الاجهزة القمعية للنظام العفلقي يطلاق رصاص حي على المعزين الكورد في قرية كاوندوا يوم الجمعة ....اسرائيل تخترق المشروع النووي الايراني وتهرب شهرام اميري ..التحالف الكوردستاني يطالب بإعادة فرز الأصوات يدوياً بكركوك والموصل .. افتتح اردوغان شاطئ للعراة لتنشيط السياحة الجنسية والتي تعتبر من اهم موارد تركيا الاقتصادية...عثرة القوات المشتركة خلال عملية مشتركة يوم السبت على وكر عزت الدوري نائب لرئيس العراقي جرذ العوجة ..الاجهزة القمعية للنظام العفلقي السوري يعتقل عشرات من المواطنين الكورد في الرقة ..اعتقال الطالب الجامعي أزاد عبد الرزاق ولي ..طهران تحذر الإمارات
 

 

الحياة الديموقراطية لا تتطوّر دون نقد
امرالي وخطوة نحو التغيير الداخلي.jpg

 

حول التصريح الأخير للزعيم العمالي عبد الله أوجالان

 

   جان كورد، ‏26‏ نيسان‏، 2010

كنت بصدد عقد مقارنة بين الزعيمين في ذهني تميهداً لكتابة مقال حول ذلك: بين الأفريقي نيلسون مانديلا، والعمالي (الكردي) عبد الله أوجالان، فإذا بصديق عزيز يقتحم الأفق بخبر رآه ساراً وضرورياً، فاتصل بي تلفونياً منتصف الليلة الماضية ليعلمني بأن السيد عبد ألله أوجالان، الزعيم المعتقل منذ عقد من الزمان في سجن عمرانلي التركي، قد قال في رسالة أخيرة من رسائله المتتالية، رغم سوء الأوضاع التي يعيش فيها وشدة القائمين على سجنه:"الذين انفصلوا أو انقطعوا عنا يمكنهم انتقادنا..كما يمكن أن تكون لهم انتقادات بشأني وبشأن أفكاري!"...وطلب مني هذا الصديق كتابة تعليق أو مقال حول هذا التحول "الايجابي" في فكر وسياسة هذا الزعيم، الذي عرف بأنه لم يكن يسمح بظهور "الرجل الثاني" في الحزب على الاطلاق حسب اعترافه بذلك شخصياً، والذي انفصل عنه واختلف معه كثيرون من القياديين والكوادر، فمنهم من قضى نحبه اغتيالاً بكواتم الصوت وبأيدي "مجهولة" ومنهم تم التشهير به سياسياً وانسانياً بأسلوب غير معهود في المجتمع الكوردي، ومنهم من رفض الخنوع للحزب الآيديولوجي الصارم في تنظيمه، فأسس تنظيماً فاضحاً لسياسات حزب العمال الكوردستاني وزعيمه هذا...
قبل كل شيء، يعلم السيد أوجالان أيضاً، كغيره من الزعماء، بأن سرّ التطوّر الاجتماعي-الثقافي، والسياسي – الاقتصادي لمجتمعات العالم الحر الديموقراطي هو النقد. والنقد حق مشروع لكل من ينتسب إلى هذه المجتمعات، ويساهم في تشكيلة أو منظمة أو هيئة ما من مكوناتها المختلفة، ولا يستطيع أحد سلب المواطن في مجتمع حر ديموقراطي حقه في اظهار عدم رضاه عن الحاكم أو رئيس الشركة أو معلم المدرسة أو كاهن المعبد أو الفنان أو الكاتب، ففي كل اتجاه مجال رحب لابداء النقد وللقيام بالنقد الذاتي لنفسه ومشروعه وانتاجه، ولكن دون اكراه وإذلال وارهاق، كما كان يحدث في الأحزاب الشيوعية والفاشية والنازية وغيرها، حيث كانت اجتماعات النقد والنقد الذاتي تتحوّل إلى مناسبة لاذلال العضو المخالف أوغير المقبول من قبل القيادة...
بل حتى في بعض المجتمات غير الديموقراطية الغابرة كان هناك من الحكام من يحترم النقد، فالتاريخ الاسلامي يحدّثنا عن حادثة مخاطبة ثاني خليفة في الاسلام، عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)، لأتباعه وأصحابه بقول كهذا:"إن رأيتم في ما أقوم به اعوجاجاً فقوّموه"، فردّ عليه بقوة أحد السامعين:"والله، لو رأينا فيك اعوجاجاً لقوّمناه بحد السيف!".
وحيث أن العالم قد تغيّر، وهدأت الحرب الباردة منذ انهيار المنظومة الشيوعية العالمية، وظهرت مئات بل آلاف المنظمات المطالبة بالحريات والديموقراطية وبصون حقوق الإنسان، ليس في العالم الشيوعي المنفرط فحسب، وانما في شتى البلدان التي تحكمها دكتاتوريات عسكرية وطغم عائلية فاسدة، وتحوّلت أجزاء كبيرة وكتل عظيمة من الحراك الشيوعي العالمي إلى تنظيمات تقول بأنها تؤمن بالديموقراطية وتطالب بتحقيق العدالة الاجتماعية في ظلها، ومن هذه الأحزاب حزب العمال الكوردستاني، الذي أسس أحزاباً رديفة أو وكيلة عنه بأسماء "ديموقراطية" في مختلف أنحاء كوردستان، كما أن جميع رسائل السيد أوجالان التي أرسلها من معتقله، منذ البداية وإلى الآن، لاتخلو من عبارات يمكن اعتبارها "تحوّلاً صوب دمقرطة الحزب" بسبب الظروف الموضوعية والذاتية المنبثقة عن التغيرات الدولية واعتقال رئيس الحزب، فإنّ هذا التصريح الأخير للسيد أوجالان "الايجابي طبعاً والذي يجب تشجيعه وتطبيقه عملياً":" الذين انفصلوا أو انقطعوا عنا يمكنهم انتقادنا..كما يمكن أن تكون لهم انتقادات بشأني وبشأن أفكاري!". يبدو لي:
1-  متأخراً جداً من الناحية الزمنيةً.
2- غير مطابق للواقع الحقيقي على الساحة الكردية.
3-  له أهداف محددة.
من الناحية الزمنية، كان يتوجّب على السيد أوجالان اطلاق مثل هذا الشعار ضمن حزبه، الذي كانت في صفوفه معارضة صامتة ولكن قوّية، مع انهيار المنظومة الشيوعية مباشرة، وليس الآن. ولا يخفى أنه كان يتطرّق إلى موضوع النقد ضمن الحزب بين الحين والحين، منذ تأسيس هذا الحزب وحتى اختطافه من قبل مخابرات دولية، ولكن في التطبيق العملي لم يكن هناك مجال للنقد من القاعدة للقيادة، وانما كان النقد من فوق إلى تحت وبتهكّم وقسوة وتهوّر أحياناً.
التصريح كما قلت غير مطابق للواقع الحقيقي والعملي، فالذين انفصلوا عن حزب السيد أوجالان أو انقطعوا عنه، كان يتّم تصفيتهم سياسياً وً جسدياً أحيانا، وهذه حقيقة لايستطيع انكارها أحد، والتصفية السياسية كانت على شكل "اقصاء تام" للمخالف المنفصل واعلانه خائناً أو عميلاً، بل كانت شرائح واسعة وكبيرة من الشعب الكردي، وأحزاب عديدة وقيادات، وحتى مقاتلين من أجل الحرية عملاء وخونة و"بلا شرف!" من وجهة نظر الآبوجيين. كانت كرامة المرء المعارض لسياسات السيد أوجالان تهان بلا تردد، وكان المرء يخاف على نفسه من القتل والضرب والايذاء الشخصي والعائلي... (ولكن لا حاجة لنا هنا لنكىء الجراح كما يقال فهدفنا هو المستقبل كما نحن جميعاً متفقون عليه).
وفي الواقع الحقيقي أيضاً نرى الذين انفصلوا أو خالفوا حزب السيد أوجالان وسياساته قد نشروا بحوثاً وكتباً وركّزوا فيها على نقدهم لزعامته وسياسته وأفكاره بشكل خاص، ومن هؤلاء من لايزال مستمراً في ذلك، ومنهم أسس تنظيمات منشقة وأخرج للعلن ما كان مخفياً عن الأنظار، ومنهم من أعلن توبته أمام الشعب الكوردي وانخرط في نضالات ديموقراطية وبحماس أكبر من قبل. واحتضنهم الشعب الكردي كأبناء وبنات مناضلين، فهل يستطيع السيد أوجالان أو حزبه منع هؤلاء الذين انفصلوا عنه من ممارسة النقد بشأنه وبشأن أفكاره وبصدد حزبه؟ وهم يكثرون كل يوم وينتشرون في العالم ويقولون ما لم يقولوه سابقاً في صفوف الحزب وتحت عباءة الزعيم؟
أما أهداف نشر هذا التصريح فهي - حسب تقديري- عديدة:
- شخصية: كون الزعيم ذاته رجل منتج سياسياً وثقافياً وبغزارة عجيبة، رغم سجنه، الذي منحه فرصة رائعة للكتابة ولقيادة الحزب أيضاً وكأنه طائر حرّ في الأجواء، يرى تهافت المجتمع الكردي بقوّة على مفاهيم الديموقراطية والحريات السياسية وصون حقوق الإنسان، فتظهر فيه تنظيمات متجددة حداثية لا تؤمن بالحزب الواحد والزعيم الأوحد والتقرير الحزبي عن الرفيق الحزبي وكتم الأصوات واقصاء الآخرين ومنع ابداء الرأي المخالف، وهذا كلّه يجفف من بحيرته ذات الماء الحمراء يوماً بعد يوم. والذي يؤمن ب"صندوق الانتخاب" لايقبل الفوقية القيادية التي كانت في الأحزاب الشيوعية، بل كل شيء لديه قابل للنقد، في المدرسة، في البيت، في المعبد، في الشركة، وفي الحزب. ولذا فإنّ من الغباء الوقوف بعيداً عن كل هذا التطوّر. والسيد أوجالان الذي يراقب التطورات العالمية والاقليمية وما يجري في تركيا اليوم يدري كيف تهب الرياح وإلى أين تقاد السفينة...
ومن ناحية أخرى، لابد من القول بأن التناقضات في الشخصية الأوجالانية والعزلة الانسانية التي تعيشها هذه الشخصية منذ أيام الطفولة (وبخاصة علاقته السيئة للغاية مع أمه وفيما بعد مع زوجته) وانقطاعه عن حزبه ومجتمعه، وعدم الاكتراث بمصيره على الصعيد الدولي (على العكس من اهتمام العالم كله بمصير نيلسون مانديلا أثناء اعتقاله)، كل هذا يفرز افرازات متناقضة تؤثر سلباً أو ايجاباً، حسب الحالة التي فيها الزعيم والظروف المتقلّبة في معتقله باستمرار.
- حزبية: السيد أوجالان يرى بأنه حزبه ما عاد يتحمّل السياسة التركية العنصرية الصارمة تجاه الشعب الكردي والمعارضين الكورد. وما التصريح الأخير للقيادي دوران كالكان (التركي الأصل) في قيادة حزبه بصدد الاستراتيجية الجديدة له تجاه السلم والحرب، إلا بمثابة انعكاس لاشكالية العلاقة بين سياسة الزعيم المهادنة للدولة التركية وبين موقف القواعد الحزبية وكوادر قوات الجيش الشعبي للحزب، حيث المطالبة بالشروع في أساليب أخرى من الرد على هجمات الجيوش والاستخبارات والتشكيلات السياسية التركية العدوانية تقوى باستمرار، وإن جنوح الحزب إلى ممارسات غير منضبطة ومقررة من قبل الزعيم، ستساهم في ظهور "الرجل الثاني" و"الثالث" في الحزب، وبالتالي، قد يتخلّص الثاني والثالث معاً من الأوّل، ثم تبدأ سلسلة التصفيات الحزبية الداخلية وفي صفوف قوات الجيش الشعبي بعد ذلك. والتجارب من عالم الأحزاب الشمولية كثيرة.
- سياسية: السياسة الأوجالانية، منذ اختطافه وزجه في معتقل عمرانلي، ذات مسار جديد وواضح تتحدد ب:
أولاً- القبول بحل سياسي سلمي للقضية الكردية في حدود دنيا، ضمن الدولة التركية الموّحدة، وعلى شكل اعتراف بسيط ببعض الحقوق الثافية للشعب الكردي، وهذا يعني عدم وجود مبرر لاستمرار القتال والحرب.
ثانياً- الولاء التام لفكر مصطفى كمال (أبو الأتراك) الذي يعتبره الكورد عدواً تاريخياً لدوداً لهم، وهذا يتناقض تماماً مع مواقف السيد أوجالان السابقة لاعتقاله تجاه أتاتورك. والسبب في هذا التحوّل ليس بسبب "الحقائق التاريخية المكتشفة من بطون الكتي التي تسمح ادارة السجن بالاضطلاع عليها من قبل السيد أوجالان!" ، وانما التوظيف الدائم لمصطفى كمال كبطاقة أمان شخصية له، حتى لاتتم تصفيته الجسدية، التي يبدو أنه يخاف منها بشكل سافر كإنسان ويتوقعها بجدية كسياسي عريق. فالذي لا يقّر بأبوّة أتاتورك خائن للوطن (من وجهة نظر طورانية) حتى ولو كان رئيس جمهورية مثل تورغوت أوزال (الكردي) أو كان رئيس وزراء مثل رجب طيب أردوغان (الاسلامي)، فكيف بمعتقل (انفصالي!) يعيش كبلبل في قفصهم؟ 
ثالثاً: الميل ميلاً شديداً إلى طرف الجنرالات (يسميهم السيد أوجالان بالدولة) والتعاون معهم ضد الحكومة التي يرأسها أردوغان، فالدولة في نظره تريد حلاً ديموقراطياً (على غرار ما كان يحلم به أتاتورك!!!) للقضية الكردية، ولكن الحكومة ضد ذلك ! وهذا الموقف الأوجالاني لايتعارض مع مصلحة الشعبين الكردي والتركي فحسب وانما لايمكن تسويقه حزبياً في الشارع السياسي ، في تركيا المرتدة عن الكمالية بشكل واضح وكوردستان المتعطشة للحرية. ولكن هذا التناغم مع الجيش والمخابرات التركية سببه - كما يبدو- هو سيطرة العسكر ورجال الأمن على سجن عمرانلي، أي يوّظف السيد أوجالان العسكر مثل أتاتورك للبقاء حياً أطول فترة ممكنة، فهو مدرك تماماً أن الترك الطورانيين لن يسمحوا لعدو لهم بالنجاة من أيديهم حياً.
وعليه، فإن السيد أوجالان يرى في الاعلان عن طرحه هذا ( السماح بالنقد أو امكان النقد!) أملاً في قبوله دولياً وعلى صعيد تركيا وكوردستان كزعيم من نوع آخر "يسمح!" بعد الآن لمن انفصل عنه ابداء النقد تجاهه وتجاه سياسته، كما يحاول بذلك اعادة بعض الكوادر القياديين إلى صفوف الحزب لاعادة ترتيب المواقع الحصينة في القيادات وتوزيع الألقاب والمناصب بشكل لايخرج الحزب عن أمره، وهذا يخدم (الدولة!) التركية التي تعمل على ضرب الاتجاه المتشدد في حزب العمال الكوردستاني وتساعد السيدأوجالان، مضطرّة، دون افساح مجال حقيقي له، لابقاء سيطرته على حزبه...وهذا يذكّرنا بوضع الزعيم الفلسطيني الراحل، السيد ياسرعرفات، الذي ظلّ فترة سنتين تقريباً أو أكثر وكأنه معتقل في مقر رئاسته من قبل الاسرائيليين، إلاّ أن اسرائيل كانت تعتبره رئيساً فلسطينياً معترفاً به، وذلك لتسخيره من أجل احباط أي محاولة (حماسية) لانتزاع السلطة الفلسطينية. أمّا الدولة التركية فلا تعترف بشيء كردي حتى تعرف بحزب كردي أو زعيم كردي.
ولكي لا يطول المقال الذي كتبته بناءً علىرغبة من صديق، حول الدوافع والظروف التي دفعت السيد أوجالان لاصدار هكذا تصريح "ايجابي يجب تشجيعه!" ، نتوقّف عند هذا، مع التأكيد على أن ما قلناه رأي شخصي قد أكون مخطئاً فيه بالجملة، فالانسان غير معصوم عن الخطأ.
وغير الله غير معصوم 

 

الصفحة الرئيسية