
"سد إيليسو" ينشط ضد تشييده الترك والأوربيون والآخرون بينما من يهددهم الموت من ورائه آخر العارفين
علي النصراوي دكتور في فيزياء المعادن
برلين 28/05/2009
حصلت تركيا منذ سنين على الضوء الأخضر السياسي الضامن والمحفز للمستثمرين من ألمانيا والنمسا وسويسرا للإقامة سد إيليزو في منطقة كهف حسن كايف على نهر دجلة في شمال كردستان لغرض ( استنباط الطاقة الكهربائية ) ومازال التوقيع النهائي لإقرار المشروع في 6 تموز 2009، ولمن أراد المعلومات التفصيلية عن كمية المياه التي يمكن أن يخزنها السد ومساحة الأراضي التي يمكن أن تغطيها المياه والتحولات والأضرار الطبيعية والبيئية التي ستنجم وعدد السكان الذين سيتحتم عليهم النزوح من قراهم ومدنهم وأراضيهم والإرث الأثري التاريخي لمنطقة كهف حسن كايف الذي سيتلف دون رجعة والاضطراب النفسي والمعنوي والاقتصادي الذي سيصيب أهل المنطقة و القلق والتوتر السياسي الذي ستتفاقم ضد توجه إدارة البلاد والشكوك بحسن نوايا المسئولين مؤقتا التي ستنقلب إلى يقين عند أبناء المنطقة وغير ذلك من الأمور السلبية المعروفة والمعلنة...... فليتوجه إلى الناشطين ضد إقامة هذا السد وإلى صفحاتهم الإلكترونية للحصول على ما يريد فهناك سيجد ما لا يسع المجال ذكره هنا ... أما عن المعلومات والأضرار التي هي مازالت خافية أو غير منظورة في الوقت الحاضر فعليه أن يبحث عنها عند المختصين السياسيين والبيئيين والاجتماعيين والاقتصاديين والأثريين والثقافيين ... هذا ليس على صعيد تركيا والمنطقة الكردستانية منها فحسب بل على صعيد العراق كذلك ومنطقة الشرق الأوسط والعالم كله في آخر المطاف.
كما يمكن لمن يريد أن يتعقب الفوائد الاقتصادية والسياسية التي تسعى (الحكومة التركية) إلى تحقيقها من وراء ذلك المشروع ...يمكنه الرجوع إلى تصريحات الأطراف المعنية ( المستفيدة ) و خلاصة جدوى المشروع الاقتصادية.
المستفيد من هذا المشروع يظهر جماله ويدعي كماله ...ولابد من ذلك لتحقيق السبق والنفوذ بكسب الحرب ولا حاجة للوعي والبحث في الأضرار ما دام مندفعا في صراعه.. وفترة مسئوليته محدودة ..قصيرة جدا ...لن يتابعه بعدها أحد ولن يسأله عما كان وسيكون ..لأن الغير سيشغل الواجهة، الوعي والبحث شأنا المتضرر..الذي عليه أن يجمع القوى ويهتم بالبحث وأن ويشد ألأزر ويجند النفس ويضحي بالمال وبالوقت عسى أن يوعي الغافلين ويوقظ النائمين قبل فوات الأوان.
الاقتصاد والسياسية أمران متلازمان وغاية كل منهما القوة، فالسياسة تحتاج الاقتصاد القوي وبدونه لن تجر سوى أذيال الخيبة والاقتصاد يحتاج إلى السياسة من منطلق القوة لينمو ويثبت وبدونها لن يكون ويصمد، والعالم اليوم يعيش حالة حرب مسعورة مستمرة على هذين الصعيدين حرب لا يسمع لها دوي ولا اهتزاز ولا تتطلب إطفاء الأضواء والاحتماء في الملاجئ بل هي قائمة أثناء ساعات العمل وأوقات النزهة ولحظات المتعة والاسترخاء، الكل داخل في ساحتها سواء بمحض إرادته ورغبته دون أن يلتفت إلى نفسه وهو يمرض.. يموت فيها وبسبب هدفها (القوة)..أو مكرها عارفا بمصيره. فكم تحصد هذه الحرب من البشر كل عام ..؟كل يوم ...كل دقيقة ..؟ مازال الرقم مهولاً ..إذاً كل ثانية؟ كم تحصد من الحيوان والنبات الذين بدونهما لا وجود للإنسان ؟ كم تلوث الأجواء كم تشوه شكل الحياة وتغير طعم اللذات ؟
متى تصبح السياسة والاقتصاد أداتي سلم ؟ متى؟
حتى ذلك الحين على الجميع أن يتحرك..على من استطاع أن يدخل ساحة الحرب لإيقاف القتل لأن النداءات من بعيد لن يفقهها المصارعون.
إذا لم نتحرك ونساهم مع الناشطين للدفاع عن حقوق البشرية وحقوق الحيوان والطبيعة والتاريخ والثقافة والمستقبل ...فعلينا أن نتحرك نحن العراقيين لندافع عن أنفسنا وأبنائنا فالموت قادم إلينا وإليهم وقد رأينا بأم عيننا الموت الذي لحق بوادي الفرات والعراق والمنطقة من جراء السدود والحروب السابقة و الشُحٌة ... أم أننا قد أوكلنا الحركة لغيرنا ؟ ...لغيرنا أن يسجل حضوره التاريخي ...أما نحن فكانت لنا أمجاد ...والمستقبل على كاهل الأحفاد..
أين أنت يا وزير الموارد المائية؟ أبحث عن آثارك في ساحات المعارك ...أأنت أيضا مشغول بمحاربة الإرهاب؟ وبمكافحة الفساد ...حرب ضروس قائمة ..وجيشك الجرار سلاحه بضع صور وبيانات عن الأهوار مرفقة بجمل منطوقة على عجل.. قبل أن تنتهي فترة الصولة المتاحة (15 دقيقة فقط) على سفير العراق لدى FAO,IFAD,WFP د. حسن الجنابي أن يحقق الانتصار فيها بمفرده ويثني ذراع الأخطبوط في برلين لوحده في تجمع 28/5/2009 المضاد لإنشاء السد، كما يفعل المساكين الآخرون المكلفون بأن يلوونها فرادى وبنفس السلاح في الأمم المتحدة وفي مدن العالم الكبرى (ليحموا) مستقبل العراقيين من موت الحروب الاقتصادية والسياسية. ... وأنت يا فضائية العراقية ..لم الغياب؟ أنسيت دورك كحلقة وصل بين السائل والمسئول وكسلاح للسائل وللمسئول؟ أم أن حضورك مقرون بحضور ممثل سفارة برلين .... فرحت بمشاركة واحد من أبناء بلدي وترقبت فريقا رسميا سياسياً أو فنيا معه يعضده أو وراءه يدعمه لكن أمنيتي ما كانت متحققة، توجهت إليه لأبين استعدادي لبذل الجهد مجانا في هذا الشأن فشكر مجاملةً .. فهو لا يعرفني لا من قريب ولا من بعيد ولا يخفى أن العراقيين قد اعتادوا اثر العجائب التي شهدوها خلال الحقب السوداء أن لا يثقوا بالمقاصد من أول وهلة وان لا يضعوا الثقة العمياء بمن لا يعرفون. وهنا أسأل المتصدين أما آن الأوان للشروع بالبناء المعنوي على هذا الصعيد ، ما الضير من التحرك نحو العراقيين الناشطين في المجتمعات الأجنبية من أجل نصرة شعب العراق وإخراجه من أزماته ومن أجل حقه في الحضور التاريخي وأداء دوره فلا يتخلف عن شعوب أخرى سبقته، ما الضير ماداموا بإقدام يدأبون و لا يريدون جزاءا ولا شكورا...أم حسب نظركم .. قد أصبح هذا النوع من الناس في خبر كان بعد أن عدتم أنتم لأرض الوطن..أو... لا حاجة لهم بعد أن زال الصنم؟
أعود فأتساءل أليست حربا اقتصادية وسياسية التي تشعل؟ ما هي الأسلحة التي يقتضي خوضها بها ؟ بنظري القصير هي كالتالي:
السلاح الأول الذي يجب امتلاكه واستعماله في هذه الحرب هو سلاح التحليل العلمي السليم والدقيق والمفصل والشامل لكل الجوانب المتعلقة بالمشروع أخذاً بنظر الاعتبار التغيرات والتطورات المضطردة الواقعة على صعيد المكان والمرتقبة أو الممكنة على صعيد الزمان. وبهذا السلاح يجب إثبات بالبيانات والأرقام أن الدول المتدخلة بالإضافة إلى تركيا سوف لن تحقق في المجمل جدوىً اقتصادية أو سياسية على المدى المتوسط والبعيد من وراء هذا المشروع بل على العكس ستتكبد بالنتيجة خسائر اقتصادية وتكاليف سياسية بحيث ستلعن الأجيال اللاحقة مسئولي اليوم على ضلوعهم فيه. بهذا السلاح يجب التوضيح والتحسيس، وهذا السلاح بحاجة لتحريك ومساهمة كل من توفرت لديه القدرة والخبرة، كما يحتاج الإعلام يا سادتي الكرام.
السلاح الثاني الذي يجب استعماله هو سلاح البحث عن و التواصل مع خبراء وعقلاء الطرف الآخر أو الأطراف الأخرى بل على مستوى العالم بأسره المهتمين بالتحليل العلمي السليم والاستنباط والتنظير ....والاستفادة من تضامنهم ودعمهم فهؤلاء لهم دور يجب أن لا يهمل أبداً.
السلاح الثالث الذي يجب استعماله هو تحقيق التواجد الظاهر على الساحة العالمية وتسجيل الحضور وبجدية في مواجهة التحديات والمشاكل التي تواجه العالم بأسره ببشرة وطبيعته كازدياد عدد السكان وارتفاع درجة الحرارة ونقص المياه والانتقاص للغذاء والتصحر والانتشار السريع للأمراض وتوسع ثقب الأوزون وارتفاع نسبة ثاني أكسيد الكربون وتلوث المحيط ومخاطر مخزون المواد المشعة ومخلفاتها والأمية وظهور ثقافات جديدة لتحقيق الموت أو التسبب فيه...أي إثبات الرغبة والعزم على تحمل مسئولية الجزء الصغير (العراق)..وهذا الحضور هو بحد ذاته جزء لا يتجزأ من السياسة الحكيمة التي تمهد بصرامة للتلويح ولاستعمال الأسلحة الأخرى.
بهذه الأسلحة الثلاثة يستطيع العاقل الدفاع عن الشعوب ويدفع عنها المظالم إذا تمتع الطرف المقابل بصفة الإنسانية وانثنى عن التمادي في غيه ، وإلا فتستعمل بالإضافة إليها أسلحة أخرى أي أن استعمال السلاح الآخر لن يعوض عن الأسلحة السابقة بل تبقى ماضية بفعلها حتى بلوغ الهدف.
السلاح الرابع الذي يقتضي استعماله هو سلاح الاقتصاد غير المباشر ثم المباشر وبالطرق العقلانية المدركة المثابرة تاركا الباب مفتوحاً دائما للرجوع إلى الوراء والتخلي عن هذا السلاح متى أذعن الطرف الآخر للغة العقل والعلم. وان فشل هذا السلاح كذلك في تحقيق النجاح فيلحقه الخامس.
السلاح الخامس الذي قد يقتضي اللجوء إليه هو سلاح السياسة والتحرك السياسي المعلن الثنائي فالمحلي ثم العالمي ولاشك من وصول الهدف إذا كان المتصدي محملا بما يلي:
العقيدة : أنه محق في موقفه وعادل في تصرفه وأن الطرف أو الأطراف الأخرى هي المخطئة والظالمة.
الإيمان : أي انه ملتزم بالمبادئ التي تدفعه لخوض معركته وغير حائد عنها أي انه يحارب الظلم بالعدل وبعدل.
المثابرة والصمود.
ولا حاجة لحرب القتال وتحريك الجيوش وتلويث الجو والنفوس فالحرب قائمة أصلا في العالم دون ذلك.
يا سيادة وزير الخارجية.. يا رئيس الوزراء.. يا حكومة.. اخبرونا طمئنونا... يبدو عليكم السكون... أنستطيع فعلا أن نعتمد عليكم ونثق بقوتكم وقدرتكم على إبعاد شبح الموت القادم من مصادر دجلة ...أيكفي فعلا هذا التواجد المتواضع في المحافل الدولية لنخرج من المولد ومعنا الحمص؟
يا أسفاه ....أقول أيها السادة الكرام .... بصراحة وبكل صراحة أقولها لمن يعلم بقدوم كارثة من وراء هذه الحرب وغيرها من المنتفعين الذين في أذهانهم يدور القول .. لم صرف الجهد على تطييب النفوس؟ ولم العمل في إحقاق الحق بين الناس؟ ولم التعب في محاربة الظلم؟ لم الدفاع عن المهددين؟ لماذا أأدي واجبي في تحمل مسئوليتي وأكون ضحية ..لمن التضحية ...ومن الذي يستحقها..؟ لم البناء مادامت النتيجة ستفضي... أنهم جميعا زائلون لن يبق منهم بشر ولا ورائهم أثر.. فليحدث لهم ما يحدث وليدور بينهم ما يدور.. ما علي إلا بنفسي.. إنها فترة قصيرة لن تطول وسوف لن تتسنى ثانية .. خاصة عندما تنكشف الأمور بعدما تزال الأغطية عن القدور .. أنتهزها ماداموا غافلين وما دام الآخرون ساكتين.. وسأستقيم يوم أرى الجميع قد استقام ...وهذه نهاية الكلام.
أستسمحكم عذراً وأرجوكم أن تصححوا ما بدا خطأ
|