آنا كورس الدول الأوربية قصرت إزاء الكورد أبان قصف حلبجة
في إطار زيارة وفد الاتحاد الأوروبي الى كوردستان بهدف اعداد تقرير عن إوضاع كردستان وبعد لقاء الوفد مع رئيس كوردستان ورئيس البرلمان و نائب رئيس الحكومة و أعضاء لجنة حماية حقوق المرأة في البرلمان اجتمع الوفد مساء يوم أمس الاثنين في فندق جوارجرا بمدينة أربيل مع ممثلي عدد منظمات المجتمع المدني. وتبادل الوفد مع ممثلي منظمات المجتمع المدني الآراء حول كيفية تفعيل دور الاتحاد الأوروبي في العراق و كوردستان.
و سلطت السيدة آنا مارية كوريس عضوة البرلمان الأوروبي الضوء على الهدف من زيارتهم قائلة: ان الهدف من زيارتي هو اعداد تقرير حول الأوضاع في العراق وكوردستان وسوف أنقل الحقائق الى الاتحاد الأوروبي لأن ما نسمعه و ما نراه حول العراق كانت عقبة أمام عمل بعض الدول في كردستان والعراق لكن بعد هذه الزيارة أتضحت الأمور لنا وسوف أقول للأوروبيين أن ليس كل ما تتناقله القنوات الإعلامية صحيحاً و ما رأيناها على أرض الواقع يختلف كلياً عن الأخبار التي تتناقل عبر القنوات الإعلامية حول العنف والإرهاب وهذا غير منطقي و لا تتماشى مع روح العمل الصحفي و رسالته و يفتقد الى العدالة و روح المهنة الصحفية.
كما وأشارت كوريس الى ان كوردستان يختلف عن باقي أجزاء العراق وبامكان الدول الأوروبية العمل في كردستان التي خطت خطوات جيدة نحو الديمقراطية والاتحاد الأوروبي الذي عجز عن أداء دوره في الوسط والجنوب بسبب عدم الاستقرار بالاضافة الى أن أهالي كوردستان أصحاب فكر نير وبامكاننا العمل معهم وما نريده هو أننا سنطلب من الاتحاد الأوروبي و منظمات المجتمع المدني المجئ الى هنا للعمل مع منظمات المجتمع المدني في كوردستان حيث لا يمكن للاتحاد الأوروبي تقديم بعض المساعدات إلا عن طريق هذه المنظمات لذا أدعو منظمات المجتمع المدني هنا في كوردستان الى مفاتحة مكتب الاتحاد الأوروبي في بغداد عن طريق تقديم مشاريع وسوف نتمكن من تأمين تمويل عن طريق المنظمات المعنية و أن وجود قنصليات بعض الدول الأوروبية في كوردستان يسهل عملنا مع منظمات المجتمع المدني.
وأضافت كوريس ان من اولويات عملنا هنا في كوردستان هو الاهتمام بحقوق الانسان وحقوق المرأة ولا يخفى عليكم بأن مسالة الانتهاكات ضد المرأة موجودة في العديد من دول العالم لكن كيفية الحل تختلف من مكان الى آخر وفقاً لتعامل أصحاب القرار مع المسألة و علينا ان نعمل من اجل بناء مجتمع متمدن وحضاري.
وأشارت كوريس في حديثها الى اهمية اعداد وتأهيل كوادر عن طريق فتح دورات في مجالات الأمن الداخلي والعدل ووالمجال الخدمي والعسكري.
وفي المجال الاعلامي قالت آنا مارية كوريس عضوة البرلمان الأوروبي يجب اعداد الكوادر الإعلامية بحيث تنقل الأحداث بصورة دقيقة وعلى الإعلاميين التزام الصدق في أداء دورهم حتى ينقلون واقع المجتمع والأحداث بشكل صحيح دون التأثر بدوافع خاصة ونحن نؤمن بحرية التعبير والصحافة الحرة وهذا يحتاج الى قوانين يجب تشريعها لتنظيم عمل الصحفي.
وفي السياق نفسه اكدت كوريس نحن نعرف بأن الشعوب العراقية وخاصة الكورد عاش لفترة طويلة أسوأ الأحوال و ندرك جيداً بأن الدول الأوروبية كانت مقصرة إزاء تلك الأحداث ويرجع السبب الى أن بعض الدول كانت لها مصالح مع النظام البائد ولدى زيارتنا الى مدينة حلبجة رأينا بأعيننا مدى الدمار الذي لحق بهذه المدينة وسوف أنقل في تقرير هذا الواقع الأليم وسنحاول المساهمة في تعريف هذه المسألة كإبادة جماعية للكورد.
من جانبه أكد السيد برهان جاف ممثل حكومة كوردستان في العاصمة البلجيكية بروكسل الذي رافق الوفد أثناء الزيارة قائلاً لهذا التقرير أهمية بالغة بالنسبة الى الكورد لأنه لأول مرة يولي الاتحاد الأوروبي هذا الاهتمام بكوردستان وسوف يستفاد كوردستان من خلال هذا التقرير من المساعدات التي يخصصها الاتحاد الأوروبي والتي تبلغ 900 مليون دولار للعراق وسوف يعرض هذا التقرير في شهر نيسان القادم في الاتحاد هذا بالإضافة الى أهميته البالغة في مجال التجارة حيث سيفتح الآفاق أمام المستثمرين للمجئ الى كوردستان والاستثمار فيه.
وفي حديثها للقنوات الإعلامية قالت آنا مارية كورس جئت في هذه الزيارة الى كوردستان والعراق للاطلاح على أوضاع كوردستان والعراق لكي نعد تقريرا الى الاتحاد الاوربي لأن القنوات الإعلامية لا تنقل جميع الأشياء بصورة صحيحة وقد زرت بغداد و الناصرية أيضاً وأنا مسرورة بالوضع الأمني المستقر والتطورات الحاصلة في كوردستان وأشارت كوريس الى أن لقاءاتها مع القيادة السياسية الكوردستانية و المؤسسات و المنظمات المدنية ايجابية.
وعن استجابة الدول الاوربية مع مسألة قصف حلبجة بالأسلحة الكيمياوية قالت كوريس مع أني كنت أعمل في السلك الديبلوماسي في بلدي وحاولنا تعريف كارثة حلبجة بصورة رسمية إلا أن العديد من الدول الأوروبية كانت لها علاقات مع النظام المقبور لذا حاولت عدم إثارة الموضوع داخل الاتحاد الأوروبي ومحاولاتنا ما زالت مستمرة ولو أمعنا النظر نرى بأن مناطق اخرى في العراق كالأهوار عاشت نفس المآسي ولدى زيارتي الى هذه المناطق رأينا بأن أهالي تلك المنطقة لهم معاناتهم لذا نحن نستمر في محاولاتنا لتعريف مسألة حلبجة في الاتحاد الأوروبي لكي تدان تلك الكارثة والمجزرة من قبل الاتحاد الأوروبي وهذا سبب رئيسي لزيارتي الى مدينة حلبجة لافتة الى انها نقلت تحياتها الى أهالي حلبجة ووعدتهم بتقديم خدمات جيدة عبر مشاريع حيوية الى أهاليها مؤكدة انهم سيسعون جاهدين لتطوير النظام الصحي في كوردستان.
وعن دور الاتحاد الأوربي قالت آنا مارية كورس: في الماضي كانت أوروبا مقسمة الى معسكرين وما جرى في الماضي جرى يجب ألا نعود الى الماضي وعلينا ان نفكر في الحاضر وما ينبغي ان نعمل لكوردستان هو التعويض لما فاتنا من الفرص لمساعدت أهالي كوردستان والعراق مشيرة الى ان الاتحاد افتتح لهذا الغرض مكتبا له في بغداد سنة 2006 وخلال عملنا في المكتب ظهر لنا بأن الوضع الأمني غير المستقر في بغداد يقف عائقاً أمام اداء دورنا و تطوير مشاريعنا ونحن وادركنا بان كوردستان ملائم للعمل لذا فكرنا جلياً لفتح ممثلية للاتحاد في كوردستان ونرى ان المنظمات و أهالي كوردستان يعملون بحماس من أجل البناء.
وعن دور الاعلام في مهمة الاتحاد الاوروبي قالت كوريس:بامكان الإعلام ان يلعب دوراً بارزاً في العملية وبامكانه نقل الحقائق و يوضح هموم جماهير الشعب، ولأداء هذا الدور يحتاج الإعلام الى قانون خاص لتنظيم عمل الصحفي، وأن كوردستان يحتاج الى اعلام عصري وهذا يتطلب فتح دورات لتطوير عمل الصحفي في كردستان ونحن في الاتحاد الاوربي نواجه مشكلة كبيرة الا وهي ان الاعلام ينقل الجوانب السلبية دون الاشارة الى الجوانب الايجابية، على سبيل المثال ينقل الاعلام الأوضاع غير المستقرة في العراق ولا ينقل الوضع المستقر في كوردستان لذا كان من الضروري أن نزور المنطقة بأنفسنا للاطلاع على الاوضاع على أرض الواقع.