
موصل من غير الكورد شوفينية سياسية
2
عبد المنعم الاعسم
صحيح ان اكراد العراق، في علوم الاحصاء، لا يزيدون عن ربع سكان العراق، وفي حساب صناديق الاقتراع اقلية، بالمقارنة مع الاكثرية العربية، لكن الكورد (هكذا ينبغي النظر اليهم) القومية الثانية في العراق، وهم شعب عريق، له وطن وثقافة ولغة وحضارة وبصمة عميقة في التاريخ العراقي المعاصر، فلا يصح (بل من الخطورة واللامسؤولية) النظر اليهم من زاوية نسبتهم العددية في لعبة الاكثرية والاقلية، بل من الزاوية الاكثر مساسا بمصير العراق كدولة موحدة، وبالضبط، من حقيقة الدور الذي لعبه الكورد والحركة القومية الكردية في العراق في صناعة حاضر العراق السياسي، ومن الحقيقة الاكثر اهمية كونهم جزءا عضويا من مستقبل العراق الجديد.
والآن، ينبغي التحذير من ان اصحاب هذا المنطق.. منطق الاكثرية العربية التي يجب ان تستفرد بالحكم، وللكورد خيار الاقلية بالاستسلام لمشيئة الصناديق(بروفة الموصل-النجيفي) يدفعون الشعب الكردي (اذا ما جرّوا قوى سياسية متنفذة الى حملتهم) نحو البحث المشروع عن شكل من اشكال الادارة يضمن له حق تقرير المصير ويمنع محاولات إذلاله وصهره وسلب مكتسبات كفاح مرير وباهض التكاليف خاضه لأكثر من خمسين سنة.
مرة اخرى، يبدو ان المطلوب من اولئك الذين ينظرون بواقعية ومسؤولية الى الحالة الكردية في العراق(وازعم اني واحد منهم) ان يميزوا بين الحقوق الثابتة والمشروعة للشعب الكردي وبين السياسات التي تدير هذه الحقوق، وهي عندي سياسات قد تخطئ وتصيب في هذا المفصل او ذاك من مجريات الصراع والتعاطي مع التطورات والاستحقاقات السياسية العراقية والكردستانية، والموضوعية تفرض القول (اولا) ان لهذه السياسات الكثير من العيوب والاخفاقات التي مهدت (من بين عوامل اخرى) الى نمو الحساسيات العربية (الشوفينية) ضد المصالح الكردية في العراق، فوق انها (ثانيا) نجحت في ادارة وبناء الموقف الكردي الموحد من الاستحقاقات السياسية الجديدة، وفي التاثير على الحراك السياسي لمرحلة ما بعد الدكتاتورية، وايضا في كسب بعض القوى (او تبصيرها) على الساحة الاقليمية العربية.
على ان الذين يتابعون اتجاهات الرأي العام العراقي في امتداده العربي، ويحللون عناصر الوعي وردود الافعال المحلية، يرصدون حمية لافتة لبعض الفئات السياسية الدينية والقومية والمتنفذة نحو تبشيع نيات الكورد من بناء دولة عراقية قوية ومن استحقاقات الشراكة بالوطن الواحد، وحمية اكثر في نفخ بعض العثرات الاعلامية والتعبوية الكردية، وتجد هذه الحملة مفردات لها في محاولات تعريض وتشويه منهجية خلال ندوات ومؤتمرات ومحافل ومساجد وكواليس يتولى فيها دعاة وساسة ومشايخ مهمة إثارة غرائز الكراهية القومية وتوظيف الخلافات السياسية (ملف النفط. الفيدرالية. كركوك. المناطق المتنازع عليها. الدستور) في شحن اجواء الريبة السياسية حيال الكورد، ومنها، الى المشروع الاكثر خطورة وشوفينية: حكم عراقي جديد (للأكثرية) من غير الكورد.
ـــــــــــــــــ
.. وكلام مفيد
ــــــــــــــــــ
“من عاش بوجهين مات لا وجه له”.
قول مأثور
|