتصرف أنا !

هذه هي المرة الثالثة أواجه فيها مسألة ايجاد السكن . منذ خروجي من السجن ، لكن بأختلاف المرتين السابقتين ، فالآن أبواب الصرف مفتوحة أمامي أدفع كما يطالبوننا أصحاب العقارات .. في السابق كنتُ أعاني من شحة المال . بعد خروج عزيزمحمد مباشرة هرعتُ الى إحدى مكاتب العقار . وصلت الى مكتب دلالية ( الأسود ) في العطيفية ، طلبتُ مسكناً للأيجار نظر اليّ صاحب المكتب وقال :

للأسف لا توجد دور للسكن .. نظرتُ الى اللوحة المعلقة خلف الدلال رأيتُ سبعة مفاتيح واللوحة تشير الى دور سكن للأيجار أستغربتُ ، نظرتُ الى هندامي وعرفتُ القصة . كنتُ أرتدي  سروالاً قديماً مع قميص عتيق وأنتعل ( صندل ) قلت شكراً أخي وذهبت .. عدتُ الى البيت مسرعاً دخلتُ الحمام وحلقت الذقن أرتديت بدلة غامقة أنيقة مع ربطة عنق لون خمري ونظارات شمسية وأخذتُ سيارة ( آرا خاجادور ) نوع " انكيليا " وعدتُ الى نفس المكتب ، لم أنزل من السيارة أستخدمتُ منبه السيارة ( هورن ) نزل صاحب المكتب مسرعاً وقال :

تفضل أستاذ ؟ قلت أريد مسكن للأيجار ؟ قال تفضل انزل لدينا عدة بيوت ؟ بلهجة الآمر قلت هات المفاتيح لنذهب أنا  مستعجل ! جلب المفاتيح وذهبنا . أول مسكن رأيته وتفحصتُ المنطقة  وافقت ، وجدتُ كل الشروط  للوكر الحزبي متوفرة لا توجدى دكاكين أو محلات بيع وعدة فروع تؤدي الى الدار وعلى نهر دجلة مباشرة . قال الدلال : إيجار غالي استاذ ! قلت كم؟ قال :( 350 ديناراً ) والأيجار سنوي يدفع سلفاً ؟ أجبت لا بأس أدفع الآن . وسألته من هو صاحب الدار ؟ قال : هي إمراءة  وانا مخول باستلام الأيجار وتوقيع العقد . رجعنا الى مكتبه وتم كل شيء على ما يرام .. ثم قال : خمسة دنانير دلالية ؟

أجبت لن أدفع فلساً واحداً !! قال : ولماذا يا أخي ؟
قلت له .لست أنت وحدك تتعامل مع الناس على أساس الملابس والفخفخة. أرايت كيف هرعت الى السيارة . قال : والله الحق  معك والأنسان يتعلم من الآخرين ارتحت لجوابه . قلت الآن بدل خمسة دنانير تفضل خذ ( 20 ) ديناراً .
قال من أين أنت يا أخي ؟ أجبت : واحد من هذا الشعب الطيب ! قلت مع نفسي  آه لو أستطيع أن أزوده  ببيان من  حزبنا الشيوعي ؟

أول صدام مع عامر عبدالله !        
  قبل يوم واحد من ترك الوكر القيادي ( كورنيش الكاظمية ) كان عزيزمحمد قد طلب تهيئة أجهزة الطباعة ( أوفسيت ) ونقلها الى مكان آخر ، رتبتُ الأجهزة في عدة كارتونات ، وكنا بأنتظار مجيء رفيق لأخذها .. واذا بعامر عبدالله وهو يقود سيارة أمريكية طويلة جداً ، ديزتو، في العراق نسميها( أبو عليوي ) ..كراج البيت صغيرة جداً ، لا يسع حتى سيارة ( فولكس فاكن ) ، أدخل مقدمة السيارة ونصفها في الشارع ، حتى الأبواب الخلفية في الشارع .. طلبتُ منه أن يخرج ويضع خلف السيارة داخل الكراج ، حيث لا يمكن اخراج الأجهزة الى الشارع … إلا انه لم يستجيب ، وقال يالله بالسرعة وبأسلوب نتر .. أنا وزوجتي نتكلم باللغة الكردية ونقول مع أنفسنا ، لا يمكن نقل الأجهزة من خلال الشارع .

واذا بعامر عبدالله ، بعصبية وأسلوب نتر أيضاً يقول : ( لماذا تتكلمون باللغة الكردية ؟ هل تشتمونني . ) ؟                       
طلبتُ منه وبعصبية أيضاً ، أن يخرج ويعود الى من أرسله وقلت : ( من جابك علينا ؟ كان عليك أن تكون قومياً أو بعثياً ، أنت والحزب الشيوعي كوجا مرحبا قبل فترة وفي اجتماع المكتب السياسي تقول : لا يمكن ان يكون شيعي رئيساً للجمهورية وهذا فيتو دولي ؟ والآن تقول لماذا تتكلمون باللغة الكردية .. كررت أطلع برة )  .!

لم ينطق بشيء .. خرج مسرعاً وهو يقود السيارة الى الخلف ، كاد أن يصطدم بسيارة أخرى في الشارع ، وينظر الينا كأننا بعبع أمامه . بعد ساعة وصل عزيزمحمد ، وقال ماذا فعلت مع أبو عبدالله ؟
سألت وماذا قال ؟ أجاب : أبو جلال شتمني وطردني !
أجبت :  هذا فقط ؟  قال : نعم ، هل هناك شيء آخر ؟
قلت : فوق فعلته الشنيعة ، طلع كذاب ؟ ثم زوجتي تكلمت عن الموضوع بالتفصيل .. قال عزيزمحمد : احسبوا عليّ وأنا غلطان  راح أبعث برفيق آخر لأخذ الأجهزة جاء رفيق آخر و انتهى النقل على مايرام .

الـوكر الجـديـد ! انتقلنا من الوكر القديم بسلام .. وجاء عزيزمحمد حسب الأتفاق والتقينا في العطيفية وذهبنا معاً بأتجاه الوكر الجديد ،عند البوابة الرئيسية وقف عزيزمحمد وقال : قبل شهرين تركنا هذا الدار ، كنا من الشباب والجيران شككوا بنا على ان البيت سىء اجتماعياً . قال على أي حال أنتم عائلة زوجتك والأطفال ولن يشكك بكم أحد لأن الشكوك لم تكن سياسية .. ثم قال : كم دفعت ؟ أجبت  ايجار سنة كاملة 350 ثلمائة وخمسون ديناراً !

قال : لا بأس أكمل السنة وأترك هذا المسكن .لاحقاً تأكد صمود ( كاظم الصفار ) ولم يكشف أي سر حزبي هذا ما قاله عزيزمحمد .. ثم قال لديّ  سفرة  قصيرة  لمدة  شهر وأعود اليك .
                                           
في أوائل شهر آذار عام 1967 م وفي ساعة متأخرة من اليل جاء عزيزمحمد ومعه  عزيزالحاج   .. وكنتُ على معرفة تامة بشخصية الحاج  .. كان يرتدي سروال مهلهل وقمصلة كابوي قصيرة وعلى الطريقة الأوربية حقيبة صغيرة على الكتف الأيمن وفي اليد اليسرة زوج      ( نعل ) بلاستيك من النوع الرخيص . كان منظره مضحكاً لم يكن يتوقع بأنني أعرفه جيداً .. بعد تبادل التحايا دخلنا غرفة الجلوس قلت أهلاً بعزيز الحاج !! واذا بالحاج يقول بعصبية : من هو عزيزالحاج انك مخطىء ! أنا وعزيزمحمد ضحكنا ضحكة قوية لمدة ثواني .. ثم قال عزيزمحمد : أبوجلال يعرفك جيداً لا تخشى منه انه من جماعتك .

أجبت : عفواً رفيق انه ليس من جماعتي !! هكذا كان عزيزمحمد يعبر عن أفكاره البغيضة تجاهي .. ربما للعلاقة الوثيقة بيني وبين  الرفيق شاكرمحمود .. وشاكر لم يخف مشاعره وتعاطفه مع أفكار عزيزالحاج بل كان من المطالبين بعودته الى الوطن . وكان عزيز محمد ينظر اليّ في الظاهر بكل حب ومودة ولكن في الباطن يضمر شيئاً آخر تماماً وكان هذا أسلوبه ليس معي فقط وانما مع كثيرين من الرفاق حتى رفاقه في المكتب السياسي . 

قبل مغادرة السكرتير سلمني مبلغ ( 400 ) دينار وقال هذا ما  لديّ الآن . شمل هذا المبلغ ايجار السكن مع اكرامية للدلال .. وثلاثون ديناراً كمخصصات حزبيـــة وهذه المخصصات لم تكن تكفي للمصاريف العائلية لذا كنتُ مضطراً أن أعمل في محلات الخياطة ( تفصيل البدلة فقط) لقاء ثلاثة دنانير لتفصيل كل بدلة وكان الدخل الشهري لهذه العملية يتراوح بين 120 و 150 ديناراً  شهرياً وبذلك كنتُ أستطيع تقديم مساعدات مالية شهرية ثابتة لوالدتي وأخوتي .
قال عزيزمحمد قبل مغادرته : الحاج يبقى عندك ضيفاً لمدة أسبوع .

قلت : أسبوع واحد فقط ؟!
بعد خروج السكرتير قال الحاج :  لماذا لا تريد أن نبقى معاً سمعتُ  من الرفيق السكرتير أسم أبو جلال ، وفي ( براغ ) حدثني أبو أمل أي ( شاكر محمود ) عنك كثيراً أنت معلم مفصول أليس كذلك ؟

لا يا أخي ، أنا مهنتي خياط بالأصل ! وإذا به يقول : أول سكرتير لحزبنا عاصم فليح كان خياطاً! كان يحاول التقرب مني !
أجبت : ان بقائنا معاً لن يخدم .. وليس من مصلحتنا البقاء سوية ! تأكد يا أخي ان بقينا سوية سوف ندخل في مشاكل لا أول لها ولا آخر وسوف تفقد عضويتك في الحزب وليس قي القيادة وحسب .

كم أتمنى ان تتاح له الفرصة ليقرأ هذه السطور ويتذكر ما دار بيننا في أول لقاء .
ما فاجئني قول الحاج " أنت معلم مفصول " أدركتُ ان الرفيق شاكر محمود قد تحدث مع الحاج في كل الأمور رغم رجائي ان لا يفعل ذلك .. كان شاكر قد دبر ليّ هوية التعليم المزورة أستخدمها في بعض الحالات كذلك هوية غرفة تجارة بغداد وهي غير مزورة وهي هويتي القديمة تمكنا بأسلوب ما من تجديدها .

عـودة عزيزمحمد !                 
جاء عزيزمحمد مرة أخرى بعد أسبوع حسبما قال : لم أجد رفيقاً أفضل منك لضيافة الحاج ! رفضتُ مقترحه .. إلا انه أصر وقال : هذا قرار الحزب عليك أن تقبله ! حاولت كثيراً التخلص من هذا القرار ولكن دون جدوى . في تلك الليلة بدأتُ أفكر كثيراً لم أستطيع النوم حتى الفجر استرجعتُ الذاكرة مع عزيزمحمد ونواياه ووضعتُ  أمامي احتمالات عدة : أولاً ماذا أعد ليّ ولماذا يلح في ابقاء الحاج معي وهو يدرك مشاعري تجاه الحاج ، رغم ما كان سائداً في الحزب أي المطالبة والدعم من قبل الكادر المتقدم لعودة عزيز الحاج .. أصبحتُ بين الشك واليقين ، والشك يفقد المرأ توازنه .. هل يجوز ان الرفيق السكرتير قد وضع فخاً لنا ، ليّ وللحاج ؟                        

هذا أول احتمال خطر ببالي !! تذكرتُ أيضاً ما قاله عند الباب الرئيسي قوله :                 
 ( غادرنا هذا البيت والجيران كانوا يشكون بنا ) ، اذن كيف يقبل أن نبقى في وكر قديم سبق وأن أكتشف أمره ، وهو يعلم بجبن الحاج وتصرفاته الغريبة ، عزيزالحاج يخشى من ظله . وتذكرتُ أيضاً ان السكرتير قال :( نعم ليعود هذا المخرب ) . هكذا بدأتُ أفكر ! زوجتي حائرة معي بقيت في حيرة من أمري مدة ثلاثة أيام متتالية وأنا أفكر . واخيراً قررت الأنتقال من هذا الوكر بالسرعة الممكنة ولا أريد العيش في أجواء الشك ! ولابد من إحباط خطة عزيزمحمد ان كان حقاً ما توصلتُ اليه هو فخ أعده  لنا . وفكرتُ في احتمال آخر : السكرتير يتمنى كبس البيت من قبل الأجهزة الأمنية وهو يعرف عزيزالحاج جيداً كما أعرفه أنا فهو سينهار خلال الساعات الأولى وينتهي سياسياً ، أما شوكت فيكون أمام خيارين أما موته سياسياً كعزيز الحاج أو ابقاءه في أقبية السجون الى أجل غير مسمى هذا ما كان يدور في ذهني وأنا في حيرة من الأمور .

في الأسبوع الثالث جاء عزيزمحمد قلتُ له نصاً : أريد الأنتقال من البيت . أستغرب وقال : لماذا ؟ هل حدث شيء ؟
أجبت : لا مجرد صيانة !
أجاب : لقد دفعت ايجار سنة كاملة .. قلت ليس هذا هو المهم ، بل المهم صيانة الحزب ، وواجبي الحزبي يحتم على ذلك .
 قال : نورني ؟ قلت يا رفيق ليس هناك شيء أريد الأنتقال فقط .! شعر بأصراري ووافق ، وقال على راحتك .

بعد خروج السكرتير كانت ملامح الحاج قد تغيرت جذرياً .. وتساءل ، هل أكتشف أمر البيت ؟
قلت لا يا أخي لا تهتم ولا تزعج حالك هذا طبعي .
قال : كيف تتكلم مع الرفيق عزيزمحمد بهذا الأسلوب ؟
قلت : أنا أحب عزيزمحمد وهو يحبني وهو كردي وأنا أيضاً !! قال طيب أنا كردي!  وقلت : صحيح ، والعلاقة  بيني  والسكرتير علاقة  ماينة بيننا ، كثيراً  ما نتبادل أطراف الحديث وحتى النكات الطريفة من باب المزح .. أما أنت فعلاقاتك سياسية  بحتة وأعلم الخلافات بينكما منذ أيام براغ .

كنتُ أحاول استفزازه  كي يتركنا . لأنني كنتُ واثقـاً مـن مصيـره على يــد السكرتير .. ثم قال : يا رفيق ( شاكرمحمود ) طلب مني أن أبحث عنك في كل مكان ولقد أصبحنا معاً ، لماذا تتصرف  معي  بجفاء ؟
أجبت : يا أخي ألا تشعر .. لا أريد أن نكون معاً وكفى !
                                   
و الحاج لا يدري أية طبخة أعدت له من قبل السكرتير ولا  أستطيع أن أبوح له بشيء فأنه ثرثار .. لقد نقل ليّ  كل ما تحدث به  شاكرمحمود ، فكيف أثق بهذا الأنسان انه سوف ينقل كل كلمة فيما لو أخبرته عن  تصوري وشعوري تجاه السكرتير وما يكنه للحاج ، كنتُ في حيرة من أمري فمن جهة أريد حماية الحاج من مصيره المجهول ومن جهة أخرى انه ليس موضع الثقة !!

أوهـام عـزيـز الحاج !                 

أعتقد السيد الحاج انه قد أصبح قائداً بلا منازع حيث جرى ما يلي : ــ
بعد عودته الى الوطن ، عقدت اللجنة المركزية اجتماعاً بكامل أعضائها أنتخب الحاج عضواً أصيلاً في اللجنة المركزية ومكتبها السياسي وتسلم المهمات الحزبية التالية :
أولاً ــ مشرفاً على لجنة منطقة بغداد .. اللجنة المنطقية بكاملها ضد رغبة اليمين في الحزب عدا المرحوم ( حسين جواد الكمر ) حيث كان مع اليمين حتى النخاع . ووفق خطة محكمة قد تقمص التطرف اليساري قبل عودة عزيزمحمد الى الوطن كان الرفيق شاكر محمود قد حدثني بشيء من التفصيل عن " الكمر " وعرفني بمواقفه العملية مع اليمين وسأتناول ذلك بالتفصيل لا حقاً .

ثانياً ـــ أصبح الحاج مسؤول العلاقات الوطنية للحزب .
ثالثاً ـــ المسؤول الأول ( للجنة الدعاية والنشر المركزي ) .
رابعاً ــ المسؤول عن الأعداد لوثائق المؤتمر الثاني للحزب .
أي بعبارة أدق أصبح ملكاً غير متوج . كافة الأمور الحساسة للحزب سلمت له. فالسكرتير وأعضاء المكتب السياسي كانوا على معرفة جيدة بعزيزالحاج وتصرفاته الصبيانية وكانوا يريدون دفعه للأنشقاق  بكل السبل والتخلص من الحاج والمعارضة الحزبية دفعة واحدة والمرحوم ( حسين جواد الكمر ) كان عضواً في لجنة منطقة بغداد وعضواً في لجنة النشر المركزي .. عندما سمع بمسؤوله الجديد ( الحاج ) أمتنع عن حضور الهيئات الحزبية المنسب لها وقال : لن أقبل الحاج مسؤولاً عني ! انه يعتقل وبعد صفعة واحدة يعترف وينتقد نفسه .

كان للكمر مشكلة حادة مع المكتب السياسي  تتلخص  بما يلي : زوجته لـــم تكمل المرحلة الثانوية ويطلب ارسالها للأتحاد السوفياتي للدراسة الجامعية وكان يطلب أن تزور لها شهادة الثانوية لتدخل الجامعة مباشرة . وكان المكتب السياسي يرفض ذلك وقيل له : نرسلها الى موسكو ونوصي على أن تكمل المرحلة الثانوية في موسكو ومن ثم تدخل المرحلة الجامعية  ولا نزور الشهادة !
والكمر يقول : سنة لغة ومن ثم سنة دراسة ثانوية ثم الدخول الى الجامعة  هذا ضياع للوقت .

كان الكمر وحيداً بين رفاق لجنة منطقة بغداد يدعم اليمين ومن انصار خط  آب 1964 رغم تظاهره في الأتجاه اليساري فالمكتب السياسي أراد دفعه مع عزيزالحاج بكل السبل وأخبره أحد رفاق المكتب السياسي ، لديك مشكلة زوجتك والحاج أصبح كل شيء في الحزب وهو عضو في المكتب السياسي ، أطرح قضيتك على الحاج سوف يساعدك  .    

التقى الكمر مع الحاج وطرح مشكلة زوجته ! قال له الحاج : المسألة بسيطة جداً، ياما زورنا الشهادات في ( براغ ) أترك المسألة ليّ أنا ! اتفق الطرفان( توضيح للقارىء الكريم  ليس هناك شيء من الصحة لأدعاء عزيزالحاج فلم تزور الشهادة لأي كان . وهذا ما أكده ليّ الرفيق أحمد كريم طه ، حيث كان عضواً في سكرتارية تنظيم الخارج منذ تأسيس تنظيم الخارج عام 1960 م ) وعزيز الحاج قد كذب على رفيقه ( الكمر ) من أجل كسبه فقط .. ولقد ثبت من خلال تجربتي المريرة معه انه كان يكذب  بأمتياز .. وخلال سبعة أشهر من عضوية الحاج في المكتب السياسي ، قبل انفجار الحركة الأنشقاقية ، لم يستطيع الحاج من تدبير ارسال زوجة ( الكمر ) الى الدراسة الجامعية في موسكو أو براغ .              

البحث عـن وكـر جـديـد !
لقد تطرقتُ الى وكرنا الجديد في العطيفية وشكوكي  من مآرب السكرتير والخوف من جبن وفزع عزيزالحاج . بدأتُ أبحث عن وكر جديد .. وجدتُ داراً في الشارع الخلفي من مستشفى اليرموك ،  ايجار السنوي ( 450 ديناراً ) يدفع على أربع أقساط  متساوية .. وقعت العقد دون تردد وقبل أخذ موافقة عزيزمحمد، كان مكتب دلالية العقار في المنطقة مخولاً لتوقيع العقد ولم أتعرف على صاحب الدار .

الدار حديثة البناء جاهزة للسكن وتشمل على أربع غرف نوم وهول وصالة لتناول الطعام والأستقبال وحديقة أمامية وخلفية وجانبية وغير مكتملة الزرع .. الدار من طابقين 31 شباكاً أشتريتُ كمية كبيرة من أقمشة الستائر بالأضافة الى ما كان لدينا من ستائر قديمة والاثاث الذي نملكها لا تصلح لهذه الدار الكبير والحديثة.  ثم اشتريت الآثاث الذي يلائم الدار  من ( مزاد الصباغ العلني ) في ساحة الأندلس ببغداد .

انتقلنا على وجه السرعة ، قال الحاج : هذه الدار كبيرة جداً ماذا نفعل بها ؟ أزعجته وقلت له : هذه الدار من أجل عقد المؤتمر الثاني للحزب !! قال بأستغراب  مؤتمر هنا في بغداد ؟ أجبت نعم ! قال : هناك قرار ان يكون المؤتمر في كردستان  هل قال لك الرفيق عزيزمحمد ذلك ؟ . أجبت : لا أبداً وللآن لا يعلم بالموضوع ولا بموقع الدار !!

بعد أسبوعين فوجئتُ بزيارة صاحب الدار .. رجل طويل القامة ، أحمر البشرة ويعتمر طاقية أفرنجية .. عند دخوله هرع الحاج وأختفى داخل الحمام ( تواليت ) ! سأل المالك : ماذا تشتغل؟
أجبت : أعمل في التجارة ! وأي نوع من التجارة ؟ أجبت تجارة عامة وأضفت أنا من مدينة كركوك ، اختلفتُ مع الوالد ، إقترحتُ على الوالد الأنتقال الى بغداد وتوسيع عملنا التجاري إلا ان الوالد رفض لهذا سوف أشتغل لوحدي .

 قال : أنا عضو في المجلس الوطني ، وقدم ليّ بطاقته الشخصية وأضاف أستطيع تقديم المساعدة في تجارتك . رجاءاً لا تزعج والدك . عندما ذكر أسم المجلس الوطني شعرتُ بنوع من القلق ثم قال :
أين سيارتك أرى ان هناك دراجة نارية ؟
أجبت : السيارة تركتها في كركوك الى الوالد وسأشتري سيارة أخرى أما الدراجة النارية فهي لأخي الصغير !

ولأجل ان يكف عن الأسئلة سألت وقلت ، أرى ان الحديقة غير مكتملة ؟ قال :
أقترضتُ من العقاري وحالياً لا أستطيع اكمالها انشاءالله لاحقاً ! وجدتُ فرصتي وقلت له : أنا على استعداد ان أدفع ايجار سنة كاملة وان أردت سوف أدفع أكثر، كنتُ قد أتفقتُ على الدفع في أربعة اقساط متساوية وأردتُ التخلص من هذا الفضولي اللجوج !!

 

   وقفة مع الزمن الماضي .. !

الحلقة الثانية
الحلقة الثالثة
الحلقة الرابعة
الحلقة الخامسة
الحلقة السادسة
الحلقة السابعة
الحلقة الثامنة
الحلقة التاسعة
الحلقة العاشرة
الحلقة الحادي عشره


الصفحة الرئيسية